
محكمة التحكيم الرياضي وعدم قبول طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم
- محمد التفراوتي//
اجتهاد بلماحي: الاتحاد السنغالي لكرة القدم تلحقه لوائح وأنظمة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم
في تحليل قانوني حديث، أوضح الأستاذ محمد بلماحي أن الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS) غير مقبول شكلا. ويعود ذلك إلى أن الاتحاد السنغالي لم يستنفد مساطر الطعن الداخلية المنصوص عليها في النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF). فقد فضل عدم الطعن في قرار لجنة الانضباط في المرحلة الأولى، رغم توصله القانوني بالإشعار، الأمر الذي أدى، بانقضاء الآجال القانونية، إلى سقوط حقه تلقائيا في اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي.
ويؤكد الدكتور بلماحي أن دور محكمة التحكيم الرياضي لا يتمثل في إعادة النظر في النزاع من حيث الجوهر أو الوقائع، بل في مراقبة احترام الإجراءات القانونية وضمان التطبيق الصارم للوائح المنظمة للمنافسات. وفي هذا السياق، تعمل المحكمة بطريقة مشابهة لمحكمة النقض، إذ يتركز دورها على سلامة المسطرة واحترام الآجال القانونية وضمان حقوق الدفاع، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعادة تقييم الوقائع أو تغيير نتائج المباريات.
وفي هذه القضية، قامت هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بدراسة الملف وأصدرت قرارها في 17 مارس 2026، وهو القرار الذي اكتسب طابعا نهائيا على مستوى المساطر الداخلية للكونفدرالية القارية. ويستند هذا الموقف القانوني إلى نصوص صريحة، من بينها المادة 91.4 من مدونة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي تنص على أن قرارات لجنة الانضباط تكون نافذة فورا ما لم يتم الطعن فيها أمام لجنة الاستئناف. كما تعزز ذلك المادتان 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، اللتان تحددان العقوبات المرتبطة بحالات الانسحاب أو اعتبار الفريق منهزما بالانسحاب.
كما يستند التحليل القانوني إلى سابقة قضائية بارزة في النزاعات الرياضية الإفريقية، وهي القضية التي جمعت بين نادي الوداد الرياضي ونادي الترجي الرياضي التونسي في نهائي دوري أبطال إفريقيا لموسم 2018–2019. ففي بلاغ رسمي صدر بمدينة لوزان بتاريخ 18 سبتمبر 2020، أكدت محكمة التحكيم الرياضي قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي قضى باعتبار النادي المغربي منهزماً بالانسحاب بعد رفضه استئناف مباراة الإياب التي توقفت في ملعب رادس. وقد اعتبرت هيئة التحكيم حينها أن قرار لاعبي الوداد بعدم مواصلة المباراة يشكل انسحابا واضحا يبرر إعلان الهزيمة بالانسحاب وفقا لمدونة الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وفي ضوء هذه المعطيات، يخلص الأستاذ بلماحي إلى أن دعوى الاتحاد السنغالي أمام محكمة التحكيم الرياضي تظل غير مقبولة من الناحية الإجرائية، بسبب عدم احترام شرط استنفاد مساطر الطعن الداخلية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وبالتالي فإن قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي جاء مدعما بحجج قانونية قوية، يظل نهائيا وواجب التنفيذ، كما يرجح أن تؤكد محكمة التحكيم الرياضي عقوبة الهزيمة بالانسحاب المفروضة على المنتخب الوطني السنغالي.
ومن الجدير بالملاحظة أيضا أنه، خلافا لموقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن التناقض في مواقف المنتخب السنغالي يبدو واضحا؛ إذ ظل يؤكد أن المباريات تحسم فوق أرضية الملعب، لكنه لجأ فجأة إلى محكمة التحكيم الرياضي لمحاولة حسمها على “البساط الأخضر”. فكيف يمكن تفسير ذلك؟
يشار أن الأستاذ محمد بلماحي محام بهيئة مكناس ودكتور متخصص في قانون الرياضة، ويستند تحليله إلى خبرة قانونية دقيقة ومعرفة معمقة بالنظام التنظيمي للرياضة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



