
أكادير تحت مجهر “الفيفا”.. سباق مع الزمن لتعزيز حظوظها في مونديال 2030
دخلت مدينة أكادير مرحلة حاسمة في مسار ترشيحها لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، بعد حلول لجنة تقنية تابعة لـالاتحاد الدولي لكرة القدم في زيارة ميدانية تروم الوقوف على مدى تقدم الأوراش الكبرى ومدى جاهزية المدينة للامتثال لمعايير التنظيم الدولي، ضمن الملف الثلاثي الذي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال.
الزيارة لم تكن بروتوكولية بقدر ما شكلت اختباراً عملياً لمدى قدرة أكادير على ترجمة التزاماتها إلى واقع ملموس. فقد همّت جولة اللجنة عدة مشاريع استراتيجية، شملت البنيات الرياضية، وشبكات النقل، والطاقة الإيوائية، إلى جانب المنظومة اللوجستية، حيث تم الوقوف على تقدم الأشغال وتقييم احترام الجدولة الزمنية المحددة.
ويظل الملعب الكبير لأكادير حجر الزاوية في هذا الرهان، إذ يخضع حالياً لعملية تحديث شاملة تستهدف تعزيز طاقته الاستيعابية والرفع من جودة مرافقه وفق المعايير الدولية. كما تراهن المدينة على إحداث ملعب جديد متوسط السعة، إلى جانب تأهيل ملاعب التداريب خصوصاً بمناطق تغازوت وأنزا، في إطار رؤية وطنية شاملة لتطوير البنية التحتية الرياضية.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب الرياضي فقط، بل امتدت لتشمل البعد البيئي والحضري، حيث تم إطلاق مشروع طموح لتحويل محيط الملعب إلى فضاء أخضر متكامل، يعزز جاذبية المدينة ويحسن جودة العيش. هذا المشروع يندرج ضمن توجه يروم تحقيق التوازن بين التنمية الحضرية والاستدامة البيئية، عبر توسيع المساحات الخضراء والاعتماد على أصناف نباتية ملائمة للمناخ المحلي.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية للنقل، تعرف أكادير دينامية متسارعة من خلال توسيع المحاور الطرقية الكبرى وتحسين الربط داخل المدينة ومحيطها، إلى جانب تحديث مطار أكادير المسيرة لرفع قدرته الاستيعابية. كما يتم تعزيز أسطول النقل الحضري بحافلات حديثة تستجيب لمتطلبات الحدث العالمي.
أما على مستوى الإيواء، فتسعى المدينة إلى تعزيز عرضها الفندقي عبر تأهيل الوحدات القائمة وإطلاق مشاريع جديدة، خاصة بالمنطقة السياحية لتغازوت، بهدف ضمان طاقة استيعابية تتماشى مع معايير الفيفا ومتطلبات الجماهير الدولية.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي سجلتها اللجنة، فإن التحدي الأكبر يظل مرتبطاً بعامل الزمن وضرورة التنسيق المحكم بين مختلف الفاعلين، لضمان تسليم المشاريع في الآجال المحددة. كما يطرح رهان استدامة هذه الاستثمارات نفسه بقوة، حتى تتحول مكاسب المونديال إلى رافعة تنموية دائمة للمدينة.
في المحصلة، تبدو أكادير اليوم أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها على الخريطة العالمية، غير أن تحقيق هذا الطموح يظل رهيناً بسرعة الإنجاز وجودة التنفيذ، في سباق لا يقبل هامش الخطأ.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



