
تمديد التصفية القضائية يثير الجدل بأكادير: بين استقلالية الشركات ومنطق الخبرة القضائية
- أكادير اليوم : رضوان منير //
يثير ملف قضائي معروض أمام المحكمة التجارية بأكادير نقاشاً قانونياً متصاعداً حول مدى دقة الأسس التي بُنيت عليها بعض الأحكام المرتبطة بمساطر صعوبات المقاولة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتمديد التصفية القضائية إلى شركة أخرى يُفترض أنها مستقلة قانونياً. المثال هنا تمديد التصفية القضائية، من شركة “دومين عمر منير” إلى شركة «أكافونت».
معطيات رسمية تطرح علامات استفهام
تفيد وثائق السجل التجاري (نموذج 7) بأن شركة «أكافونت» (AGAFONTE SARL) هي شركة ذات مسؤولية محدودة برأسمال يبلغ 7 ملايين درهم، وتُدار من طرف مسيرين اثنين، مما يفيد أن إدارتها مشتركة وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام ذلك مع بعض المعطيات الواردة في الملف القضائي.
كما يُظهر النظام الأساسي أن رأس المال موزع بين عدة شركاء، وهو ما يعزز الطابع التشاركي للشركة ويؤكد تمتعها بشخصية معنوية مستقلة وذمة مالية منفصلة، وفق المبادئ المؤطرة للشركات ذات المسؤولية المحدودة. ماينفي عمليا فرضية كونها شركة مملوكة لشخص واحد.
اختلاف جوهري في النشاط الاقتصادي
المعطيات المهنية تشير إلى وجود اختلاف واضح في طبيعة النشاط بين الشركتين موضوع الملف: شركة «أكافونت» المتخصصة في تلفيف وتوضيب وتغليف الخضر والفواكه، وشركة «دومين عمر منير» التي تنشط في الإنتاج الفلاحي والتصدير، هذا التمايز يندرج ضمن منطق سلاسل القيمة الفلاحية، حيث تعتمد شركات الإنتاج على محطات تلفيف مستقلة لتجهيز المنتجات المعدة للتصدير، وهو نموذج شائع في القطاع.
سؤال تقني غائب عن الخبرة
أحد أبرز التساؤلات التي يطرحها متابعون، أين كانت تتم عملية تلفيف منتجات الشركة الفلاحية؟ هذا السؤال التقني يُعد محورياً لفهم طبيعة العلاقة بين الشركتين، وهل هي علاقة خدمات تجارية عادية أم مؤشر على تداخل فعلي في التسيير والذمم المالية. ويرى مختصون أن تجاهل هذا المعطى في الخبرة القضائية قد يؤثر على دقة الاستنتاجات المرتبطة بوجود أو غياب اختلاط الذمم.
تحويلات مالية: دليل اختلاط أم معاملات عادية؟
استندت المسطرة القضائية جزئياً إلى وجود تحويلات مالية بين الشركتين، غير أن خبراء في الاقتصاد الفلاحي يعتبرون أن هذا المعطى لا يُعد كافياً لإثبات اختلاط الذمم، إذ يمكن تفسيره في إطار، خدمات التلفيف والتوضيب والتخزين والتبريد والنقل واللوجستيك ومصاريف التصدير. ما يستدعي، وفق هؤلاء، تحليلاً محاسبياً وتقنياً دقيقاً قبل ترتيب أي مسؤولية قانونية.
تمديد التصفية القضائية: إجراء استثنائي
ينص القانون التجاري المغربي، خاصة المادة 585 من مدونة التجارة، على شروط صارمة لتمديد مسطرة التصفية القضائية إلى شركة أخرى، من أبرزها: وجود اختلاط فعلي للذمم المالية، وثبوت صورية الشركة، واستعمال الشركات ككيان اقتصادي واحد. ويؤكد قانونيون أن هذا الإجراء يجب أن يُمارس بحذر شديد نظراً لآثاره المباشرة على مناخ الاستثمار وثقة الفاعلين الاقتصاديين.
مفارقة قانونية لافتة
المثير في هذا الملف أن السنديك نفسه تقدم لاحقاً بطلب لمواصلة نشاط شركة «أكافونت»، وهو ما استجابت له المحكمة، حيث أذنت باستمرار النشاط لمدة 10 أشهر (من 01 يوليوز 2025 إلى 27 ماي 2026). كما أفادت الشركة التي قد اكترت محطة التلفيف التابعة لشركة “أكافونت”في تصريح هاتفي أن السنديك قام بفسخ عقد كراء القائم معها، قبل أن يبرم معها لاحقا عقد كراء جديد يتعلق بنفس محطة التلفيف وهو ما يثير تساؤلات قانونية حول مبررات فسخ العقد الأول وإبرام عقد جديد مع نفس المكتري. هذا المعطى يطرح تساؤلاً جوهرياً:.كيف يمكن اعتبار شركة امتداداً لشركة مفلسة، وفي الوقت ذاته الإذن لها بمواصلة نشاطها الاقتصادي؟
إشكالات في منهجية احتساب العجز
من النقاط المثارة أيضاً ما يتعلق بطريقة احتساب العجز المالي، إذ اعتبر تقرير الخبرة أن مجموع الديون يمثل النقص في الأصول، وهو ما يراه مختصون خلطاً بين مفهومي: الخصوم (الديون) والعجز الصافي بعد تقييم الأصول، فالقانون يقتضي تحديد العجز بناءً على مقارنة دقيقة بين الأصول والخصوم، وليس الاقتصار على تجميع الديون.
نحو نقاش قانوني أوسع
القضية تتجاوز بعدها القضائي الضيق لتفتح نقاشاً أوسع حول: دور الخبرة القضائية في القضايا الاقتصادية، وضرورة إدماج البعد التقني والقطاعي في التحليل القضائي، وحدود تمديد المسؤولية بين الشركات المرتبطة تجارياً.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي المقبلة، بما فيها الطعون المحتملة، يبدو أن هذا الملف مرشح ليشكل سابقة عملية في النقاش حول معايير الإثبات في قضايا صعوبات المقاولة بالمغرب، والتوازن المطلوب بين حماية حقوق الدائنين وضمان الأمن القانوني للمستثمرين.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



