
رحيل صوت إسباني مدافع عن مغربية الصحراء: وداعًا بيدرو إغناسيو ألتاميرانو
في لحظة يختلط فيها الحزن بالتقدير، فقد المغرب أحد أبرز أصدقائه في الضفة الشمالية للمتوسط، برحيل الكاتب والصحافي الإسباني Pedro Ignacio Altamirano، الذي كرّس جزءًا مهمًا من مساره الفكري والإعلامي للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ولتقديم سردية مغايرة داخل الفضاء الإسباني والأوروبي حول قضية الصحراء المغربية.
قلم منحاز للحقيقة
لم يكن ألتاميرانو مجرد صحافي عابر في تناول ملف الصحراء، بل كان صاحب موقف واضح ومؤسس على البحث والتوثيق. في كتابه البارز Sáhara Marroquí، قدّم قراءة تحليلية تستند إلى معطيات تاريخية وقانونية، ساعيًا إلى تفكيك الأطروحات المناوئة للوحدة الترابية للمغرب، ومبرزًا الامتدادات التاريخية والسياسية التي تؤكد مغربية الصحراء.
وقد تميز عمله بنزعة نقدية تجاه الخطاب السائد في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية، حيث سعى إلى إعادة التوازن للنقاش العمومي، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو الخلفيات الإيديولوجية.
حضور فاعل في المنتديات الدولية
إلى جانب كتاباته، كان الراحل حاضرًا في عدد من الندوات والمنتديات الإقليمية والدولية، خاصة في الفضاءات المرتبطة بحقوق الإنسان، حيث نقل وجهة نظر مغايرة داخل مؤسسات دولية، من بينها United Nations، مسلطًا الضوء على ما اعتبره “ازدواجية في المعايير” في تناول ملف الصحراء.
كما ساهم في فضح ما وصفه بـ“الدعاية الموجهة” التي تستهدف المغرب، معتمدًا على خطاب توثيقي وتحليلي، ما أكسبه احترام عدد من الباحثين والمهتمين بالقضية.
جسر فكري بين ضفتي المتوسط
يُحسب لألتاميرانو أنه لم يكن فقط مدافعًا عن قضية، بل كان أيضًا جسرًا للحوار بين المغرب وإسبانيا. فقد آمن بأهمية بناء فهم مشترك قائم على المعرفة الدقيقة، بدل الصور النمطية التي ظلت تؤثر على جزء من الرأي العام الإسباني.
وفي هذا السياق، شكّلت كتاباته ومداخلاته مساهمة في إعادة طرح النقاش داخل إسبانيا حول العلاقات مع المغرب، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية.
خسارة لصوت مختلف
برحيل بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، تفقد الساحة الإعلامية والفكرية صوتًا كان يسبح عكس التيار، مدافعًا عن قناعة اختارها بناءً على معطيات وتحليل، لا على حسابات ظرفية. كما يفقد المغرب صديقًا صادقًا، آمن بعدالة قضيته، وعبّر عن ذلك بجرأة في فضاءات لم تكن دائمًا متقبلة لهذا الطرح.
ما الذي يبقى؟
يبقى من الراحل إرث فكري وإعلامي يستحق القراءة وإعادة التقييم، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها قضية الصحراء على المستوى الدولي. كما يطرح رحيله سؤالًا حول الحاجة إلى أصوات أوروبية مستقلة، قادرة على مقاربة القضايا المغاربية بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية.
رحم الله بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، وخلّد اسمه ضمن قائمة الأصدقاء الأوفياء الذين دافعوا عن المغرب من خارج حدوده، بقلم حرّ وموقف شجاع.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



