
دار الشعر في تطوان تحتفي بربيع الشعر في يومه العالمي
خلدت دار الشعر بتطوان فعاليات اليوم العالمي للشعر، نهاية الأسبوع الماضي، بتنظيم ملتقى “ربيع الشعر”، الذي كرم الشاعر المغربي العياشي أبو الشتاء. واحتضن رياض الدالية في قلب المدينة العتيقة لتطوان فعاليات هذا الملتقى، يوم السبت الماضي، حيث شهد اللقاء تلاوة رسالة الأمين العام لمنظمة اليونسكو السيد خالد العناني، ألقاها المسرحي المغربي مصطفى استيتو، جاء فيها: “لا يفتأ الشعر يرتحل مع البشرية ويرافقها في كل مكان وزمان.
ويعبّر الشعر بعبارات وجيزة مختارة بعناية عن جمال الحياة وعمّا يتخللها من توترات ومشاعر، فيتيح نشر القِيم والربط بين الثقافات وتمكين أولئك الذين لم تكن آراؤهم لتسمع بدونه من إبداء آرائهم”. وبحسب الرسالة، فإن هذا هو بالتحديد سبب احتفال اليونسكو باليوم العالمي للشعر سنوياً منذ عام 1999. ونبهت الرسالة إلى أن اليونسكو حريصة على “صون التقاليد الشعرية المدرجة في قوائم التراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة”.
كما تتيح حماية الشعر صون التنوع اللغوي؛ إذ يحفظ الشعر اللغات حفظاً مكتوباً ومسموعاً في آن معاً، ويحفظها أيضاً في المخيّلة والذاكرة الجماعية. فيضطلع الشعر بدور ضروري في حفظ اللغات المهددة بالاندثار، وهي مهمة رئيسية للعقد الدولي للغات الشعوب الأصلية (2022-2032).
ونبهت الرسالة إلى أن أغراض اليوم العالمي للشعر “لا تقتصر على مجرد الاحتفال، بل تضم الدعوة إلى اتخاذ الشعر وسيلة للتعبير عن آرائنا وأفكارنا وثقافاتنا ومعتقداتنا، وهي دعوة موجهة إلى الطلاب والمعلمين والشعراء وعامة الناس في كل مكان”.
وانطلق اللقاء بعدها بتكريم الشاعر العياشي أبو الشتاء، والذي ألقى كلمة نبه فيها إلى أهمية استمرار القول الشعر في هذه الحياة، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يبدع شعرا، وأن الشعراء هم المطالبون بالاستمرار في كتاب الشعر وتقديم أروع القصائد للإنسانية، كما كان عليه الحال عبر التاريخ.
واستهل الشاعر والمترجم المغربي إسماعيل أزيات هذا اللقاء بقراءة قصيدته عن “مالك بن الريب”، والتي يحاور فيها الشاعر العربي الشهير، في قصيدة معاصرة تتشابك وتتقاطع مع تجربة مالك بن الريب، وقصيدته التي يقول فيها: “ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة/ بوادي الغضى أزجي القلاص النواجيا. فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه/ وليت الغضى ماشى الركاب ليالي.
لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى/ مزار ولكن الغضى ليس دانيا… فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا/ برابية إني مقيم لياليا”. بينما تقول قصيدة الشاعر إسماعيل أزيات: “لا ريب أن الغضا به شجن حار/ به شوق مر/ إليك يا مالك/ ما ملكتَ إلا دما يقطع الطريق/ وطريقا يفتك بجمالك/ وأنت الجميل المسموم/ لا تصلح لك الهداية/ ها قد ودعت قلبك الضال/ إلى الما وراء/ ها قد دعت الحيّة التي تسعى إلى هواك/ فما تركت لك مزارا/ يهيم عليه نبت العائلة/ ولا عمرا تنهي في عماه/ توبتك الهائلة/ أيها المالك بلا ملك/ وأنت الجميل المهموم/ تمني الليالي عساها تدنو/ لتسقيك آخر لجاجتك/ وأول عبثك/ ولا أثر/ سوى الريح تهيل الثرى عليك/ تربي قتلك فيك برفق/ لتنسى من يبكي عليك…”.
أما الشاعرة آمنة ارسايم فاختارت في بداية مشاركتها تقديم تحية إلى مدينة تطوان، وهي تنشد فيها الشعر لأول مرة، معلنة في هذه البطاقة الشعرية:
ولسوف أنسى لوعة الأحزان/ ما لي وما لهوادم الإنسان. سِرْ بي إذن يا حادي الركبان، سر فالقلب يسبقني إلى تطوان
وليهنإ اليوم الفؤاد بحضن من/ يسبيه كحل لحاظها الفتان. بحمامتي البيضاء همت صبابة/ أنا يا حمامة عرضة الإدمان. أسمعتها الشعر المخبأ خلسة/ فوشت به لشقائق النعمان”.
ثم قرأت الشاعرة قصيدتها “امرأة القصيد”، ومنها: “في عَتمةِ النّورِ أنثًى ترشُف المْطرا/ تخلو بحرفٍ قضتْ منه السّما وطرا. سرّا تُراوده عن نفسِه فَأبى / قدَّ القميصِ الّذي يُخفي به الدُّررا. في حيطة غلّقتْ أبوابَ دهْشتِها/ تخْشى على الحرفِ حمّى تُربك الشُّعرا.
أنثًى رمتْ شِعرها في جبّ مطلعِه/ وَما عداه كلامٌ خرَّ مُنشطِرا. فلا تخافُ على المعْنى غَيابتَه/ ولا تُعاتِبه إن ظلّ مستتِرا. حتّى إذا قطّعت أيدِي قصائِدها. أكْبرنَها بعدما ألفيْنها قمرا. في رَحلهنّ صواعٌ لا يُفارقها/ كالظّلّ لا يشتكي ضِيقا ولا ضَجرا. أنثًى إذا استبقتْ أبواب خُلوتِها/ ألفيْنَ سيّدَها بالباب مُنبهِرا.
همَسنَ هيت لك استسْلم لقافيةٍ/ تخيطُ فستانَها من نخوةِ الأُمرا. وقاب شطريْن منها يُشتهى نغمٌ/ يذوب سِحرا بعينيْها إذا انْهمرا. تغدو الْقصائدُ كُحلا في مدامِعها/ والشّعر حُمرتُها إنْ غاب أو حضرا. أبهى القصائدِ من جبّ الهيامِ نجتْ/ لتسكنَ امرأةً تستنطقُ الحجرا.”.
واختتم الشاعر محمد عريج ربيع الشعر في تطوان بقصيدة جديدة عن “الشجرة الأخيرة”، وفيها:
“عَلَى البَيْتِ منْ خَلْفِ الزُّجَاجِ أطَلَّتِ/ عَجُوزًا مِنَ الأيَّامِ والرّيحِ كَلَّتِ. وَفي شُرْفَتي في الطّابقِ الثالثِ انْحَنَتْ/ وَصَفْرَاءَ كَانَتْ كَالحَيَاةِ الـمُمِلَّةِ. أَرَاحَتْ عَلَى حَبْلِ الْغَسيلِ ضَفيرَةً/ وبالسّقفِ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ اسْتَظَلَّتِ. كَأنَّ لَهَا دَيْنًا عَلَيَّ حَسِبْتُهَا/ قَديمًا لِوَجْهِ اللهِ عَنْهُ تَخَلَّتِ. وَمَاذَا لدى مثلي يقَدِّمُهُ لَها/ لَقَدْ ذَلَّ حالي مثلما هيَ ذَلَّتِ.
بأورَاقِهَا الصَّفْرَاءِ تَشْرَحُ ما بِها/ وَبِالـحَفْرِ في عينيَّ أشْرَحُ عِلَّتي. كِلانَا يرى في الآخر الآنَ نَفْسَهُ/ تَجَلَّيْتُ فيها وهْيَ فيَّ تَجَلَّتِ. لَقَدْ بقِيَتْ في جانبِ الحيِّ وَحْدَها/ مَعَ الطُّوب والأسْمَنْتِ حَتّى اضْمَحَلَّتِ. وكانَتْ قَديمًا تُطْعِمُ العُشْبَ ظِلَّهَا/ وَتَغْدُو لَهُ أمًّا إذَا الشَّمْسُ وَلَّتِ. بِخَيْطٍ رَفِيعٍ تَسْحَبُ الأمسَ خلفها/ ولمْ يَنْقَطِعْ مِنْهَا وَلَمْ يتَفَلَّتِ.
وَقَدْ نَسِيَتْ كَمْ طَائرٍ بَاتَ عِنْدَهَا/ وأضحى، وكم من عابرٍ قد أظلتِ. وَكَمْ كَسَرَتْ أغْصَانَهَا وفروعَها/ أراجيحُ للأطفَالِ مِنْهَا تدَلَّتِ. وكمْ أوْقَفَتْ سِرْبَ الغَمَائِمِ فَوْقَهَا/ لتسْألَهُ عَنْ غَيْمَةٍ عَنْهُ ضَلَّتِ. تقيمُ على الأسفلتِ لَمْ تَنْسَ نَفْسَهَا/ ولا هيَ عن ذكرى التُّراب تسلَّتِ”.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



