الثقافة

رمضانيات كابريس بأكادير تفتح نقاشاً جريئاً حول الطابوهات الاجتماعية مع بوشعيب مجدول وكتابه “Vivre l’inattendu”، سوسيولوجيا الأمومة خارج الزواج

في أمسية ثقافية ذات نفس فكري جريء، احتضن فضاء مقهى كابريس بمدينة أكادير، ليلة الجمعة 13 مارس 2026، لقاءً جديداً من لقاءات “رمضانيات كابريس” في دورتها السادسة، خُصص لتقديم وقراءة كتاب “Vivre l’inattendu” للباحث الجامعي وعالم الاجتماع الدكتور بوشعيب مجدول.

وقد تولى تقديم اللقاء وإدارته الفاعل المدني والباحث في قضايا الصحة عبد الله صبري، وسط حضور نوعي من المهتمين بالقضايا الاجتماعية والثقافية، ضمنهم عدد من زملاء مجدول وطلبته.

الأمسية لم تكن مجرد تقديم لكتاب جديد، بل تحولت إلى فضاء فكري للنقاش حول إحدى أكثر القضايا حساسية في المجتمع المغربي: الحمل غير المرغوب فيه والأمهات العازبات، وهي الظاهرة التي يضعها مجدول في قلب بحث سوسيولوجي يلامس مناطق ظل طالما بقيت خارج النقاش العمومي.

كتاب في تفكيك المسكوت عنه

في مستهل اللقاء، قدّم عبد الله صبري قراءة تمهيدية في الكتاب، مبرزاً أن مؤلف “Vivre l’inattendu” يندرج ضمن الأعمال السوسيولوجية التي تحاول الاقتراب من القضايا الاجتماعية الشائكة بمنهج علمي رصين، بعيداً عن الأحكام الأخلاقية المسبقة أو الخطابات التبسيطية.

وأوضح صبري أن أهمية الكتاب تكمن في كونه يفتح ملفاً ظل لسنوات محاطاً بالصمت الاجتماعي، إذ يسلط الضوء على واقع النساء اللواتي يواجهن تجربة الأمومة خارج إطار الزواج، وما يرافقها من وصم اجتماعي وتعقيدات قانونية وهشاشة اقتصادية.

الأمومة غير المتوقعة… قراءة سوسيولوجية

رمضانيات كابريس بأكادير تفتح نقاشاً جريئاً حول الطابوهات الاجتماعية مع بوشعيب مجدول وكتابه “Vivre l’inattendu"، سوسيولوجيا الأمومة خارج الزواج - AgadirToday

من جانبه، أوضح الدكتور بوشعيب مجدول أن الكتاب ثمرة بحث ميداني أنجز ضمن مشروع بحثي حول الجنسنية والصحة الإنجابية في المغرب، اعتمد على مقابلات وشهادات وتجارب حياة لنساء وجدن أنفسهن في مواجهة حمل غير مرغوب فيه.

ويقدم الكتاب، من خلال هذه الشهادات والتحليلات، قراءة معمقة لمسارات حياة الأمهات العازبات، كاشفاً عن البنية الاجتماعية التي تنتج الهشاشة والوصم أكثر مما تنتج الحماية والدعم.

كما يتوقف المؤلف عند المفارقة التي يعيشها المجتمع المغربي بين خطاب محافظ حول الأخلاق والجنس وبين واقع اجتماعي يعرف تحولات عميقة، وهو ما يجعل هذه القضايا تتخذ أحياناً طابعاً مأساوياً بالنسبة للنساء المعنيات.
بين المسؤولية الاجتماعية واللامساواة.

رمضانيات كابريس بأكادير تفتح نقاشاً جريئاً حول الطابوهات الاجتماعية مع بوشعيب مجدول وكتابه “Vivre l’inattendu"، سوسيولوجيا الأمومة خارج الزواج - AgadirToday

ويكشف الكتاب كذلك عن اختلالات في توزيع المسؤولية الاجتماعية بين الجنسين، حيث تتحمل النساء في أغلب الحالات تبعات الحمل خارج الزواج، بينما يظل دور الرجل في كثير من الأحيان غائباً أو غير محاسب اجتماعياً.

وفي هذا السياق، يناقش المؤلف حدود السياسات العمومية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، مؤكداً أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر المقاربة الأخلاقية، بل تتطلب فهماً سوسيولوجياً وسياسات اجتماعية وتربوية أكثر واقعية.

نقاش مفتوح حول الطابوهات

وقد أعقب تقديم الكتاب نقاش تفاعلي مع الحضور، اتسم بالصراحة والعمق، حيث طُرحت أسئلة متعددة حول الطابوهات المرتبطة بالجنس والأمومة خارج الزواج، ودور البحث العلمي في تفكيك الصور النمطية التي تحيط بهذه الظواهر.

كما أكد عدد من المتدخلين أن مثل هذه الأعمال البحثية تساهم في توسيع دائرة النقاش العمومي حول قضايا اجتماعية حساسة، وتدعو إلى التفكير في مقاربات أكثر إنصافاً وإنسانية تجاه النساء والأطفال في وضعيات هشّة.

الثقافة كمساحة للحوار.

رمضانيات كابريس بأكادير تفتح نقاشاً جريئاً حول الطابوهات الاجتماعية مع بوشعيب مجدول وكتابه “Vivre l’inattendu"، سوسيولوجيا الأمومة خارج الزواج - AgadirToday

وتندرج هذه الأمسية ضمن برنامج “رمضانيات كابريس” الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة موعداً ثقافياً يجمع كتاباً وباحثين وفنانين بمدينة أكادير، في لقاءات تسعى إلى فتح حوار فكري حول قضايا المجتمع والإبداع.

وبهذا اللقاء، أكد فضاء كابريس مرة أخرى أن الثقافة ليست فقط مجالاً للاحتفاء بالكتاب، بل أيضاً مساحة لطرح الأسئلة الصعبة ومواجهة المسكوت عنه في المجتمع.

وهكذا، لم يكن تقديم كتاب “Vivre l’inattendu” مجرد لحظة أدبية عابرة، بل كان مناسبة لإعادة التفكير في علاقة المجتمع بقضايا الجسد والهوية والعدالة الاجتماعية، من خلال عدسة البحث السوسيولوجي الذي يجرؤ على الاقتراب من الواقع كما هو.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى