
حتّى العلم المغربي.. يرعبهم هناك
أكادير اليوم – يبدو أن العلم المغربي لم يعد في المخيال السياسي للنظام الجزائريا مجرد رمز سيادي لدولة جارة بل تحوّل إلى فاعل سياسي قائم بذاته..بحيث يتابع الجميع هذه الحساسية المفرطة تجاه رفعه داخل الجزائر والحرص على تجنبه في أكثر من مناسبة رياضية كما هو الحدث في مقابلة اولمبيك أسفي مع اتحاد نادي العاصمة الجزائري أول أمس
هذا السلوك / الموقف المتكرر لا يمكن قراءته كإجراء عابر أو قرار تقني لحظّيّ.. بل هو في عمقه محاولة لإحتواء ما لم يعد قابلاً للإحتواء..
هي الحقيقة التى يعرفها النظام الجزائري أكثر من غيره..
يعرف ان علمنا لم يعد مجرد قطعة قماش بل صاراختزالًا لدولة جوارية صاعدة.. من المدرجات إلى المنصات الدولية فلم يعد حضور المغرب يُقاس فقط بالنتائج بل بالصورة التي يصنعها وبالتأثير الذي يتركه وبالرمزية التي تتجاوز حدود الملاعب.
نعم..
فواقعة الأمس بملعب نيلسون مانديلا بالجزائر أثبتت للعالم ان رفع العلم المغربي بالجزائر لم يعد مجرد رمزاً سياديّاً.. بل كابوساً سياسيّاً
نعم.. كابوس.
لأن كل هذا الهلع من ظهوره وكل هذا الحرص على منعه أو إخفائه.. له تفسير واحد : فوبيا – المغرب… ليس من قطعة قماش بل مما يمثّله من صورة بلدٍ يتقدم ويكسب نقاطًا…حيث يفشل الآخرون.
ولهذا تحديدا يحاول النظام الجزائري إدارة معركة خاسرة.. متناسياً أن الرموز لا تُهزم بالمنع ولا تُمحى بالتجاهل..
فما حدث ويحدث.. وسيحدث لاحقاً ليس صراعًا رياضيًا ولا حتى خلافًا دبلوماسيًا تقليديًا بل هو صراع نفسية مريضة وشرعيّة مفقودة لهذه العصابة أمام صورة بلدنا التي أصبحت أكثر إقناعًا وجاذبية فلا تجد سوى وسيلة حجب علم صار يرفع في الوجدان قبل المدرجات
والحقيقة القاسية هناك ان هذا النظام المافيوزي الذي يخاف من علم لا يعاني من مشكلة خارجية…بل من أزمة داخلية.
أزمة ثقة.. والقدرة على الإقناع والإقلاع
لأن الدول الواثقة لا تنشغل بالأعلام بل بما ترفعه تلك الأعلام من إنجاز.. أما حين تتحول الراية إلى تهديد فذلك يعني أن المعركة حُسمت في مكان آخر..
فبلدنا لم تننتصر لأنها رفعت علمها فقط.. بل لأنه جعل الآخرين…يرونه أكبر مما أرادوا
لأنه ليس شعارًا يُرفع في المناسبات ولا رايةً تُطوى حين تهدأ الريح
فالأحمر فيه ليس لونًا يُرى…
بل تاريخ يُحسّ.
أما النجمة الخضراء… فلا تُفسَّر ببساطة.
خمسة أضلاعٍ كأنها خطوط تماس بين الممكن المستحيل
تذكرنا بالصلوات الخمس.. تخترقها أصوات تلاوة القرآن بكرة وأصيلاً
هي خمسة أصابع مغربية كأنها يدٌ مفتوحة في وجه من يحاول إسقاطه
قف…
فالعلم المغربي لا يسقط…لأنه ليس فوقنا فقط.. بل فينا.. في طريقة وقوفنا فداءً.. في نبرة صوتنا شعاراً ( الله الوطن الملك) وفي قدرتنا على أن نقول “لا” حين يجب
لذلك نقول للكراغلة – وبكل تواضع الكرماء :
علمنا ليس معلقاً في سارية كي تسقطوه.. بل هو مزروع في فكرة.. وروح تشبه عناد جبالنا الاطلسية حين ترفض الانحناء
وصمت الصحراء حين يكون أبلغ من كل خطاب
فالمغرب.. بلدنا الحبيب لم يعد مجرد دولة تُقاس بحدودها بل فكرة تُقاس بحضورها…
والفكرة في صعودها لا تحتاج إذنًا لتُرى.. أو قوّة تحجبها
فالرمز حين يكتسب هذا الزخم
لا يحاصر بل يمتدّ علوّاً أكثر.
- يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



