
الحسين بيجوان: الوطني السوسي ومؤسس حسنية أكادير..يحضر رمزيا في إطلاق “صالون بيجوان الثقافي”
- بقلم: ميكائيل سيكسو (بتصرف تحريري)//
في ليلة رمضانية عنوانها مغرب التعايش، بمنزل فريدة بيجوان والمناسبة الإعلان عن تأسيس صالون بيجوان الثقافي بحضور متميز بشعار التسامح والتعايش، حضور عدد من الشخصيات من المغاربة المسلمين واليهود، في خضم هذا العرس الرمضاني المتنوع والمتعدد ألقى ميكائيل سيكسو عرضا ممتعا حول حياة ومسار مقاوم ورياضي لا تزال مدينة أكادير تخلد إسمه، وهو الحسين بيجوان، الذي أنهى الزلزال المدمر سنة 1960 مسيرته النضالية والرياضية
ألقي العرض في رحاب حفيدته فريدة بيجوان وضيوفها في إطار صالون ثقافي ولد ليخلد اسم الاسرة العريقة.
العرض :
يظل اسم الحسين بيجاوان حاضرًا بقوة في ذاكرة أكادير ما قبل زلزال 1960، باعتباره واحدًا من الوجوه التي طبعت تاريخ المدينة عند تقاطع الرياضة والالتزام الوطني والمصير المأساوي. فقد جسّد مساره جيلًا من الرواد الذين ساهموا في البناء، قبل أن تعصف بهم تحولات كبرى.
من النشأة إلى الاندماج في النسيج المحلي
وُلد الحسين بيجاوان، على الأرجح، حوالي سنة 1920 بإمي ودار، حيث تلقى تعليمه الأولي في الكتاب القرآني، قبل أن يتعلم اللغة الفرنسية بشكل عصامي. وانتقل للعيش بين حي فونتي القديم وتالبرجت، حيث انخرط تدريجيًا في الحياة الاقتصادية للمدينة.
بدأ مساره المهني بالعمل لدى فرناند باروتيل ضمن شركة SATAS، قبل أن يلتحق بشركة SOCOTA (التعاونية لنقَل البضائع بأكادير وسوس)، حيث برز في تدبير حركة السلع بين ميناء أكادير ومناطق الداخل.
كرة القدم كفعل مقاومة
كان بيجوان شغوفًا بكرة القدم، شأنه شأن شباب أكادير في تلك المرحلة، حيث شكلت الرياضة متنفسًا وفضاءً للتعبير. غير أن فترة الحماية الفرنسية كانت تفرض قيودًا صارمة على ممارسة الرياضة من طرف المغاربة.
في هذا السياق، برزت فكرة تأسيس فريق مغربي خالص كنوع من التحدي، وهو المشروع الذي انخرط فيه بيجوان بقوة، متجاوزًا الطابع الرياضي ليحمل أبعادًا وطنية واضحة.
من رحم الحركة الوطنية…
ميلاد الحسنية..أخنوش رئيسا وبجيوان كاتبا عاما
خلال أربعينيات القرن الماضي، ومع تصاعد المد الوطني بعد أحداث كبرى مثل إنزال الحلفاء سنة 1942 وتنامي المطالب بالاستقلال، ساهم بيجوان في بلورة دينامية محلية.
وفي سنة 1946، شكّل لقاء عُقد بمنزل أحمد القبّاج بحي تالبرجت محطة حاسمة، حيث جمع عددًا من الفاعلين الوطنيين بالمنطقة، وأسفر عن وضع اللبنات الأولى لفريق حسنية أكادير.
وتولى بيجوان مهمة الكاتب العام، إلى جانب حسن أولحاج أخنوش الذي أصبح أول رئيس للفريق. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الفريق مجرد نادٍ رياضي، بل تحوّل إلى رمز للهوية والمقاومة.
بين النضال والتضييق
أدى انخراط بيجوان في العمل الوطني إلى تعرضه لمضايقات من طرف سلطات الحماية، حيث اعتُقل، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية، خاصة بمدينة الصويرة ومحيط سطات.
ورغم هذه الظروف، واصل حضوره في المشهد المحلي، وأسهم في ترسيخ مكانة الحسنية كأحد أعمدة الرياضة بأكادير.
زلزال 1960… النهاية المأساوية
في ليلة 28 فبراير 1960، انقلبت حياة المدينة رأسًا على عقب. فبعد ساعات من فوز حسنية أكادير على الفتح الرباطي، ضرب زلزال مدمر المدينة.
في تلك الليلة، قادته الصدفة إلى مغادرة منزله والتوجه إلى مقهى بحي تالبرجت، حيث التقى بمجموعة من اللاعبين الشباب، فنصحهم بالعودة إلى بيوتهم للراحة.
قرار بسيط أنقذ حياتهم… لكنه كلّفه حياته.
فقد كان من بين ضحايا الزلزال، إلى جانب عدد من لاعبي ومسيري الحسنية، ومئات الأسر الأكديرية.
ذاكرة لا تُمحى
عقب الكارثة، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منح حسنية أكادير لقبًا شرفيًا عن موسم 1959-1960، تقديرًا للخسائر التي تكبدها الفريق.
كما خلدت مدينة أكادير اسم الحسين بيجوان بإطلاقه على ملعب، ثم على ساحة أصبحت اليوم من أبرز معالم المدينة.
يبقى الحسبن بيجاوان رمزًا لمرحلة، ولروح مقاومة، ولرؤية جعلت من الرياضة أداة للكرامة… قبل أن يرتبط اسمه إلى الأبد بواحدة من أكثر اللحظات إيلامًا في تاريخ أكادير.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




