الثقافة

من يحمي إرث الرايس صالح الباشا من النهب والاستغلال؟

أكادير توداي: إبراهيم فاضل.

في زمن تُنهب فيه الذاكرة الفنية كما تُنهب الثروات، يطفو على السطح سؤال موجع ومحرج في الآن نفسه، وهو : من يحمي إرث الفنان الراحل الرايس صالح الباشا؟ ومن يضع حدًا لحالة الاستغلال الممنهج لاسمه وأعماله وموروثه الفني، في ظل صمت مريب من الجهات التي يفترض أنها وُجدت أصلاً لحماية المبدعين وحقوقهم؟
لقد تحول إرث الراحل الرايس صالح الباشا، أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية بسوس والمغرب، إلى ” غنيمة مفتوحة” يتقاسمها البعض دون حسيب أو رقيب، عبر إعادة نشر أعماله، واستغلال صوره وأغانيه واسمه في حفلات ومنصات رقمية وصفحات تدر الأرباح والمشاهدات، دون احترام لحقوقه الأدبية والمادية، ودون أي اعتبار لعائلته التي تبدو اليوم وحيدة في مواجهة هذا العبث.
فأين هو المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة من كل ما يقع؟ أليس من صميم اختصاصاته حماية حقوق الفنانين، أحياءً وأمواتًا، وضمان استفادة ذوي الحقوق من العائدات القانونية لاستغلال الأعمال الفنية؟ أم أن الفنان الأمازيغي يظل دائمًا خارج دائرة الاهتمام إلى أن يُستدعى فقط لتزيين الخطابات الرسمية والشعارات الثقافية؟
وأين هي وزارة الشباب والثقافة والتواصل التي تتحدث في كل مناسبة عن تثمين التراث وصيانة الذاكرة الفنية الوطنية؟ هل حماية إرث فنان بحجم المرحوم الرايس صالح الباشا لا تدخل ضمن مسؤولياتها الأخلاقية والثقافية؟ أم أن الوزارة لا تتحرك إلا عندما يتعلق الأمر بالمهرجانات والصور الرسمية؟
ثم ماذا عن النقابات الفنية والجمعيات الثقافية والحقوقية التي ترفع شعارات الدفاع عن الفنان؟ لماذا هذا الصمت المريب أمام ما يتعرض له إرث المرحوم الرايس صالح الباشا من استغلال قد يرقى إلى خرق قانوني واضح، سواء على مستوى الحقوق المادية أو الحقوق المعنوية المرتبطة باسم الفنان وصورته وأعماله؟
إن القضية اليوم لا تتعلق فقط بعائدات مالية أو حقوق نشر، بل تتعلق بكرامة فنان بصم تاريخ الأغنية الأمازيغية، وبحق عائلته في معرفة واسترجاع حقوقها المشروعة، في وقت يبدو فيه أن جهات عديدة تستفيد من هذا الإرث دون أي سند أخلاقي أو قانوني.
فهل يُعقل أن يبقى اسم المرحوم الرايس صالح الباشا مستباحًا بهذا الشكل، بينما عائلته ” المغلوب على أمرها” تجهل حتى المساطر القانونية التي تخول لها المطالبة بحقوقها؟ وهل يُعقل أن يستمر البعض في جني الأرباح من أعمال رجل رحل إلى دار البقاء، دون حسيب ولا مساءلة؟
إن حماية إرث الفنانين ليست ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية وتاريخية. وما يحدث اليوم مع إرث الرايس صالح الباشا يطرح علامة استفهام كبيرة حول مدى جدية المؤسسات المعنية في حماية الذاكرة الفنية المغربية، خاصة الأمازيغية منها، من الاستغلال والفوضى والسطو المقنع.
لقد آن الأوان لفتح هذا الملف بجرأة، وإنصاف عائلة الفنان الرايس صالح الباشا، وإعادة الاعتبار لمبدع أعطى الكثير للفن الأمازيغي، حتى لا يتحول رحيله إلى فرصة للبعض للاغتناء على حساب ذاكرته وحقوق ورثته.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى