
مهنة العدول بين هاجس التهميش وانتظار التحكيم الملكي
وجهت الأستاذة سناء بوحامدي نائبة رئيسة الجمعية الوطنية للمرأة العدل نداءً إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مناشدة تدخله لحماية مهنة العدول في ظل النقاش الدائر حول مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، والذي ترى فيه فئات واسعة من العدول تهديداً لاختصاصاتهم التاريخية ولمكانة التوثيق العدلي المغربي.
وأكدت المتحدثة، في منشور لها، أن مهنة العدول ليست مجرد مهنة قانونية عادية، بل هي مهنة ضاربة في عمق التاريخ المغربي، ارتبطت على مر العصور بالدولة العلوية الشريفة، وأسند إليها توثيق البيعة لملوكها وتوثيق المعاملات بين المواطنين وفق أصول التوثيق العدلي المغربي الأصيل.
وأوضحت أن التعديلات المقترحة ضمن مشروع القانون، خاصة ما يتعلق بحذف ديباجة القانون التي تستحضر الخطابات الملكية وتؤرخ لعلاقة المهنة بالعرش العلوي المجيد، من شأنها – حسب رأيها – أن تُخرج المهنة من سياقها التاريخي وتفرغها من بعدها الرمزي والمؤسساتي الذي حافظت عليه عبر قرون.
كما اعتبرت أن المشروع المطروح للنقاش قد يؤدي إلى تقليص اختصاصات العدول وتوسيع اختصاصات مهن أخرى في مجال التوثيق، وهو ما اعتبرته مساساً بمبدأ المنافسة المهنية العادلة، وتكريساً لاختلال تشريعي قد يهمش مهنة يمارسها آلاف العدول من نساء ورجال عبر مختلف ربوع المملكة.
وفي السياق ذاته، أثارت نائبة رئيسة الجمعية الوطنية للمرأة العدل قضية المرأة العدل، مؤكدة أن أول فوج من النساء العدول في تاريخ المملكة، اللواتي تلقين تكوينهن بالمعهد العالي للقضاء، لم تتح لهن الفرصة الكافية للمشاركة في النقاش المؤسساتي حول مشروع القانون الذي يهم مستقبلهن المهني.
وتساءلت في هذا الإطار عن أسباب غياب لقاء وطني يجمع المرأة العدل ويمنحها فرصة التعبير عن تجربتها ومقترحاتها، خاصة وأن هذه التجربة تعد سابقة في تاريخ المهنة، وكان من المفترض – بحسب تعبيرها – أن تحظى بالإنصات والدعم اللازمين من الجهات الوصية.
وختمت نداءها بالتأكيد على الثقة في حكمة جلالة الملك محمد السادس، باعتباره أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، مشددة على أن العدول يعولون على العناية الملكية السامية لضمان حماية هذه المهنة العريقة وصون مكانتها التاريخية داخل منظومة العدالة المغربية.
ويأتي هذا النداء في سياق النقاش المتواصل حول إصلاح منظومة التوثيق بالمغرب، وهو نقاش يبرز الحاجة إلى مقاربة تشاركية تستحضر آراء المهنيين وتوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على خصوصياتها التاريخية والمؤسساتية.

تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



