
الحسين أبليح لأكادير اليوم: “خبر” حزب التقدم والاشتراكية حول “ترشحي معه” يعكس صراع المواقع وتوظيف الأمازيغية..(حوار)
“خوض الفاعل الامازيغي غمار الانتخابات ليس من باب المحاصصة، بل من منطلق الإيمان بأهمية حضور كفاءات قادرة على الدفاع عن ورش الأمازيغية داخل المؤسسات، في أفق الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التفعيل الشامل.”: أبليح
حاوره: الحسن باكريم
في سياق سياسي متحرك لا يخلو من الرسائل الضمنية وحسابات المواقع، أثار تداول خبر ترشيح الحسين أبليح باسم حزب التقدم والاشتراكية بدائرة مرس السلطان، قبل أن يتم نفيه رسميا، جملة من التساؤلات حول خلفيات هذا “الخطأ السياسي” ودلالاته العميقة. هل يتعلق الأمر فعلا بسوء تقدير إعلامي عابر، أم يعكس صراعات داخلية وتدبيرا معقدا لمرحلة ما قبل الاستحقاقات الانتخابية؟
في هذا الحوار، يفتح ح. أبليح ملف هذا الجدل، ويقدم قراءته لما جرى، متوقفا عند موقع الأمازيغية في التنافس السياسي، وحدود توظيفها انتخابيا، كما يقارب الفوارق بين تعاطي الأحزاب مع هذا الورش الاستراتيجي. من كواليس التفاوض مع التجمع الوطني للأحرار، إلى تقييم أداء الفاعلين السياسيين في تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، يسلط الحوار الضوء على رهانات المرحلة المقبلة، بين منطق الالتزام الاستراتيجي ومنطق التوظيف الظرفي.
بالمناسبة الحسين أبليح مستشار بديوان وزيرة السياحة، وكاتب إعلامي في مجلة نبض المجتمع والموقع أكادير اليوم ، وناشط أمازيغي.
- أياما بعد تداول خبر ترشيحكم من لدن حزب التقدم والاشتراكية للتشريعيات المقبلة بدائرة مرس السلطان، الشيء الذي قمتم بنفيه وأصدر الحزب عقبه بيانا ينفي صحة الخبر. ما الدلالات السياسية التي قد تكون سقطت سهوا ولم يتم بحثها في هذا الموضوع
بعد توافر المسافة الضرورية للنظر في هذه النازلة، سيتضح أن الامر بعيد عن كونه بالون اختبار لقياس ردود الفعل. فحتى الذين انبروا لتكييفها على انها بالون اختبار، لم يتساءلوا ساعتئذ عن اختبار من؟
فتداول خبر من شانه أن يقطر الشمع في الاتجاهين، قد لا يكون صدفة في الممارسة السياسية. حتى لو سلمنا أن الخبر قد يعكس صراع مواقع ليس إلا.
والحالة هذه، ولأن الخبر صدر عن حزب التقدم والاشتراكية، فإن أصابع الصراع الموماء إليه تعني حصريا ما يعتمل بحزب التقدم والاشتراكية، ولا تعني لا من قريب ولا من بعيد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أنتمي إليه.
ومهما يكن من أمر، أرجح أن يكون رفاق بن عبد الله، يسارعون الخطى للتحكم في إيقاع النقاش، بدل تركه يتشكل بشكل عفوي في خضم أزمة تظهر عشية كل استحقاقات انتخابية، ذات صلة بشفافية مساطر التزكية، والتي تظل – برغم وجود ضوابط قانونية داخلية تؤطر هذه العملية – قاصرة عن استيعاب أحد أهم المدخلات للعملية الانتخابية ألا وهي “لحظة التزكية”.
- هناك فرضية أن التقدم والاشتراكية يسعى إلى تحريك ورقة الامازيغية مبكرا، بالنظر إلى أنكم -بصفتكم عضوا بجبهة العمل الامازيغي – فضلتم التعاقد مع أخنوش على حساب عروض أخرى قدمتها عدة أحزاب ومنها حزب التقدم والاشتراكية.
هذا الاحتمال وارد بقوة. الأمازيغية أصبحت اليوم ورشا استراتيجيا ورمزا سياسيا مهما، ومن الطبيعي أن تحاول بعض الأطراف توظيفه انتخابيا حتى قبل الأوان.
لكن يجب التذكير بأن حزب التقدم والاشتراكية لا يمكنه أن يتجاهل أن معركة الأمازيغية، في بعدها السياسي والمؤسساتي، حسمت في مرحلة معينة، أشرت إليها في سؤالك، تتويجا للمسار التفاوضي بين جبهة العمل الامازيغي والتجمع الوطني للأحرار لصالح هذا الأخير. ولم يستطع لا رفاق بنعبد الله، ولا قبله الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، أن يلامسوا أفق انتظار الحركة الامازيغية بعد تفاعل مباشر ومفاوضات واضحة وشفافة تتبعها الرأي العام قاطبة دون مواربة، اختار خلالها الـPPS آنذاك الاصطفاف خارج هذا المسار، ما جعله اليوم في موقع من يحاول استدراك ما فاته.
لذلك، فتوظيف الأمازيغية في هذا السياق، سيكون أقرب إلى توظيف ظرفي منه إلى التزام استراتيجي حقيقي.
- الزج بكم في بداية المعركة الانتخابية تذكير من رفاق بنعبد الله بوجاهة عروضهم السياسية اتجاه الأمازيغية، الامر الذي لم تتفاعلوا معه جديا خلال المفاوضات التي جمعتكم كجبهة أمازيغية مع الديوان السياسي للحزب؟
لا أعتقد انه في القرن الواحد والعشرين يمكن لأي كان أن يلوي ذراع الحقيقة، أو يقدم معلومات مجانبة للصواب، وأنا احيلك بمناسبة سؤالك، على البرنامج الانتخابي للتقدم والاشتراكية (صفحة 23) حيث أن تعاطي التقدم والاشتراكية مع موضوع الأمازيغية لم يكن في مستوى المواقف التاريخية لهذا الحزب. بل اكتفى بمعالجة الموضوع في محور المدرسة العمومية والتكوين حيث دعا” لإعطاء أهمية كبرى لإتقان اللغات الوطنية العربية والأمازيغية واللغات الأجنبية”.
وفي نقطة “مغرب الثقافات” دعا لتسريع تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية ليلعب دوره كاملا في التكوين وتنمية اللغات الوطنية الأمازيغية والعربية، ثم تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في جميع مجالات الحياة العامة وخاصة في التعليم والإدارة والعدالة.
المفارقة أن التقدم والاشتراكية، لم يستطع البقاء منسجما مع طروحاته هاته، فسنة فقط على خروجه بهذه الالتزامات، وبالضبط خلال مؤتمره الوطني المنعقد بين 11 و13 نونبر 2022، وفي الوثيقة السياسية والبرنامج الوطني المقدم للمؤتمرين، قام الحزب بحصر الامازيغية في زاوية يتيمة بالصفحة 67 تضمنت شطحات متناقضة، فتارة تجد الامازيغية مجرد “مسألة ثقافية” وانها “مكون من بين مكونات الهوية الوطنية” وان “الامازيغية لغات وثقافات” مختتما “بأن التفعيل يمر فقط بتعميم تعليم الامازيغية”.
- بالمقابل، هل أتى الأحرار بما لم يستطع رفاق بنعبد الله الاتيان به؟
لا أخفيك سرا أن النقاش كان مع رئيس الحزب شخصيا، قبل أن نمر إلى بلورة كل ما تعهد به في الصيغة النهائية لبرنامج الحزب لسنة 2021.
الحزب قدم تصورا يقوم على الانتقال من الاعتراف الدستوري إلى التفعيل العملي للأمازيغية في التعليم والإدارة والإعلام، مع التأكيد على الطابع التدريجي والتنفيذي.
ولكي أوضح لك الصورة كما التقطها الجميع أثناء تقديم الحصيلة الحكومية، أمام البرلمان بحر هذا الشهر أبريل 2026 على مستوى عدة نقاط مفصلية:
- الميزانية والدعم المالي: مواصلة تخصيص ميزانية هامة لـ “صندوق تحديث الإدارة العمومية وتعميم الأمازيغية” بهدف دعم المشاريع المرتبطة بالإدماج اللغوي.
- التعليم والتكوين: مواصلة توسيع تدريس اللغة الأمازيغية في السلك الابتدائي وتكوين جيل جديد من الأساتذة المتخصصين، مع هدف الوصول إلى التعميم الأفقي والعمودي في المنظومة التربوية.
- الإدارة والخدمات العمومية:
- إدماج الأمازيغية في الإدارات العمومية والمحاكم من خلال توفير أعوان استقبال ومترجمين لتسهيل ولوج الناطقين بالأمازيغية للخدمات.
- تعميم التشوير واللوحات الإرشادية باللغة الأمازيغية (بخط تيفيناغ) في المنشآت والمرافق العامة الكبرى.
- الإعلام والثقافة: تعزيز الحضور الأمازيغي في القنوات التلفزية والإذاعية العمومية، ودعم الإنتاج الثقافي والفني الأمازيغي.
- بين تحديات الأمس واليوم، في أي منزلة تتموقع الأمازيغية؟
يمكن القول إننا انتقلنا من مرحلة الاعتراف إلى مرحلة الإدماج الأولي، لكن التحدي الحقيقي اليوم هو الانتقال إلى مرحلة التفعيل الشامل، حيث تصبح الأمازيغية جزءا طبيعيا من الممارسة اليومية داخل كل القطاعات، وليس فقط عنصرا رمزيا أو ثقافيا.
- هل مازال الأحرار عند التزامهم بدعم فاعلي الحركة الامازيغية لخوض غمار الانتخابات. وبالتالي هل يمكن ان تتم تزكيتك بإحدى الدوائر لخوض التجربة من باب الحركة الامازيغية؟
الالتزامات السياسية التي تم التعبير عنها خلال صياغة برنامج 2021، لم تكن ظرفية أو مرتبطة بلحظة انتخابية عابرة، بل جاءت في إطار تعاقد واضح مع عدد من الفاعلين، ضمنهم مكونات الحركة الأمازيغية. هذا الالتزام ينبني أساسا على إدماج الكفاءات والطاقات القادرة على الإسهام في تنزيل ورش الأمازيغية بشكل عملي داخل المؤسسات المنتخبة، وليس فقط من زاوية رمزية أو انتخابوية.
في هذا السياق، فإن دعم فاعلي الحركة الأمازيغية لخوض غمار الانتخابات يظل خيارا قائما، تحكمه معايير الكفاءة والقدرة على الترافع والتأثير، إلى جانب الانخراط الفعلي في المشروع السياسي للحزب. أما مسألة التزكية، فهي تخضع لمساطر تنظيمية داخلية واضحة، تسعى إلى تحقيق التوازن بين البعد التمثيلي والنجاعة الانتخابية.
وبخصوص ترشيحي الشخصي، فإن الأمر لا يرتبط بصفتي داخل الحركة الأمازيغية فقط، بل بمدى قدرتي على الإسهام في المشروع العام الذي يقوده الحزب تحت قيادة الأخ محمد شوكي خلفا لسي عزيز أخنوش. وإذا ما توفرت الشروط الموضوعية والتنظيمية لذلك، فسيكون من الطبيعي أن يتم التفكير في هذا الخيار، ليس من باب المحاصصة، بل من منطلق الإيمان بأهمية حضور كفاءات قادرة على الدفاع عن ورش الأمازيغية داخل المؤسسات، في أفق الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التفعيل الشامل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




