
نساء من المغرب: غزلان شيكار… صوت قوي يرافع من أجل كرامة المرأة المغربية
تُعد غزلان شيكار واحدة من النماذج النسائية التي تستحق التوقف عند مسارها المهني والسياسي والاجتماعي، لما يعكسه من اجتهاد وتدرج مبني على الكفاءة والالتزام. تنحدر من منطقة آيت باعمران، وقد تابعت دراستها العليا بجامعة القاضي عياض بمراكش، حيث حصلت على الإجازة في القانون باللغة الفرنسية، ثم نالت ماستر في القانون العقاري والتوثيقي، وماستر في تدبير الثروات، قبل أن تقضي عشر سنوات من التكوين الميداني في مجال التوثيق، لتتقلد في نهاية المطاف مهمة “الكاتب الأول” لدى موثق، وهي وظيفة دقيقة تتطلب كفاءة عالية ونزاهة مهنية.
هذا المسار المهني القائم على الجدية والشفافية شكل مدخلاً لولوجها العمل السياسي، حيث حظيت بثقة حزب التجمع الوطني للأحرار، لتنخرط في تدبير الشأن العام، وتُنتخب عضوة في كل من المجلسين الجماعي والإقليمي لعمالة إنزكان آيت ملول.
انخراطها السياسي لم يكن معزولاً عن التزامها المجتمعي، بل جاء مكمّلاً له، حيث جعلت من قضايا المرأة محوراً أساسياً في نضالها اليومي. وقد تُوّج هذا المسار بتوليها رئاسة جمعية “حكامة للتنمية والتواصل” بآيت ملول، إلى جانب رئاستها منظمة نساء الأحرار بالمنطقة.
ولا يقتصر عملها الجمعوي على التسيير المؤسساتي، بل يمتد إلى مبادرات ميدانية ملموسة، تستهدف دعم النساء في وضعية هشاشة، من خلال تشجيع المشاريع المدرة للدخل، كإحداث ورشات للخياطة، ومواكبة التعاونيات النسائية، فضلاً عن تقديم الدعم المباشر للنساء القادرات على العمل، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية.
إنه التزام يومي يتطلب قدراً كبيراً من الصبر والعزيمة، تجسده غزلان بروح نضالية تجمع بين الطموح والحكمة. فهي قريبة من هموم النساء، خاصة من الطبقة المتوسطة، تشاركهن معاناتهن وتطلعاتهن، وتواكب تحدياتهن في الواقع المعيش. كما تحضر بقوة في اللقاءات والتظاهرات، رافعة صوتها للمطالبة بمزيد من الإنصاف والاهتمام بقضايا المرأة، خصوصاً تلك التي حُرمت من حقها في التعليم.
وفي هذا السياق، بادرت إلى إحداث فضاء خاص ومجهز، تضعه رهن إشارة النساء بشكل مجاني، لمحاربة الأمية، وتنظيم دورات تكوينية في مجالات متعددة، إلى جانب دروس في محو الأمية وتعليم القرآن، في مقاربة تجمع بين التمكين المعرفي والتأطير القيمي.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: من أين تستمد شيكار غزلان هذه الطاقة وهذا التوازن بين حياتها المهنية والتزاماتها الجمعوية والأسرية؟ الجواب يكمن في جذورها العائلية، إذ تنتمي إلى أسرة عريقة في الجنوب المغربي، عُرفت بتشبثها بقيم الوطنية، وبثقافة التضامن والعدالة الاجتماعية.
هذا الإرث القيمي شكل بالنسبة لها منبع إلهام ومحددًا رئيسيًا لمسارها، حيث تحرص على تجسيده في مختلف مبادراتها، واضعة نصب عينيها خدمة الصالح العام، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.
وهكذا، تظل شيكار غزلان نموذجاً للمرأة المغربية المناضلة، التي تجمع بين الكفاءة المهنية، والالتزام المجتمعي، والوفاء للقيم، صوتاً نسائياً قوياً يواصل الترافع من أجل العدالة والمساواة، ويشق طريقه بثبات نحو التأثير والنجاح.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



