
لقاء دراسي حول “وضعية وحقوق كبار السن بجهة سوس ماسة”..
احتضنت مدينة أكادير، يوم الخميس 16 أبريل 2026، لقاء دراسيا حول موضوع ” وضعية وحقوق كبار السن بجهة سوس ماسة” من تنظيم اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة. ويروم هذا اللقاء خلق فسحة للنقاش بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والخبراء، لتشخيص وضعية كبار السن بالجهة، ورصد التحديات التي تواجههم في ظل التحول الديمغرافي الذي يعرفه المجتمع المغربي، وفي ظل التطورات الحقوقية العالمية.
افتتح اللقاء الدراسي بمداخلة تأطيرية للأستاذ محمد شارف رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة تناول فيها “الإطار الحقوقي العام لكبار السن”، حيث ذكّر بالاختصاصات الموكولة للمجلس الوطني بحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في إثراء النقاش والتفكير حول القضايا الناشئة في مجال حقوق الإنسان مع إيلاء العناية اللازمة لحقوق الفئات الهشة. كما أشار للتقدم الحاصل على المستوى الدولي في صياغة معاهدة خاصة بحقوق الأشخاص المسنين سيتم طرحها للدول من أجل التوقيع والمصادقة.
كما تميّز اللقاء بتقديم مداخلات ناقشت موضوع الشيخوخة من زوايا مختلفة، كالتالي:
- مداخلة الأستاذ مصطفى العريصة، أستاذ فخري بالتعليم العالي تناول فيها التمثلات الفلسفية حول موضوع الشيخوخة.
- مداخلة الأستاذة فاطمة بولعصايد، إطار بالمديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط، قدمت خلالها الوضعية الإحصائية لكبار السن بالجهة بناء على نتائج إحصاء 2024.
- مداخلة الأستاذ زهير البحيري، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بأكادير، تناولت قضايا الشيخوخة من وجهة نظر سوسيولوجية.
- مداخلة الأستاذة هاجر بوزيد، أستاذة علم الاجتماع بكلية اللغات أيت ملول، حيث توقفت عند وضعية البحث العلمي الأكاديمي ذو الصلة بقضايا كبار السن، والتحديات المنهجية والميدانية المرتبطة به.
- مداخلة الأستاذة غزلان البويهي، إطار بالمديرية الجهوية للصحة، قدمت من خلالها خريطة العلاجات والخدمات المقدمة لكبار السن ضمن منظومة الصحة العمومية بالجهة.
- مداخلة الأستاذة فاطمة أصبايو، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب أكادير، تناولت الشيخوخة من منظور علم النفس والخصوصيات البسيكولوجية لهذه الفترة العمرية.
شارك في هذا اللقاء ضيوف يمثلون خلفيات مؤسساتية ومهنية متنوعة بالجهة: مجال الصحة، صناديق الرعاية الاجتماعية، التهيئة الحضرية والمعمار، المنتخبين، التنشيط والترفيه، إدارة السجون، المقاولات، الإعلام، المجتمع المدني …إلخ.
وقد ساهم الضيوف في التفاعل والنقاش من خلال التعريف بالخدمات التي يقدمها كل قطاع، ولكن كذلك من خلال طرح الإكراهات والتحديات التي تواجههم سواء تعلقت بالإطار القانوني أو الممارسة الواقعية في الميدان. ويمكن إجمال الخلاصات الناتجة عن هذا النقاش في التالي:
- الأشخاص كبار السن ليست وضعياتهم متماثلة، بل بينها اختلافات وتمايزات ترتبط بالنوع الاجتماعي أو الوضع الصحي أو الاقتصادي وكذلك مكان الإقامة، وغيرها من المحددات.
- وضعية كبار السن تحتاج التناول من عدة زوايا والتدخل من مؤسسات مختلفة، ولكن ذلك يقتضي تنسيقا والتقائية بين الجهات المتدخلة وتنوعا في المقاربات المعتمدة.
- قضايا كبار السن غائبة عن السياسات العمومية، وحينما يتم معالجتها فذلك يتم دون اعتماد المقاربة الحقوقية، التي تتحمل فيها الدولة مسؤوليتها في ضمان الحقوق وحمايتها.
- المؤسسات المخصصة لاستقبال فئة كبار السن في حاجة لتأطير قانوني ودعم مالي وتعزيز لمواردها البشرية، وأنسنة ظروفها الاجتماعية والنفسية في الخدمات والتدخلات التي تقوم بها هذه المؤسسات.
وفي ظل التحول الديموغرافي والتغير المجتمعي بالمغرب الذي يقتضي تعميق التفكير في وضعية كبار السن، ورصد التطورات المتسارعة في هذا الصدد، فقد أجمع الحاضرون على مواصلة هذا النقاش مع التوصية بخلق أرضية مؤسساتية للتداول في قضايا الشيخوخة وتعزيز التدخلات الحمائية الرامية إلى النهوض بحقوق هذه الفئة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




