
من أجل الحفاظ على ذاكرة كرة القدم في منطقة سوس ماسة
تعاني منطقة سوس-ماسة من نقص واضح في المؤلفات المخصصة لتراثها الرياضي، ولا سيما في مجال كرة القدم، على الرغم من أن هذه الرياضة تحتل مكانة مهمة في الذاكرة الجماعية والحياة الاجتماعية للعديد من المدن والبلدات في المنطقة.
ومع ذلك، فإن تاريخ أندية المنطقة، سواء كانت مقرها في أكادير أو تيزنيت أو إنزكان أو آيت ملول أو الدشيرة أو بنسركاو أو أنزا أو تارودانت أو هوارة أو طاطا أو غيرها، غني بالمسارات والتضحيات والإنجازات والشخصيات البارزة. وهذا التاريخ يستحق أن يتم جمعه وتدوينه ونقله.
وحتى اليوم، لا تزال المؤلفات والدراسات والأعمال الموثقة عن أندية المنطقة نادرة. ولذلك، من الصعب تتبع تطورها بدقة منذ إنشائها، ومسيرتها في الدوريات الهواة والمحترفة، وكذلك مسارات لاعبيها ومسؤوليها ومدربيها. ويضعف هذا النقص الذاكرة الرياضية الإقليمية ويفتح الباب للنسيان، في حين أن هذه الذاكرة تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الجماعية.
تظل الشهادات الشفوية للاعبين القدامى أو المديرين أو المشجعين قيّمة، لكنها لا تكفي، بمفردها، للحفاظ على هذا التراث على المدى الطويل. وفي غياب عمل حقيقي في جمع المعلومات وأرشفتها وتدوينها، فإن جزءاً مهماً من تاريخ كرة القدم في المنطقة معرض لخطر قد يختفي مع مرور الوقت.
وقد تم تسليط الضوء على هذه المسألة خلال الندوة الذي حمل عنوان «كرة القدم بأكادير الكبير تاريخ حافل بالعطاء»، والذي نظمته جمعية قدماء النادي الرياضي لأيت ملول وأداره الصحفي الرياضي مبارك إد مولود. وقد أشار المتحدثون خلال المؤتمر إلى النقص في المؤلفات المخصصة لكرة القدم في أندية سوس-ماسة.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشادة بمبادرة السيد مبارك إد مولود، الذي سيألف على المدى القريب، بموارده الخاصة، كتاب مخصص لتاريخ نادي حسنية الاتحاد الرياضي أكادير (H.U.S.A.).
ويُظهر هذا العمل، الذي يتسم بالصعوبة والدقة ويستند إلى نهج بحثي واستقصائي، في آن واحد أهمية وصعوبة إعادة بناء الذاكرة الرياضية المحلية في ظل عدم وجود أرشيفات كافية وفي مواجهة اختفاء العديد من الشهود. كما يوضح مدى حاجة الحفاظ على الذاكرة الرياضية إلى الوقت والموارد وإرادة حقيقية للبحث.
في هذا المشروع، يعتبر دور المثقفين في المنطقة أساسياً ويبدو حاسماً. فالمثقفون والباحثون والمعلمون والمؤرخون والصحفيون والكتاب والناشطون في الجمعيات لديهم القدرة على تحويل ذاكرة متفرقة إلى معرفة منظمة. وهم يمتلكون الكفاءات اللازمة للمساهمة في الحفاظ على هذا التراث غير المادي.
ولا تقتصر مهمتهم على مجرد ملاحظة غياب النصوص المكتوبة، بل المساهمة بنشاط في جمع من خلال جمع الشهادات، واستغلال المحفوظات، وتأليف الكتب، وتثقيف التراث الرياضي الإقليمي. كما يمكنها أن تلعب دورًا في التوعية والدعوة لدى المؤسسات، والسلطات المحلية، والأندية، والجمعيات، والجهات الاقتصادية الفاعلة، بهدف تشجيع وحشد الدعم المعنوي والمادي الضروري لهذا العمل التذكاري ولهذه المبادرات.
وفي الوقت نفسه، سيكون من المفيد للأندية في المنطقة أن تخصص، حسب إمكانياتها، مساحة للحفاظ على ذاكرتها الخاصة. ويمكن أن تضم صالات عرض صغيرة أو مساحات تذكارية، مجهزة في مقراتها، صورًا فوتوغرافية وجوائز وقصاصات صحفية وأرشيفات ووثائق تاريخية أخرى. ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تعزز الرابطة بين النادي ومشجعيه والأجيال الشابة، مع إعطاء شكل ملموس لتاريخ كل مؤسسة رياضية.
وبالتالي، فإن الحفاظ على تاريخ كرة القدم في منطقة سوس-ماسا لا يقتصر فقط على واجب التذكر. بل هو أيضًا الحفاظ على تراث جماعي، وتكريم من بنوه، ونقل ذاكرة حية وموثقة ومحترمة إلى الأجيال القادمة.
ويفترض نجاحه التزامًا مشتركًا من الأندية والمجتمع المدني والمؤسسات العامة والجهات الفاعلة الاقتصادية، وبشكل أساسي، النخبة المثقفة الإقليمية، المدعوة للعب دور محرك في الحفاظ على هذا التراث الجماعي وتعزيز قيمته.
ⵎⵓⵏⵉⵔ ⵙⴳⵔⵓⵛⵏⵉ منير سغروشني
الصورة : المرحوم الحسين بيجوان
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



