
إهداء إلى الأخ محمد بجلات..مرثية بعنوان حين يصبح البرّ يوميات
- أكادير اليوم – يوسف غريب //
لم يكن الأمر مجرد حكاية ابن مع والدته
بل كان مسارًا إنسانيًا مكثفًا، تختلط فيه العاطفة بالمسؤولية، ويعلو فيه صوت الوفاء على كل شيء.
صديقي
كما أعرف
لم يعش علاقة عابرة مع أمه بل عاش ارتباطًا يوميًا نابضًا، تُقاس فيه اللحظات بقدر ما تحمله من قربٍ واهتمام
منذ أن اشتد عليها المرض، أعاد ترتيب حياته على إيقاعها صار حضوره اليومي إلى جانبها طقسًا لا يقبل التأجيل، وزيارتها واجبًا ممزوجًا بشغف المحبة
لم يكن يكتفي بالسؤال… بل كان يتتبع أدق تفاصيل حالتها الصحية… يراقب تطور استشفائها… يتنقل بين الأطباء.. يستوعب لغة العلاج كما لو كان جزءًا من الفريق المعالج.
في غرفتها كان الزمن يتباطأ
يجلس قبالتها يقرأ في ملامحها ما لا تقوله الكلمات ويستمد من صبرها قوة خفية..
يحكي لي – ودائما – ان ابتسامتها رغم الألم، بمثابة رسالة طمأنينة وكأنها تؤكد له أن وجوده إلى جانبها ليس مجرد دعم بل حياة تُمدد داخلها
في المقابل يعرف أن ما يقدّمه ليس خدمة…
بل ردّ جميل لا يُقاس
يومياته معها كانت دفترًا مفتوحًا للوفاء :
مواعيد دواء.. متابعة تحاليل.. حديث خافت.. ودعاء صادق لا ينقطع..
كان يعيش تفاصيل الاستشفاء كما يعيش تفاصيل الحياة نفسها
حتى جاء اليوم
لم تعد زياراته لها ممكنة كما كانت لكنه سيزورها بطريقته:
في الدعاء، في الذكرى.. في كل لحظة صمت تستدعي حضورها
لقد تحولت الرعاية إلى وفاء دائم.. وتحوّل الفقد إلى معنى إنساني أعمق
هي قصة لا تُختزل في الحزن..
بل تُروى كدرس في المحبة الصادقة
وفي ذلك النوع من البرّ الذي لا ينتهي برحيل من نحب
بل يبدأ بشكل آخر
حيث يصبح رضا الوالدين طريقاً
وبركتهم نورًا.. يمتدّ في أعمارنا دون أن نشعر .. فهنيئا لك صديقي محمْد أن جعلت البرّ بوالدتك جزءاً من يومياتك..
مع الرحمة والمغفرة لروحها الطاهرة!
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



