
قضية “دومين عمر منير”: مستثمر مغربي مقيم بإسبانيا يلتمس تدخل المفتشية العامة للشؤون القضائية بالمحكمة التجارية بأكادير
طالب المستثمر المهاجر رضوان منير المالك السابق لشركة “دومين عمر منير” بحلول المفتش العام للشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بالمحكمة التجارية باكادير، للتحقيق في طبيعة التناقضات التي طالت ملف قضية الشركة المذكورة.
في سياق يتسم بتعقيد المساطر التجارية وتشابك المسؤوليات، عاد ملف تصفية شركة فلاحية بمنطقة أكادير إلى واجهة النقاش القانوني، بعد أن أثار تساؤلات دقيقة حول حدود مسؤولية المسيرين السابقين، ومدى تأثير تنفيذ الضمانات التعاقدية على الوضعية المالية للشركات.
القضية، التي يتابع تفاصيلها مهنيون وخبراء في القانون التجاري وحقوقيون وإعلاميون، تتعلق بشركة “دومين عمر منير”، التي تم تفويت حصصها الاجتماعية سنة 2022 لمالكها السابق رضوان منير، بموجب عقد موثق، تضمن – وفق المعطيات المتوفرة – مجموعة من الضمانات القانونية، من بينها رهن على أصول الشركة لفائدة المفوت، بهدف تأمين تنفيذ الالتزامات المالية من طرف الملاك الجدد.
من تفويت قانوني إلى نزاع قضائي
بعد إتمام عملية التفويت، دفعت المفوت إلى تفعيل الرهن وفق المساطر القانونية المعمول بها، إثر عدم احترام الالتزامات التعاقدية. هذا الإجراء، الذي تم عبر القضاء التجاري، تحول لاحقاً إلى محور نزاع، بعدما اعتبر سنديك التصفية أن تنفيذ الرهن ساهم في تقليص أصول الشركة، وبالتالي في تفاقم العجز المالي.
غير أن المحكمة التجارية بأكادير حسمت في هذه النقطة، برفض دعوى السنديك ببطلان الحجز التنفيذي واستحقاق منتوج البيع، بموجب حكم صادر بتاريخ 26 مارس 2025، وهو التوجه الذي تم تأكيده استئنافياً بقرار صدر في 21 أكتوبر 2025، ما عزز مشروعية الإجراء من الناحية القضائية.
رضوان منير: “فعّلنا الرهن وفق القانون وليس بقرار شخصي”..
في تصريح لموقع “أكادير اليوم”، أوضح رضوان منير، المستثمر المغربي المقيم بالخارج، أن عملية التفويت تمت في إطار قانوني واضح، قائلاً: “الشركة تم تفويتها بعقد موثق يتضمن ضمانات تعاقدية دقيقة، وعندما لم يتم احترام هذه الالتزامات، كان من الطبيعي تفعيل الرهن وفق المساطر القانونية.”
وأضاف أن تنفيذ الرهن لم يكن قراراً فردياً، بل تم تحت إشراف القضاء، الذي أكد مشروعيته عبر درجتي التقاضي، معتبراً أن ذلك يعكس احترامه الكامل للمؤسسات القضائية.
جوهر الإشكال: كيف يُحتسب العجز؟
القضية، بحسب متابعين، تتجاوز النزاع الفردي لتطرح إشكالاً أعمق يتعلق بكيفية تحديد “النقص في الأصول” خلال مساطر التصفية القضائية، وهو عنصر حاسم في ترتيب المسؤوليات.
وفي هذا السياق، يثير رضوان منير مسألة الخبرة القضائية، مشيراً إلى أن: “تحديد العجز المالي يجب أن يتم وفق معايير محاسباتية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار جميع العمليات، بما فيها الحجوزات التي باشرها دائنون آخرون.”
وهو ما يفتح النقاش حول العلاقة السببية بين أخطاء التسيير المحتملة والوضعية المالية النهائية للشركة، خاصة عندما تتداخل عدة عوامل تنفيذية وقضائية.
بين المسؤولية التعاقدية والمسؤولية التقصيرية
من زاوية قانونية، يضع هذا الملف الفاصل بين مرحلتين: مرحلة التسيير السابقة لعملية التفويت ومرحلة ما بعد انتقال الملكية..وهو ما يطرح سؤالاً محورياً: إلى أي حد يمكن تحميل المسير السابق مسؤولية عجز مالي تحقق في فترة لاحقة، خصوصاً إذا كان قد فعّل ضمانات تعاقدية مشروعة لحماية حقوقه؟
رضوان منير يؤكد في هذا الصدد: “المسؤولية مسألة قانونية دقيقة، يجب تحديدها وفق الوقائع والفترات الزمنية، وليس بشكل تعميمي.”
هل يصل الملف إلى محكمة النقض؟
مع استمرار الجدل القانوني، يظل باب الطعن بالنقض مفتوحاً، وهو ما قد يمنح هذا الملف بعداً قضائياً أعمق، خاصة إذا ما تم طرحه أمام أعلى هيئة قضائية لإعادة النظر في تأويل بعض المفاهيم المرتبطة بمساطر التصفية.
رسالة تتجاوز النزاع
بعيداً عن تفاصيل النزاع، يؤكد رضوان منير أن الهدف من إثارة هذا الملف إعلامياً لا يرتبط بالتأثير على القضاء، بل بفتح نقاش عمومي حول قضايا تمس مناخ الاستثمار، قائلاً: “نحن بحاجة إلى ضمان الأمن القانوني للاستثمارات، واحترام العقود والضمانات التعاقدية، لأنها أساس الثقة في المعاملات الاقتصادية.”
خلاصة
القضية، في عمقها، لا تتعلق فقط بنزاع بين أطراف، بل تعكس تحديات حقيقية تواجه بيئة الأعمال، خاصة في ما يتعلق بتوازن دقيق بين حماية حقوق الدائنين، وضمان استمرارية المقاولات، وتحديد المسؤوليات بشكل عادل.
وهو نقاش مرشح لأن يتوسع، في ظل تزايد حالات التصفية القضائية وتعقيد العلاقات التعاقدية، بما يجعل من هذا الملف نموذجاً قانونياً يستحق المتابعة والتحلي، كما يستحق حلول المفتش العام للشؤون القضائية بأكادير، كما سبق أن حل بطنجة في موضوع تسيير شركة عقارية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



