الثقافة

 أدوكو سفير التراث المحلي بتافراوت نحو العالمية..

  • أكادير اليوم : إبراهيم فاضل//

تشهد تافراوت خلال فترات المهرجانات المحلية حركية اقتصادية لافتة، تتجسد بشكل خاص في الإقبال الكبير على منتوج ” البلغة ” التقليدية، التي تحولت من مجرد حذاء جلدي بسيط إلى رمز ثقافي وسلعة سياحية مميزة يقصدها الزوار من مختلف أنحاء المغرب وخارجه.
ففي أزقة الأسواق المحلية، تصطف محلات عرض ” البلغة ” بألوانها الزاهية وتصاميمها المتنوعة، مستقطبة أنظار السياح الذين يتوقفون مطولاً لاكتشاف تفاصيل هذا المنتوج اليدوي. ويُلاحظ أن فئة واسعة من الزوار، خاصة الأجانب، لا تكتفي بالتأمل، بل تبادر إلى اقتناء ” البلغة ” كهدايا تذكارية تحمل طابعاً أصيلاً يعكس روح المنطقة، حيث يجدون فيها مزيجاً فريداً بين البساطة والأناقة والبعد الثقافي.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن الطلب على ” البلغة”، أو ما يُعرف محلياً بـ“أدوكو” و“يدوكان”، يعرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال المواسم السياحية، إذ يحرص الزوار على اقتنائها سواء للاستعمال الشخصي أو كهدايا للأصدقاء والعائلة. ويعزى هذا الإقبال إلى جودة المواد المستعملة، خاصة الجلد الطبيعي، إضافة إلى الدقة في الصنع والتنوع الذي يلبي مختلف الأذواق والفئات العمرية.
وتبرز “البلغة” في هذا السياق كأحد أعمدة الصناعة التقليدية بالمنطقة، حيث تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتوفر مورداً مهماً للحرفيين الذين يواصلون الحفاظ على تقنيات صناعة تقليدية متوارثة عبر الأجيال. كما أن ارتباط هذا المنتوج بالهوية الثقافية الأمازيغية يمنحه قيمة رمزية مضاعفة، تجعله أكثر من مجرد سلعة استهلاكية.
غير أن هذا الانتعاش الموسمي يطرح، في المقابل، تحديات مرتبطة بضرورة تحسين ظروف العرض والتسويق، وتأهيل الفضاءات التجارية بما يتلاءم مع حجم الإقبال المتزايد. ويرى فاعلون محليون أن الاستثمار في البنية التحتية، وتثمين المنتوج التقليدي عبر قنوات حديثة، من شأنه أن يعزز من استدامة هذا الرواج، ويحول “البلغة” إلى علامة مميزة قادرة على اختراق أسواق أوسع.
في المحصلة، تعكس ” البلغة” بتافراوت قصة نجاح منتوج تقليدي استطاع أن يفرض نفسه في قلب الدينامية السياحية، وأن يتحول إلى هدية مفضلة لدى الزوار، وسفير حقيقي للتراث المحلي، يجسد عمق الثقافة المغربية ويمنحها بعداً عالمياً.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى