
طريق الموت بين آيت باها وتافراوت… المقطع المنسي يتحول إلى كابوس يومي للسكان والمسافرين
- أكادير اليوم – إبراهيم فاضل //
لم تعد الطريق الجهوية رقم 105، الرابطة بين آيت باها وتافراوت، مجرد محور طرقي عادي، بل أضحت عنوانًا صارخًا للإهمال والبنية التحتية المتدهورة، خصوصًا في المقطع الممتد بين جماعتي سيدي مزال وأملن، حيث تتحول الرحلة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
الصور الميدانية تكشف واقعًا صادمًا: حفر عميقة تنتشر وسط الطريق، جنبات متآكلة تكاد تبتلع المركبات، وضيق خانق يجعل مرور سيارتين متعاكستين أمرًا شبه مستحيل. في هذا المقطع، لا يسير السائقون بثقة، بل بحذر شديد، وغالبًا ما يُجبر أحدهم على مغادرة الطريق بالكامل لتفادي الاصطدام، في مشهد يومي يلخص حجم المعاناة.
شهادات مستعملي هذا المحور لا تقل قسوة عن حال الطريق نفسها. فالسكان يتحدثون عن أضرار ميكانيكية متكررة تلحق بسياراتهم، وعن تكاليف إضافية تثقل كاهلهم بسبب أعطاب ناتجة عن حواف الطريق الحادة والحفر الغائرة. أما السائقون المهنيون، فيجدون أنفسهم أمام خطر دائم يهدد سلامتهم وسلامة الركاب.
وفي واقعة حديثة تعكس خطورة الوضع، تعرضت سيارة كانت تقل فنانين في طريقها إلى تافراوت لانفجار أحد إطاراتها بسبب الحالة الكارثية للطريق، ما اضطر ركابها إلى الانتظار لساعات طويلة في منطقة خلاء، من السادسة مساءً إلى منتصف الليل، قبل وصول شاحنة إغاثة (ديباناج) من تيزنيت لنقل السيارة نحو أكادير. حادثة ليست معزولة، بل نموذج متكرر لما قد يواجهه أي عابر لهذا المقطع.
ويؤكد السكان أن هذا الوضع المزري ليس وليد اليوم، بل يمتد لسنوات دون تدخل فعلي يُذكر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخر، في منطقة تشهد حركية سياحية مهمة، خاصة نحو تافراوت المعروفة بجاذبيتها الطبيعية والثقافية.
الطريق اليوم لم تعد فقط مهترئة، بل أصبحت خطرًا حقيقيًا يهدد الأرواح ويعزل الدواوير المجاورة، ويُسيء لصورة البنية التحتية في الإقليم. وبين صمت الجهات المسؤولة وتصاعد غضب الساكنة، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى يستمر هذا النزيف على طريق الجهوية 105؟
إن إعادة تأهيل هذا المقطع لم تعد مطلبًا تنمويًا فقط، بل ضرورة ملحة لإنقاذ حياة المواطنين، وفك العزلة عن المنطقة، واستعادة الحد الأدنى من كرامة التنقل في واحدة من أهم الطرق الجبلية بسوس.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



