
وجوه في الواجهة : محمد الشارف .. مسار أكاديمي رصين وخبرة دولية في الهجرة وحقوق الإنسان
- أكادير اليوم – كريم بوزاليم //
يُعد الأستاذ محمد الشارف واحداً من أبرز الباحثين المغاربة المتخصصين في الجغرافيا البشرية وقضايا الهجرة والتنمية، حيث راكم تجربة علمية وأكاديمية متميزة جعلت اسمه يحضر بقوة في النقاشات المرتبطة بتنقل السكان والتحولات المجالية. تكوَّن الشارف في معهد التخطيط الجهوي، قبل أن يحصل على الدكتوراه في جغرافية التهيئة من جامعة بواتييه سنة 1986، ثم دكتوراه الدولة من جامعة بروكسيل الحرة سنة 2000، وهو ما منحه تكويناً علمياً مزدوجاً بين مدارس أوروبية مرموقة.
ويشغل الشارف منصب أستاذ الجغرافيا بـجامعة ابن زهر، حيث ساهم في تطوير البحث العلمي في مجال الهجرة، من خلال إشرافه على ماستر “الهجرة والتنمية المستدامة” وإدارته للمرصد الجهوي للهجرة: فضاءات ومجتمعات. كما يُعد عضواً مشاركاً في فريق البحث CNRS – MIGRINTER، وعضواً في عدد من الشبكات والجمعيات العلمية الدولية.
وإلى جانب إشعاعه الأكاديمي، يبرز الأستاذ محمد الشارف كفاعل حقوقي من خلال رئاسته لـاللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير، حيث يشتغل على قضايا حقوق الإنسان بمقاربتها الشمولية، مستهدفاً حماية حقوق المواطنين والأجانب، خاصة المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وتعمل اللجنة، تحت إشرافه، على تنظيم مؤتمرات وورشات تكوينية لنشر ثقافة حقوق الإنسان، كما تفتح أبوابها لاحتضان أنشطة وتأطير مبادرات مدنية، فضلاً عن استقبال الشكايات المرتبطة بحقوق المرأة والطفل وتتبعها وفق الآليات القانونية.
وقد مكّنه هذا الانخراط المزدوج، الأكاديمي والحقوقي، من بناء رؤية متكاملة لقضايا الهجرة، تتجاوز التحليل النظري إلى التفاعل مع الواقع الميداني. كما تعزز هذا المسار من خلال اشتغاله كمستشار وخبير لدى مؤسسات دولية، من بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان ومجلس أوروبا، إضافة إلى مساهماته مع هيئات وطنية تُعنى بشؤون الجالية المغربية بالخارج.
وفي سياق هذا التراكم العلمي والمهني، جاء انتخاب الأستاذ محمد الشارف عضواً في لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التابعة لـالأمم المتحدة، ليكرّس مكانته كأحد الأصوات الأكاديمية المغربية المؤثرة في قضايا الهجرة على الصعيد الدولي، ويعكس في الآن ذاته حضور الكفاءات الوطنية في الهيئات الأممية.
إن تجربة محمد الشارف تُجسد نموذج الباحث المنخرط، الذي يزاوج بين إنتاج المعرفة العلمية وخدمة القضايا المجتمعية، خاصة في زمن تتزايد فيه تحديات الهجرة وحقوق الإنسان. وهو ما يجعل من مساره مصدر إلهام لنخب أكاديمية تسعى إلى التأثير الإيجابي في السياسات العمومية، وطنياً ودولياً.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



