
تراست بإنزكان.. عودة الروح إلى العمل الجمعوي برهان التنسيق وتجديد النخب
أكادير اليوم – في خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية إعادة ترتيب البيت الداخلي للعمل الجمعوي، احتضن مركب عمر حمايمو بحي تراست، يوم السبت 11 أبريل 2026، لقاءً تواصلياً جمع عدداً من فعاليات المجتمع المدني، في مبادرة تروم تجاوز مرحلة الركود وإطلاق دينامية جديدة قوامها التنسيق والعمل المشترك.
اللقاء، الذي جرى في أجواء إيجابية ومسؤولة، شكل لحظة تقييم جماعي لواقع الفعل المدني بالمنطقة، حيث تم الوقوف عند أبرز الإكراهات التي حدّت من إشعاعه خلال الفترة الأخيرة. وقد أجمع المتدخلون على أن ضعف التنسيق بين الجمعيات، وغياب قنوات تواصل فعالة، إضافة إلى محدودية الموارد، كلها عوامل ساهمت في تراجع الأثر المجتمعي للمبادرات المحلية.
تشخيص واضح… وإرادة للتجاوز
ما ميز هذا اللقاء هو الانتقال من منطق التشخيص إلى طرح بدائل عملية. فقد برز توجه عام نحو إحداث إطار تنسيقي محلي، يكون بمثابة منصة جامعة لمختلف الفاعلين، بما يسمح بتوحيد الجهود وتوجيهها نحو أولويات تنموية ملموسة، خاصة في ما يتعلق بقضايا الشباب.
كما تم التأكيد على ضرورة القطع مع العمل الفردي المعزول، وتعويضه بثقافة الشراكة والتكامل، إلى جانب اعتماد أساليب حديثة في التدبير والتواصل، تستحضر التحولات الرقمية وتغير انتظارات الساكنة.
تجديد النخب والانفتاح على الشباب
واحدة من أبرز الرسائل التي خرج بها اللقاء، هي الحاجة الملحة إلى ضخ دماء جديدة في النسيج الجمعوي، من خلال إشراك الشباب ومنحهم أدواراً قيادية، مع مواكبتهم بالتكوين والتأطير. فاستدامة العمل المدني، بحسب المتدخلين، رهينة بقدرته على التجدد والتكيف مع محيطه.
من التوصيات إلى الفعل
اللقاء لم يقتصر على النقاش، بل أفرز حزمة من التوصيات العملية، من أبرزها:
إحداث إطار تنسيقي محلي يجمع مختلف مكونات المجتمع المدني؛
تنظيم لقاءات دورية لتبادل التجارب والخبرات؛
إطلاق مبادرات ميدانية سريعة الأثر لاستعادة ثقة الساكنة؛
إعداد برنامج سنوي واضح وقابل للتنفيذ؛
تعزيز التواصل الرقمي بين الفاعلين؛
تنظيم دورات تكوينية في مجالات التدبير وإعداد المشاريع؛
تثمين المبادرات الناجحة إعلامياً لتحفيز باقي الجمعيات.
رهان الاستمرارية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي طبعت هذا اللقاء، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية هذه الدينامية وتحويلها إلى أثر ملموس على أرض الواقع. فنجاح هذه المبادرة رهين بمدى التزام الفاعلين بروح التعاون، وقدرتهم على تجاوز الخلافات الهامشية والتركيز على القضايا ذات الأولوية.
في المحصلة، يبدو أن تراست بإنزكان تقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء مشهدها الجمعوي على أسس أكثر صلابة وفعالية، عنوانها: التنسيق، الثقة، والعمل الجماعي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




