تغازوت تحتضن لقاءً حاسماً لـ”برلمانيي الأحرار”: شوكي يعيد ترتيب الأوراق وأخنوش يواكب
تتجه الأنظار نهاية الأسبوع الجاري إلى منطقة تغازوت، ضواحي أكادير، حيث يعقد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، لقاءً تنظيمياً موسعاً يجمع فريقي الحزب بمجلسي النواب والمستشارين، في محطة سياسية تحمل أكثر من دلالة، أبرزها إعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز جاهزية الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
اللقاء، الذي يُعد الأول من نوعه منذ انتخاب شوكي على رأس الحزب، يرتقب أن يعرف حضوراً وازناً لقيادات بارزة، يتقدمهم رئيس الحزب السابق ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي، من بينهم راشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس.
حضور بهذا الثقل يعكس بوضوح الأهمية التنظيمية والسياسية لهذا الاجتماع، ويؤشر على رغبة القيادة في تأمين انتقال سلس في هرم التسيير الحزبي مع الحفاظ على وحدة الصف.
صراع المواقع… وتجديد النخب
في صلب جدول الأعمال، يبرز ملف رئاسة الفريق النيابي بمجلس النواب كأحد أبرز نقاط النقاش، خلفاً لشوكي. ويطفو اسم ياسين عكاشة كأحد المرشحين البارزين، في سياق توجه داخلي نحو الدفع بوجوه شابة لتولي مواقع القرار، ضمن استراتيجية تجديد النخب التي يراهن عليها الحزب لتقوية حضوره السياسي.
هذا التوجه لا يخلو من رمزية، خاصة مع ارتباط اسم عكاشة بإرث والده الراحل مصطفى عكاشة، أحد مؤسسي الحزب، ما يمنح الاختيار المحتمل بعداً يجمع بين الاستمرارية والتجديد في آن واحد.
ما بين التنظيم والسياسة
اللقاء لا يقتصر على إعادة ترتيب الهياكل، بل يتجاوز ذلك إلى مقاربة أشمل للوضع السياسي الراهن. إذ يرتقب أن يشكل منصة لتقييم أداء الفريقين البرلمانيين، ورسم أولويات العمل التشريعي والرقابي خلال ما تبقى من الولاية، في ظل سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
كما يُنتظر أن يجدد برلمانيو الحزب دعمهم للحكومة التي يقودها أخنوش، مع التركيز على تسويق حصيلة الإصلاحات المنجزة، خاصة في القطاعات الاجتماعية، باعتبارها ركيزة أساسية في الخطاب الانتخابي المرتقب.
تعبئة مبكرة لمعركة شتنبر
يأتي هذا اللقاء في توقيت دقيق، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر، حيث يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تعبئة قواعده وتعزيز انسجام مكوناته، في أفق الحفاظ على موقعه المتقدم داخل المشهد الحزبي الوطني.
وتكشف هذه الدينامية التنظيمية المتواصلة عن إدراك قيادة الحزب لرهانات المرحلة، وسعيها إلى الانتقال من منطق التدبير الحكومي إلى منطق التعبئة السياسية، في محاولة لتأمين الاستمرارية الانتخابية في سياق تنافسي متزايد.
تغازوت… أكثر من فضاء للاجتماع
اختيار تغازوت لاحتضان هذا اللقاء ليس اعتباطياً، بل يحمل رسائل سياسية غير مباشرة، تعكس رغبة الحزب في ربط العمل السياسي بالمجال الترابي، خاصة جهة سوس ماسة التي تُعد أحد معاقله الانتخابية.
في المحصلة، يبدو أن “الأحرار” يدخلون مرحلة إعادة تموقع دقيقة، عنوانها ضبط الإيقاع الداخلي، وتوحيد الرسائل السياسية، والاستعداد المبكر لمعركة انتخابية لن تكون كسابقاتها، في ظل تحولات متسارعة يعرفها المشهد السياسي المغربي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



