
الحق يُؤخذ ولا يُعطى..
- مصطفى أيوف //
في سياق الجدل الذي أعقب قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بتتويج المنتخب المغربي بلقب كأس إفريقيا للأمم، يبرز النقاش القانوني بوصفه مدخلاً أساسياً لفهم طبيعة هذا القرار، ومدى انسجامه مع القواعد المؤطرة للمنافسات الرياضية القارية.
ينطلق التحليل من مبدأ راسخ في الفقه القانوني مفاده أن “الحق يُؤخذ ولا يُعطى”، أي أن الحقوق تُكتسب استناداً إلى قواعد قانونية واضحة وإجراءات سليمة، لا بمنطق الامتياز أو التقدير الظرفي. وفي هذا الإطار، فإن تتويج المنتخب المغربي يجد أساسه في مقتضيات قانونية قائمة، خاصة في ظل انسحاب المنتخب السنغالي من المباراة، وهو ما يرتب، وفق القواعد العامة، آثاراً قانونية مباشرة تصب في مصلحة الطرف الملتزم باستمرارية المنافسة.
غير أن خصوصية هذه الواقعة لا تكمن في النتيجة النهائية، بقدر ما ترتبط بالمسار الإجرائي الذي سبقها، حيث شهدت المباراة تطورات غير اعتيادية، تمثلت في الانسحاب ثم محاولة استئناف اللعب، في ظل غياب الحسم الفوري والواضح من طرف الطاقم التحكيمي. وهو ما يطرح إشكالية مرتبطة بمبدأ الأمن القانوني، الذي يقتضي تطبيق القواعد بشكل صارم ومتسق، بما يضمن وضوح الرؤية لكافة الأطراف.
في هذا السياق، لا يمكن بأي حال من الأحوال التقليل من مشروعية تتويج المنتخب المغربي، الذي احترم التزاماته الرياضية وظل طرفاً منضبطاً داخل أرضية الميدان. بل إن هذا التتويج يعكس، من زاوية قانونية، احترام مبدأ استمرارية المنافسة، في مقابل إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.
وفي المقابل، فإن الواقعة تضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام مسؤولية مؤسساتية تتمثل في ضرورة تعزيز آليات تطبيق القوانين بشكل فوري ودقيق، تفادياً لأي تأويلات متباينة قد تمس بصورة المنافسة. فالقانون الرياضي لا يُقاس فقط بسلامة مخرجاته، بل كذلك بمدى انتظام إجراءاته ووضوحها.
وعليه، فإن هذه الحالة تُبرز أهمية ترسيخ الحكامة الجيدة في تدبير المنافسات القارية، من خلال تكريس مبادئ الشفافية، وتوحيد تطبيق القواعد، وضمان تكافؤ الفرص. وهي كلها عناصر من شأنها أن تعزز الثقة في قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتؤكد أن النتائج المتوجة تعكس فعلاً استحقاقاً رياضياً مؤطراً بشرعية قانونية.
في المحصلة، يظل تتويج المنتخب المغربي تجسيداً لقاعدة قانونية واضحة، مفادها أن احترام القواعد والالتزام بالمسار التنافسي السليم هو السبيل المشروع لاكتساب الحقوق. وهنا يتأكد أن الحق، في جوهره، لا يُمنح، بل يُؤخذ في إطار من الشرعية والانضباط المؤسسي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



