
مسؤول أمريكي سابق يدعو لتنظيم مسيرة خضراء لتحرير سبتة و مليلية
- بقلم: بوشعيب حمراوي //
أعاد مقال تحليلي نشره الباحث الأمريكي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل روبن عبر منتدى الشرق الاوسط فتح نقاش سياسي وإعلامي واسع في إسبانيا، بعدما دعا المغرب إلى استلهام روح المسيرة الخضراء وتنظيم مسيرة مدنية سلمية باتجاه مدينتي سبتة ومليلية بهدف استعادتهما. وقد أثارت هذه الدعوة جدلاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، ليس فقط بسبب حساسيتها التاريخية، بل لأنها أعادت إلى الواجهة ملفاً ظل لعقود أحد أكثر القضايا تعقيداً في العلاقات بين الرباط ومدريد، رغم التقارب السياسي الذي شهدته السنوات الأخيرة بين البلدين.
غير أن هذا الجدل تزامن مع سياق دولي أكثر تعقيداً، خاصة في ظل الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى. ففي خضم هذا التصعيد، اختار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن يعلن موقفاً واضحاً رافضاً الانخراط في هذه الحرب، مؤكداً أن إسبانيا لن تكون جزءاً من مغامرة عسكرية جديدة قد تزيد من إشعال المنطقة. وقد عبّر سانشيز عن هذا الموقف بلهجة حازمة، حين اعتبر أن إشعال حرب واسعة يشبه “اللعب بمصير الملايين”، داعياً إلى تغليب الحلول الدبلوماسية بدل الانجرار إلى مواجهات عسكرية قد تخرج عن السيطرة.
هذا الموقف الإسباني لم يمر دون ردود فعل في واشنطن، حيث عبّر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن استيائه من تصريحات سانشيز، معتبراً أن رفض مدريد الاصطفاف مع الحلفاء في الحرب يمثل خروجاً عن التضامن الغربي. وقد زاد هذا التوتر من حدة النقاش داخل إسبانيا، بين من يرى أن موقف الحكومة يعكس استقلالية القرار السيادي الإسباني، وبين من يخشى أن يؤدي إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في ظرف دولي شديد الحساسية.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن إعادة طرح ملف سبتة ومليلية، حتى وإن جاء في إطار تحليل سياسي أو قراءة تاريخية، يعكس حقيقة أعمق مفادها أن قضايا السيادة والحدود التي تعود جذورها إلى مرحلة الاستعمار لا تزال حاضرة في النقاشات الدولية. فالتاريخ، كما تثبت الوقائع، لا يختفي تماماً، بل يعود في كل مرة بأشكال مختلفة، خاصة عندما تتقاطع الحسابات الجيوسياسية مع التحولات الإقليمية والدولية.
ولهذا يرى العديد من المراقبين أن مستقبل هذه الملفات سيظل مرتبطاً بقدرة الدول على إدارة توازن دقيق بين الذاكرة التاريخية ومتطلبات الاستقرار السياسي والدبلوماسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
في المقابل، يثير هذا النقاش تساؤلات حول مستقبل هذا الملف المعقد، خاصة في ظل حرص المغرب وإسبانيا على الحفاظ على علاقات استراتيجية تشمل التعاون الاقتصادي والأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية.
لذلك يرى مراقبون أن أي حديث عن تحركات ميدانية يبقى في إطار التحليل السياسي أو النقاش الأكاديمي، بينما تظل القنوات الدبلوماسية والحوار الثنائي السبيل الأساسي لمعالجة القضايا التاريخية العالقة. ومع ذلك، فإن مجرد إعادة طرح الموضوع في النقاش الدولي يعكس استمرار حساسيته، ويؤكد أن تاريخ المنطقة ما زال يلقي بظلاله على حاضر العلاقات بين الضفتين.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



