الاقتصاد

رضوان منير: “ملفي أمام القضاء يطرح سؤالاً حقيقياً حول حدود مسؤولية المسيرين بعد تفويت الشركات”(حوار)

أجرى موقع أكادير اليوم حواراً مع المستثمر المغربي المقيم بالخارج رضوان منير، للوقوف على تفاصيل القضية المثارة أمام المحكمة التجارية بأكادير، والتي تتعلق بشركة فلاحية تصديرية بمنطقة سوس ماسة تحمل اسم “دومين عمر منير”.
ويأتي هذا الحوار في سياق الجدل القانوني الذي رافق الحكم الصادر في الملف، خاصة ما يرتبط بتحميل مسير سابق مسؤولية مالية بعد تفويت جميع حصصه واستقالته الرسمية من التسيير.
في هذا الحوار، يكشف رضوان منير معطيات دقيقة حول مسار تفويت الشركة، وملاحظاته على الخبرة القضائية المعتمدة في الحكم، كما يسلط الضوء على الإشكالات القانونية التي يطرحها الملف، وفي مقدمتها حدود مسؤولية المسيرين السابقين، وشروط إثبات النقص في الأصول، ودور الخبرة المحاسباتية في النزاعات التجارية.
حوار يفتح نقاشاً أوسع حول أمن المعاملات التجارية وثقة المستثمرين، في انتظار ما ستسفر عنه مسطرة الطعن أمام محكمة النقض.

 ما هو جوهر القضية التي تثير الجدل اليوم؟

الجواب: القضية تتعلق بشركة فلاحية  تصديرية بمنطقة سوس ماسة المسماة “دومين عمر منير” قمت بتفويت جميع حصصي فيها  كشريك وحيد بتاريخ 19 ماي 2022 بموجب عقد رسمي لدى موثق، كما قدمت استقالتي من التسيير مع إبراء نهائي لذمتي دون رجعة ودون تحفظ.بعد ذلك واجهت الشركة صعوبات مالية لاحقاً بعد انتقال التسيير إلى مستثمرين جدد، ومع ذلك صدر حكم يقضي بتحميل جزء من العجز لي كمسير سابق، وهو القرار الذي قررت الطعن فيه أمام محكمة النقض.

 ما الإشكال الرئيسي الذي ترونه في الملف؟

الجواب: الإشكال القانوني المطروح هو:
هل يمكن تحميل مسير سابق مسؤولية مالية عن شركة بعد أن باع جميع حصصه واستقال من التسيير بشكل رسمي وانتقلت الإدارة إلى مسيرين جدد؟
هذا سؤال قانوني مهم نعتقد أن محكمة النقض ستساهم في توضيحه.

 ما ملاحظاتكم على الخبرة القضائية التي اعتمد عليها الحكم؟

الجواب: الخبرة نفسها أقرت في تقريرها أنها لم تكن تتوفر على الوثائق القانونية والمحاسباتية الضرورية لإنجاز خبرة محاسباتية كاملة.
وهذا يطرح سؤالاً قانونياً مهماً:كيف يمكن تحديد العجز أو المسؤولية دون توفر الوثائق المحاسباتية الكاملة للشركة؟

 هل تعتقدون أن الخبرة كانت غير محايدة؟

الجواب: أنا لا نشكك في المؤسسات، لكنني أعتبر أن الخبرة كان يفترض أن تلتزم بالحياد الكامل وبمأمورية المحكمة التجارية.
بينما التقرير تضمن استنتاجات واتهامات خطيرة دون توفر الوثائق المحاسباتية الكافية التي تسمح بإثباتها بشكل دقيق.
وهذا ما سيتم طرحه قانونياً أمام محكمة النقض.

 ما الخطأ التقني الذي تتحدثون عنه في الخبرة؟

الجواب:.من النقاط التي أثارها الدفاع أن التقرير خلط بين مفاهيم محاسباتية مختلفة وهي: الديون والأصول والنقص في الأصول، في حين أن هذه مفاهيم مختلفة قانونياً ومحاسباتياً.

 ماذا تقصدون بالخلط بين الديون والنقص في الأصول؟

الجواب:  التقرير اعتبر أن الديون المسجلة على الشركة تساوي النقص في الأصول. لكن في القانون التجاري والمحاسبة هناك فرق واضح:

الديون هي التزامات تجاه الغير

الأصول هي ممتلكات الشركة

النقص في الأصول هو الفرق بين الاثنين بعد جرد فعلي

وهذا يتطلب جرداً محاسباتياً دقيقاً وليس مجرد مقارنة رقمية.

 هل تم فعلاً جرد أصول الشركة؟

الجواب: حسب ما ورد في التقرير نفسه، لم يتم إنجاز جرد فعلي للأصول بسبب عدم توفر الوثائق المحاسباتية.
وهذا ما يجعل مسألة تحديد العجز بدقة محل نقاش قانوني.

 هل كانت الشركة في وضعية توقف عن الدفع أثناء تسييركم؟

الجواب:  حسب المعطيات الموجودة في الملف، فإن تاريخ التوقف عن الدفع حُدد بعد تفويت الشركة وانتقال التسيير إلى الملاك الجدد. وهذا عنصر مهم في النقاش القانوني المطروح.

 لماذا قررتم الطعن أمام محكمة النقض؟

الجواب:  لأن الملف يطرح إشكالات قانونية مهمة تتعلق بـ: حدود مسؤولية المسيرين السابقين

شروط إثبات النقص في الأصول

دور الخبرة المحاسباتية في مثل هذه القضايا

ونعتقد أن محكمة النقض يمكن أن توضح هذه المسائل.

 هل تم بيع الشركة بشكل مفاجئ أم بعد دراسة طويلة؟

الجواب : .عملية التفويت لم تكن مفاجئة. المستثمرون الأجانب، الذين سأشير إليهم بالحروف الأولى )H.D) و(M.B(، قاموا بعملية فحص دقيق مادي ومعنوي للشركة لمدة تجاوزت سنة كاملة قبل إتمام عملية التفويت.

 ماذا يشمل هذا الفحص الدقيق الذي قام به المستثمرون؟

الجواب: شمل الفحص:

الوضعية المالية

الحسابات المحاسباتية

العقود التجارية

الأصول الفلاحية

التزامات الشركة

وهو ما يعرف في المعاملات التجارية الدولية بعملية Due Diligence.

هل اطلع المستثمرون على الوثائق المحاسباتية قبل التفويت؟

الجواب:  نعم، العقد ينص صراحة على أن المفوت إليهم اطلعوا على الوثائق المحاسباتية للشركة بعد تسليمهم نسخاً منها قبل إتمام عملية التفويت.

 لماذا تعتبرون عقد التفويت مهماً في هذا الملف؟

الجواب: لأنه عقد رسمي موثق يتضمن بنوداً واضحة، أهمها:

نقل الملكية

انتقال التسيير

تحمل المشتري لجميع الخصوم والديون

وفي القانون يعتبر العقد شريعة المتعاقدين.

 ماذا ينص العقد بخصوص الديون السابقة للشركة؟

الجواب: العقد ينص بوضوح على أن جميع الديون والالتزامات المرتبطة بالشركة تبقى على عاتق المفوت إليهم، مع تعهدهم بتسويتها دون الرجوع إلى المسير السابق.

ما الذي حدث بعد انتقال ملكية الشركة؟

الجواب:  بعد التفويت، انتقلت ملكية الشركة وتسييرها إلى المستثمرين الجدد الذين أصبحوا مسؤولين عن اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بإدارة الشركة.

 ما هي أهم الملاحظات التي سجلتموها على الخبرة القضائية؟

الجواب:  الخبرة نفسها أقرت بأنها لم تكن تتوفر على الوثائق القانونية والمحاسباتية الكاملة للشركة، وهو ما يطرح سؤالاً حول كيفية تحديد العجز المالي بدقة.

 هل طلب الخبير منكم وثائق محاسباتية؟

الجواب: .نعم، طلب مني الخبير وثائق تخص الشركة رغم أنني لم أعد مالكاً للشركة ولا مسيراً لها منذ سنة 2022.

 هل كان بإمكانكم توفير تلك الوثائق؟

الجواب:  من الناحية الواقعية لا، لأن الوثائق المحاسباتية للشركة توجد لدى الإدارة الجديدة للشركة بعد انتقال التسيير.

هل تم استدعاء الملاك الجدد من طرف الخبير؟

الجواب:  حسب ما ورد في مسطرة الخبرة، لم يتم استدعاء الملاك الجدد أو المسيرين الحاليين للشركة رغم أنهم كانوا يتولون التسيير خلال الفترة التي حددتها المحكمة.

 ما هي الفترة التي حددتها المحكمة لدراسة أسباب التوقف عن الدفع؟

الجواب: .المحكمة حددت فترة 18 شهراً رجوعاً من تاريخ الحكم القطعي الصادر بتاريخ 11 يونيو 2024.

 ماذا يعني ذلك من الناحية الزمنية؟

الجواب: .يعني أن جزءاً من هذه الفترة يقع بعد انتقال ملكية الشركة وتسييرها إلى الملاك الجدد.

 لماذا تعتبرون هذه النقطة مهمة؟

الجواب:  لأن تحليل أسباب العجز المالي يجب أن يشمل الفترة التي كان فيها التسيير بيد الإدارة الجديدة.

 هل تمت مساءلة المسيرين الحاليين في الخبرة؟

الجواب :  حسب المعطيات المتوفرة في الملف، لم يتم استدعاء المسيرين الحاليين للاستماع إليهم في إطار الخبرة.

ما الإشكال المحاسباتي الذي يثيره الدفاع؟

الجواب :  الدفاع يشير إلى أن التقرير خلط بين الديون والأصول والنقص في الأصول.

لماذا يعتبر هذا الخلط مهماً؟

الجواب : لأن القانون التجاري يميز بين:

الديون

الأصول

النقص في الأصول

وتحديد النقص في الأصول يتطلب جرداً فعلياً للأصول.

 هل تم إجراء جرد فعلي للأصول؟

الجواب : حسب ما ورد في التقرير، لم يتم إنجاز جرد فعلي شامل للأصول بسبب غياب بعض الوثائق.

 هل ترون أن القضية تتجاوز نزاعاً شخصياً؟

الجواب : نعم، القضية تطرح نقاشاً أوسع يتعلق بـ:

أمن المعاملات التجارية

دور الخبرة القضائية

حدود مسؤولية المسيرين بعد تفويت الشركات.

 لماذا لجأتم إلى الإعلام؟

الجواب: .ليس الهدف التأثير على القضاء، بل طرح نقاش قانوني واقتصادي يهم المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.

كيف يمكن تمديد التصفية القضائية إلى شركة أخرى رغم أن لها ذمة مالية مستقلة؟

الجواب:.في القانون التجاري، تتمتع كل شركة بشخصية معنوية مستقلة وذمة مالية خاصة بها. لذلك فإن تمديد مسطرة التصفية إلى شركة أخرى لا يتم إلا في حالات استثنائية جداً، مثل ثبوت اختلاط الذمم المالية بين الشركتين أو وجود تسيير فعلي موحد بينهما.وفي غياب هذه الحالات، يبقى الأصل هو استقلال الذمة المالية لكل شركة.

هل يكفي وجود علاقة تجارية بين شركتين لتمديد التصفية القضائية؟

الجواب: لا،  وجود علاقة تجارية أو معاملات بين شركتين لا يكفي قانوناً لتمديد التصفية القضائية.فالقانون يشترط إثبات عناصر أكثر خطورة، مثل:

اختلاط الحسابات

تحويل الأصول بين الشركتين بشكل غير مشروع

أو وجود تسيير فعلي موحد.

أما المعاملات التجارية العادية بين شركتين مستقلتين فلا تشكل سبباً لتمديد التصفية.

 ما الإشكال الذي يطرحه تمديد التصفية لشركة ذات ذمة مالية مستقلة؟

الجواب:.الإشكال القانوني المطروح هو أن تمديد التصفية إلى شركة أخرى قد يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ استقلال الذمة المالية للشخص المعنوي، وهو مبدأ أساسي في القانون التجاري.
ولهذا السبب فإن القضاء يتعامل مع تمديد التصفية بحذر شديد لأنه قد يؤثر على استقرار المعاملات التجارية وعلى ثقة المستثمرين في الإطار القانوني للشركات.

ما الذي تنتظرونه من محكمة النقض؟

الجواب: .نأمل أن تساهم محكمة النقض في توضيح الإشكالات القانونية المطروحة في هذا الملف بما يضمن وضوح القواعد المتعلقة بمسؤولية المسيرين بعد تفويت الشركات.

 ما الرسالة التي تريدون توجيهها للرأي العام؟

الجواب : رسالتي بسيطة، أنا أحترم القضاء وأثق في مؤسساته، لكنني متمسك بحقي في الدفاع عن نفسي وفق القانون، خاصة وأنني قمت بتفويت جميع الحصص الاجتماعية بتاريخ 19 ماي 2022 واستقلت من التسيير بإبراء نهائي لذمتي.
وننتظر أن تنظر محكمة النقض في الملف لتوضيح الإشكالات القانونية المطروحة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى