
تافراوت: ندوة علمية تسلط الضوء على مسار وإبداع محمد خير الدين
- أكادير اليوم : إبراهيم فاضل//
احتضنت قاعة الأنشطة بالثانوية التأهيلية تافراوت الجديدة، صباح الجمعة 10 أبريل 2026، ندوة علمية متميزة خُصصت لاستحضار تجربة الكاتب المغربي محمد خير الدين، أحد أبرز أعلام الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية، وذلك في إطار انفتاح المؤسسة على القضايا الثقافية وتعزيز حضور الأدب داخل الفضاء المدرسي.
الندوة، التي نظمتها إدارة المؤسسة، جاءت بهدف تقريب التلاميذ من المسار الإبداعي والفكري لصاحب التجربة “المتمردة”، وتسليط الضوء على إسهاماته في تجديد الكتابة الشعرية والروائية بالمغرب، خاصة من خلال ما يُعرف بـ”الكتابة الزنجية” التي ارتبط اسمه بها كأحد روادها.
واستُهلت أشغال اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ عبد الهادي أسعيد، أكد فيها على أهمية استحضار رموز الأدب المغربي، لما تحمله تجاربهم من أبعاد فكرية وجمالية قادرة على تحفيز الناشئة على القراءة والإبداع، مشدداً على دور المؤسسة التعليمية في ترسيخ ثقافة الانفتاح على الأسماء الأدبية الكبرى.
وتضمن برنامج الندوة مداخلة أدبية ألقاها الأستاذ محمد فريد زلحوظ بعنوان “محمد خير الدين: تمرد اللغة والجسد”، قدم من خلالها قراءة معمقة في تجربة الكاتب، متوقفاً عند محطات بارزة من سيرته، من نشأته بمنطقة تافراوت، إلى تأثره بـزلزال أكادير 1960، وصولاً إلى تجربة المنفى بفرنسا، والتي شكلت منعطفاً حاسماً في مساره الإبداعي.
كما سلط المحاضر الضوء على الدور الذي لعبه خير الدين في تأسيس مجلة أنفاس إلى جانب عبد اللطيف اللعبي سنة 1966، باعتبارها منبراً أدبياً ثورياً أسهم في كسر القوالب التقليدية للكتابة، وفتح المجال أمام أصوات جديدة تتبنى خطاباً نقدياً وجريئاً.
وتوقفت المداخلة عند أبرز خصائص الكتابة لدى خير الدين، من خلال لغته الحادة والمكثفة، وتفكيكه للبنيات الكلاسيكية، واستحضاره للأسطورة الأمازيغية، فضلاً عن توظيفه للجسد كفضاء للمقاومة والتعبير، في سياق أدبي يعكس توتراً دائماً بين الذات والواقع.
وفي ختام اللقاء، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل أساتذة المؤسسة وتلاميذها مع محاور الندوة، مثيرين قضايا تتعلق بإشكالية الكتابة بالفرنسية، وموقف الكاتب من السلطة، وعلاقته بالهوية الأمازيغية، إلى جانب تساؤلات حول راهنية نصوصه وصعوبتها لدى القراء الشباب.
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، من بينها إدراج نصوص مختارة لمحمد خير الدين ضمن الأنشطة الصفية، وتنظيم ورشات للكتابة الإبداعية تستلهم أسلوبه، إضافة إلى تعزيز خزانة المؤسسة بمؤلفاته الكاملة.
واختُتمت أشغال هذا اللقاء الثقافي بتجديد الشكر للمحاضر ولجميع المشاركين، مع التأكيد على أن تجربة محمد خير الدين تظل علامة فارقة في مسار الأدب المغربي الحديث، وصوتاً إبداعياً لا يزال يطرح أسئلة عميقة حول اللغة والهوية والتمرد.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



