
شواطئ أكادير بين ضغط التلوث وتحديات الحكامة: من يحمي الساحل؟
- أكادير اليوم – حسن كرياط//
تشهد شواطئ أكادير، التي طالما شكلت رافعة أساسية للسياحة والاقتصاد المحلي، وضعًا بيئيًا مقلقًا نتيجة تفاقم مظاهر التلوث، خاصة المرتبطة بتصريف المياه العادمة من بعض الوحدات الفندقية القريبة من الساحل. هذه الممارسات، التي تتكرر في صمت، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المعايير البيئية، وحول فعالية آليات المراقبة والتتبع.
المشهد لم يعد خفيًا على المتتبعين، حيث باتت بعض المقاطع الساحلية تعاني من تغير في لون المياه وانتشار روائح كريهة، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة مياه السباحة ويهدد التوازن الإيكولوجي البحري. كما أن هذه الاختلالات تسيء إلى صورة أكادير كوجهة سياحية نظيفة، في وقت تراهن فيه المدينة على تعزيز جاذبيتها الدولية.
في المقابل، يبرز دور الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة كفاعل محوري في تدبير قطاع التطهير السائل، حيث تضطلع بمسؤولية تأهيل الشبكات وضمان معالجة المياه العادمة وفق المعايير المعتمدة. غير أن التحدي لا يرتبط فقط بالبنيات التحتية، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة فرض احترام الربط الإجباري بالشبكة العمومية للتطهير، ومنع أي تصريف عشوائي نحو البحر.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض الوحدات الفندقية، خصوصًا القديمة منها، لم تُحدّث أنظمتها الداخلية بما يتماشى مع متطلبات المعالجة الحديثة، ما يفتح الباب أمام تسربات غير مراقبة. وهو ما يستدعي تدخلًا حازمًا من السلطات المحلية، وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين، حمايةً للبيئة البحرية ولصحة المصطافين.
إن حماية شواطئ أكادير لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تقتضي تنسيقًا وثيقًا بين مختلف المتدخلين: السلطات الترابية، المصالح البيئية، الجماعات المحلية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات. كما تفرض إشراك المجتمع المدني في التوعية والمراقبة، من أجل ترسيخ ثقافة بيئية قائمة على المسؤولية المشتركة.
وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة، يصبح الحفاظ على الموارد الساحلية رهانًا تنمويًا بامتياز، لا يقبل التهاون أو التأجيل. فإما أن تنتصر الحكامة البيئية، أو تدفع المدينة ثمن الإهمال من رصيدها الطبيعي والاقتصادي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



