
وجوه في الواجهة : فؤاد بنعلالي… رجل التوازنات في قطاع الصيد البحري
في زمن تتعقد فيه رهانات الاقتصاد البحري، وتتشابك فيه التحديات الاجتماعية والبيئية، تبرز شخصيات قادرة على الجمع بين منطق التدبير الاقتصادي وروح المسؤولية الاجتماعية. ومن بين هذه الأسماء، يطفو اسم فؤاد بنعلالي كواحد من الفاعلين الذين بصموا حضورهم داخل قطاع الصيد البحري، ليس فقط كمسؤول مهني، بل كصوت ترافعي وفاعل ميداني متعدد الأبعاد.
يشغل بنعلالي منصب رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، وهي مؤسسة تمثيلية تضطلع بأدوار محورية في تأطير المهنيين والترافع عن قضاياهم، وقد تم انتخابه لهذا المنصب بدعم واسع، كما جُددت فيه الثقة لاحقاً، في مؤشر على القبول الذي يحظى به داخل مكونات القطاع. ويعكس هذا الإجماع، في عمقه، صورة رجل توافقي قادر على إدارة التوازنات بين مختلف الفاعلين، من بحارة ومجهزين ومؤسسات.
ما يميز شخصية بنعلالي، وفق المعطيات المتاحة، هو تبنيه لخطاب قائم على **الحكامة التشاركية والتخطيط الاستراتيجي**، حيث أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة توحيد الرؤى بين المتدخلين لمواجهة التحديات المرتبطة بالمخزون السمكي وتقلبات السوق والظروف المناخية. هذا التوجه يعكس وعياً عميقاً بطبيعة التحولات التي يعرفها القطاع، ويؤشر على انتقاله من التدبير التقليدي إلى منطق استباقي قائم على الاستدامة.
ولعل أبرز ما يُحسب له، هو مساهمته في الدفع نحو **الاستثمار المؤسساتي**، من خلال مشاريع تروم تحديث آليات العمل داخل الغرفة، وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمهنيين. كما يُحسب له اهتمامه بالبعد الاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بأوضاع البحارة، وهو ما يعكس حساً إنسانياً يتجاوز الحسابات التقنية الضيقة.
سياسياً، ينتمي بنعلالي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما أتاح له هامشاً أوسع للتأثير والترافع داخل دوائر القرار، مستثمراً موقعه الحزبي لخدمة قضايا الصيد البحري، دون أن يُختزل في بعد سياسي صرف، بل ظل مرتبطاً بالهم المهني اليومي للقطاع.
أما على مستوى شخصيته، فتشير المعطيات المتوفرة إلى أنه يتميز بالقدرة على بناء التوافقات حيث طبع انتخابه وتجديد الثقة فيه إجماع مهني، ما يعكس حضوره كفاعل جامع لا مُفرق.
والنزوع نحو العمل الميداني من خلال انخراطه في تتبع قضايا البحارة ومشاركته في اللقاءات والاجتماعات ذات الطابع العملي والآني.
كما يوصف، في أوساط المهنيين، بـ”رجل المهمات”، نظراً لتدخله في عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني لفائدة الصيادين، سواء عبر دعم الفئات الهشة أو المساهمة في تخفيف آثار الأزمات، وهو ما يعزز صورته كفاعل اقتصادي ذي بعد اجتماعي.
إن قراءة تجربة فؤاد بنعلالي تبرز نموذجاً لفاعل مهني استطاع أن يمزج بين الاقتصاد والسياسة والعمل الاجتماعي، في قطاع يُعد من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الجهوي. ورغم التحديات الكبيرة التي ما تزال تواجه الصيد البحري، فإن الرهان يظل قائماً على مثل هذه الكفاءات القادرة على تحويل الإكراهات إلى فرص، وبناء مسار تنموي أكثر توازناً واستدامة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



