الرياضة

حرب الظل في الكرة الإفريقية: كيف تحوّل النجاح المغربي إلى هدف لحملات التشويش؟

  • حسن كرياط _ باحث في الإعلام //

في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الكروي الإفريقي، لم يعد التنافس الرياضي يقتصر على المستطيل الأخضر، بل امتد ليشمل ساحات أخرى أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع المصالح الإعلامية والسياسية في رسم ملامح الصراع. وفي هذا السياق، يطفو ما يُعرف بالنزاع الرياضي المغربي-السنغالي كحالة نموذجية لصراع تتداخل فيه الوقائع بالتمثلات، والإنجازات بالحملات المضادة.
لقد شكّل الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في كأس العالم بقطر نقطة تحول مفصلية، ليس فقط في مسار الكرة الوطنية، بل أيضًا في نظرة الخصوم إلى هذا الصعود المتسارع. فمنذ ذلك الحين، بدا واضحًا أن نجاح المغرب لم يُستقبل بالإجماع، بل تحوّل إلى موضوع استهداف ممنهج عبر قنوات إعلامية ومنصات رقمية سعت إلى التشكيك والتشويش، في محاولة لإعادة تشكيل صورة هذا التفوق في وعي الجماهير الإفريقية.
وتشير معطيات المشهد الإعلامي إلى أن بعض المنابر لم تكتفِ بنقل الخبر، بل انخرطت في إنتاج روايات مضادة، غذّت حالة من الاحتقان، وساهمت في تأليب الرأي العام، لتتحول القضايا الرياضية إلى أدوات صراع ناعم تُدار بخلفيات تتجاوز حدود الرياضة. وقد تدرج هذا المسار من حملات تشكيك متفرقة إلى ما يشبه “كرة ثلج” إعلامية، انتهت بانفجار التوترات خلال محطات كروية حساسة، من بينها نهائي كأس إفريقيا.
غير أن هذا الواقع يسلّط الضوء أيضًا على ثغرة بنيوية داخل المنظومة الرياضية الوطنية، تتمثل في ضعف الاستثمار في الإعلام الرياضي الاستراتيجي. فغياب مراكز متخصصة في إنتاج المحتوى الرياضي الاحترافي، وافتقار المؤسسات الكروية إلى وحدات بحث وترافع قانوني قادرة على إدارة النزاعات الرياضية، يفتح المجال واسعًا أمام خصوم يستثمرون في أدوات التأثير وصناعة الرأي العام.
إن إدارة المعركة اليوم لم تعد ترفًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المنافسة الحديثة، حيث تتكامل القوة الرياضية مع القوة التواصلية والقانونية. فبقدر ما يحتاج المنتخب إلى جاهزية داخل الملعب، تحتاج المنظومة إلى يقظة خارجه، قادرة على حماية المكتسبات، وتفكيك الحملات، وبناء سردية متماسكة تعكس حقيقة الإنجاز المغربي.
في المحصلة، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق الانتصارات، بل في القدرة على صيانتها من محاولات التشويه، عبر امتلاك أدوات التأثير، وتعزيز الحضور الإعلامي، والانخراط بذكاء في معركة الوعي التي لا تقل أهمية عن أي مباراة نهائية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى