السياسة

وجوه في الواجهة: اليزيد الراضي… من سوس العالمة إلى صدارة المجلس العلمي الأعلى

أكادير اليوم – يشكل تعيين العلامة اليزيد الراضي على رأس المجلس العلمي الأعلى محطة بارزة لا يمكن فصلها عن مساره العلمي والمؤسساتي، ولا عن الجذور المجالية التي ينتمي إليها. فقد راكم الرجل تجربة نوعية بصفته رئيسًا لـالمجلس العلمي المحلي لتارودانت، وأستاذًا جامعيًا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لـجامعة ابن زهر، حيث ساهم في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين في الدراسات الإسلامية.

سيرته وحياته العلمية والدينية

ازداد السيد اليزيد الراضي، الذي عينه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، سنة 1950 بإقليم تارودانت، بإدوزكي بإغرم.

وشغل السيد الراضي منصب رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة سوس-ماسة منذ سنة 2023. كما كان رئيسا سابقا للمجلس العلمي المحلي بتارودانت (2004-2023).

وتلقى السيد الراضي تكوينه بالمدارس العتيقة بسوس، ودرس المتون العلمية (الأجرومية، ألفية ابن مالك، المرشد المعين، الرسالة، الفرائض)، وتابع دراسته النظامية بالتعليم الأصيل.

كما راكم السيد الراضي، الحائز على دكتوراه في الأدب العربي سنة 2002، خبرة علمية ومؤسساتية طويلة في التدريس الجامعي والتأصيل العلمي والتأطير الديني، إلى جانب الإشراف على العمل العلمي بالمجالس العلمية.

وللسيد الراضي عدد من المؤلفات العلمية، أبرزها “الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة لأبي زيد التمنارتي” (تحقيق)، و”شرح الجوهر المكنون في الثلاثة فنون للعباسي” (تحقيق)، و”الخلافة الراشدة والأيدي الخفية” (بالاشتراك)، وكذا “زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة”، فضلا عن “في رحاب فاتحة الكتاب”، و”إتحاف المنتبه بفضل الإمام مالك وأرجحية مذهبه”

وجوه في الواجهة: اليزيد الراضي… من سوس العالمة إلى صدارة المجلس العلمي الأعلى - AgadirToday

سوس العالمة… عودة الامتداد التاريخي

انحدار الراضي من منطقة سوس ليس معطى جغرافيًا عابرًا، بل هو امتداد لذاكرة علمية عريقة، جعلت من “سوس العالمة” خزّانًا للفقهاء والعلماء والمدارس العتيقة. هذا المعطى يضفي على التعيين دلالة رمزية، مفادها استحضار العمق التاريخي للمدرسة السوسية في بنية الحقل الديني المغربي.

تقاطع النخب السوسية في تدبير الشأن الديني

يكتسب هذا التعيين بعدًا إضافيًا حين يوضع في سياق حضور نخب سوسية في مواقع القرار الديني، إلى جانب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي ينحدر بدوره من نفس المجال الثقافي. هذا التقاطع لا يعني منطق الجهوية بقدر ما يعكس تراكمًا علميًا ومعرفيًا لمنطقة سوس في الحقل الديني.وثقة مؤسساتية في كفاءات أثبتت حضورها في التأطير والبحث. واستمرارية مدرسة فكرية تقوم على الاعتدال والانفتاح.

بين الجامعة والمجلس العلمي

تجربة الراضي المزدوجة بين الفضاء الأكاديمي والمؤسسة العلمية تمنحه موقعًا خاصًا لربط البحث العلمي بالتأطير الديني. فجامعة جامعة ابن زهر مثلت فضاءً لتطوير أدوات التحليل والنقد، فيما وفّر المجلس العلمي بجهة سوس مجالًا لممارسة التأطير الميداني والتفاعل مع قضايا المجتمع.

دلالات أعمق

هذا التعيين يمكن قراءته ضمن رهانات أوسع وإعادة الاعتبار للمدرسة العلمية الجهوية داخل البناء الوطني.وتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتدبير الديني. وترسيخ نموذج مغربي في الحقل الديني يستثمر في التاريخ المحلي دون أن ينغلق عليه.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بمسار فردي متميز، بل بعودة قوية لرمزية سوس كفضاء منتج للعلم والعلماء، قادر على الإسهام في قيادة مؤسسات مركزية بحسّ علمي رصين ورؤية متجددة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى