المجتمع

رضوان منير * :  معطيات جديدة تعيد طرح أسئلة حول ملف تصفية “دومين عمر منير” بعد ظهور تناقضات في تصريحات شركة دائنة

أعاد ملف تصفية شركة «دومين عمر منير» الفلاحية إلى الواجهة نقاشاً قانونياً حساساً حول حدود مسؤولية المسيرين السابقين، بعد بروز معطيات جديدة مرتبطة بمواقف وتصريحات صادرة عن الجهة الدائنة نفسها، وتحديداً من إحدى الشركات التي كانت، بحسب معطيات الملف، أول من بادر إلى الحجز على منقولات الشركة بعد تفويت حصصها الاجتماعية، كما أنها الجهة التي فتحت لاحقاً مسطرة التصفية القضائية ضدها.

وتتعلق هذه المعطيات أساساً بعنصرين يثيران اهتماماً خاصاً في قراءة الملف: أولهما تعليق منشور على موقع فيسبوك من طرف  م. ك.، مالك الشركة الدائنة، وثانيهما رسالة صوتية مؤرخة في 20 يوليوز 2022 صادرة  من،  م. ك.، وهي المسؤولة المالية عن الشركة نفسها.

في الظاهر قد تبدو هذه المعطيات مجرد تفاعل عادي خارج قاعة المحكمة، غير أن قراءتها في سياق التواريخ والوقائع المثبتة في الملف تجعلها تطرح أسئلة قانونية دقيقة تتصل مباشرة بجوهر النزاع، وبخاصة بعنصر العلاقة السببية الذي قامت عليه دعوى تحميل النقص في الأصول.

فبحسب الوقائع الثابتة، جرى تفويت جميع الحصص الاجتماعية لشركة «دومين عمر منير» بتاريخ 19 ماي 2022 لفائدة مستثمرين أجانب بموجب عقد رسمي لدى موثق، مع الاستقالة من التسيير في التاريخ نفسه.

وهذه النقطة الزمنية ليست تفصيلاً عابراً، لأنها تسبق بوضوح عدداً من الوقائع المالية والتنفيذية التي شكلت لاحقاً أساساً في النزاع القضائي.

الرسالة الصوتية المنسوبة إلى المسؤولة المالية عن الشركة المذكورة،  تبدو ذات دلالة خاصة، لأنها تتضمن، بحسب مضمونها، اعترافاً صريحاً بأن الجهة الدائنة كانت على علم بأن شركة “دومين عمر منير”، قد بيعت، وأن هناك شركة جديدة اشترتها، وأن محاسباً تابعاً لهذه الجهة الجديدة كان قد تواصل معها ووعد بحل الأمر في منتصف يوليوز 2022. وتتضمن الرسالة أيضاً طلباً موجهاً إلى  مالكها السابق لتوسط من أجل التدخل لتسوية الديون المستحقة.

هذا المعطى يطرح أول سؤال قانوني مهم: إذا كانت الجهة الدائنة تعلم، منذ 20 يوليوز 2022 على الأقل، بأن شركة دومين عمر منير، قد انتقلت إلى ملاك جدد، وأن جهة محاسبية تمثل الشركة التي اشترتها كانت تتواصل معها بشأن التسوية، فكيف يمكن، بعد ذلك، بناء جزء من المسؤولية اللاحقة على فرضية استمرار المركز القانوني أو الإداري للمسير السابق رضوان منير؟

أما تعليق م. ك.( المالك للشركة الراهنة )  المنشور بتاريخ 21 مارس 2026، والذي تضمن عبارات من قبيل «نحن تعاملنا معك أنت وليس مع أحد آخر» و«لو علمنا أنك بعت حصصك لكنا أوقفنا التعامل»، فيكشف بدوره أكثر من مستوى من التناقض.

فمن جهة، يبدو أن التعليق يخلط بين الشخص الطبيعي والشركة كشخص معنوي مستقل، وهو خلط يثير إشكالاً قانونياً واضحاً في منازعات الشركات.

ومن جهة ثانية، فإن القول بعدم العلم بالبيع يصطدم زمنياً مع مضمون الرسالة الصوتية الصادرة عن المسؤولة المالية للشركة نفسها، والتي تشير إلى العلم بوجود مشتر جديد وإدارة مالية جديدة.

ويرى متابعون أن أخطر ما تكشفه هذه المعطيات ليس فقط وجود تضارب في الخطاب، بل ظهور قرينة على أن النزاع الأصلي كان أقرب إلى نزاع دائن مع شركة انتقلت ملكيتها وتسييرها، وليس نزاعاً يثبت تلقائياً وجود خطأ جسيم في التسيير من طرف المسير السابق أدى مباشرة إلى عجز الشركة.

في هذا السياق، تبدو الرسالة الصوتية أكثر أهمية من مجرد تواصل عابر، لأنها توحي بأن الجهة الدائنة كانت في تلك المرحلة تتعامل مع واقع جديد: شركة بيعت، ومحاسب يمثل المالكين الجدد، ووعد بتسوية موضوع الدين. وهذا المعطى، إذا وضع في سياقه الزمني الصحيح، قد يضعف الربط الآلي بين فترة تسيير المسير السابق وبين الوضعية المالية التي آلت إليها الشركة لاحقاً.

كما أن عبارة «نحن تعاملنا معك أنت» الواردة في التعليق تثير بدورها سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل كانت الجهة الدائنة تخلط بين التزامات الشركة كشخص معنوي وبين المسؤولية الشخصية للمسير؟ وهل جرى، في مرحلة لاحقة، توسيع هذا الخلط داخل النزاع القضائي ليتحول من مجرد مطالبة بدين إلى دعوى تحميل النقص في الأصول؟

ومن زاوية صحفية وقانونية معاً، تبدو هذه العناصر ذات قيمة خاصة لأنها لا تصدر عن طرف يدافع عن نفسه، بل عن الجهة الدائنة نفسها.

وعندما تصدر عن هذه الجهة مؤشرات متعارضة في الزمن نفسه، فإن ذلك يعيد فتح النقاش حول دقة بناء الوقائع داخل الملف، وحول ما إذا كانت جميع العناصر المؤثرة في تحديد المسؤولية قد نوقشت بالدقة الكافية.

القضية هنا لا تتعلق فقط بمنشور على تعليق في الفيسبوك أو برسالة صوتية منفردة، بل بكيفية قراءة هذه العناصر ضمن سلسلة زمنية دقيقة: تفويت الحصص في 19 ماي 2022، علم الجهة الدائنة بوجود مشتر جديد ومحاسب جديد في 20 يوليوز 2022، ثم استمرار النزاع لاحقاً في اتجاه تحميل المسير السابق نتائج مالية ثقيلة.

ولهذا يرى متابعون أن هذا الملف يطرح سؤالاً أكبر من حدود نزاع تجاري عادي: إلى أي حد يمكن للمعطيات اللاحقة الصادرة عن الدائن نفسه أن تكشف أن العلاقة السببية التي بني عليها الحكم محل نقاش؟ وإلى أي حد يمكن لهذه القرائن أن تعيد ترتيب قراءة الوقائع، خاصة عندما يكون موضوع النزاع متعلقاً بدعوى استثنائية مثل تحميل النقص في الأصول؟

وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية اللاحقة، يبدو أن التعليق العلني والرسالة الصوتية، عند قراءتهما في ضوء التواريخ الثابتة، لا يشكلان مجرد تفاصيل جانبية، بل معطيات قد تفتح نقاشاً قانونياً أوسع حول مدى دقة التكييف القضائي للعلاقة بين الدائن، والملاك الجدد، والمسير السابق في واحدة من أكثر القضايا التجارية حساسية في المنطقة.

كما يطرح هذا الأمر سؤالا مهما ورئيسيا هو: ” إذا كانت ديون شركة «دومين عمر منير» تبلغ حوالي 120 مليون درهم حسب تقرير السيد الخبير والسنديك، فكيف يمكن تفسير أن طلب فتح مسطرة التصفية القضائية جاء من دائن واحد، بينما لم يبادر الدائنون المذكورين بتقرير الخبرة: الأبناك أو إدارة الضرائب أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو كبار الموردين – وهم عادة الأكثر لجوءاً لهذه المساطر – إلى اتخاذ الخطوة نفسها؟

* رضوان منير : المالك السابق لشركة دومين عمر منير ..

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى