
نساء من المغرب : ابتسام الحمومي… قيادة نسائية تعيد رسم ملامح التخطيط العمراني بأكادير
لم يعد حضور المرأة المغربية في مواقع القرار مجرد استثناء عابر، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه في مختلف القطاعات الحيوية، ومن بينها مجال التخطيط العمراني الذي ظل لسنوات طويلة حكراً على الكفاءات الذكورية. وفي هذا السياق، يبرز اسم ابتسام الحمومي كأحد النماذج النسائية التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات داخل منظومة التعمير وإعداد التراب الوطني، وصولاً إلى منصب مديرة الوكالة الحضرية لأكادير منذ فبراير 2024.
إن مسار الحمومي يعكس، في جوهره، رحلة مهنية مبنية على التدرج والكفاءة والخبرة الميدانية. فمنذ التحاقها سنة 1999 بالمفتشية الجهوية للتعمير وإعداد التراب الوطني بجهة سوس ماسة، بدأت تتشكل ملامح تجربة مهنية غنية في مجال التخطيط الترابي، قبل أن تتقلد مسؤوليات متزايدة الأهمية داخل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. هذا التدرج المهني منحها معرفة دقيقة بإكراهات التعمير ورهانات التنمية المجالية، وهو ما أهلها لاحقاً لتولي مناصب قيادية على المستوى الجهوي.
وقد شكلت فترة إدارتها الجهوية لقطاع الإسكان وسياسة المدينة بجهة سوس ماسة بين سنتي 2014 و2018 محطة مفصلية في مسارها، حيث ساهمت في مواكبة عدد من البرامج المرتبطة بتأهيل المجال الحضري وتحسين ظروف العيش بالمدن والمراكز الصاعدة. كما راكمت تجربة إضافية من خلال إدارتها للوكالة الحضرية لتارودانت–تيزنيت–طاطا، إضافة إلى إشرافها على المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بأكادير، وهو ما أتاح لها الجمع بين الخبرة التقنية والتدبير الإداري والرؤية الأكاديمية.
اليوم، ومع توليها إدارة الوكالة الحضرية لأكادير، تجد ابتسام الحمومي نفسها أمام تحديات كبرى مرتبطة بمواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة وجهة سوس ماسة بشكل عام. فمدينة أكادير تعيش مرحلة تحول عمراني واقتصادي متسارع، تفرض اعتماد مقاربات حديثة في التخطيط الحضري، قائمة على التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على البيئة وجودة العيش.
ومن بين الرهانات التي تشتغل عليها الوكالة الحضرية في هذه المرحلة، تبسيط مساطر التعمير وتعزيز رقمنة الخدمات الإدارية، في إطار تحديث الإدارة وتقريبها من المواطنين والمستثمرين. كما يندرج عمل المؤسسة ضمن رؤية أوسع تروم تعزيز جاذبية أكادير كقطب اقتصادي وسياحي على المستوى الوطني والقاري، مع الحرص على إدماج مبادئ التنمية المستدامة في مختلف وثائق التعمير.
إن تجربة ابتسام الحمومي تؤكد أن الكفاءة والخبرة تظل المعيار الحقيقي لتولي المسؤولية، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. كما تقدم نموذجاً ملهمًا لجيل جديد من الشابات المغربيات اللواتي يتطلعن إلى المساهمة في تدبير الشأن العام وإحداث أثر إيجابي داخل مؤسسات الدولة.
وفي زمن تتسارع فيه تحولات المدن وتتعاظم فيه تحديات التخطيط العمراني، تبقى الحاجة قائمة إلى قيادات قادرة على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة التقنية وروح الابتكار. وهي صفات يبدو أن مسار ابتسام الحمومي يجسد جزءاً كبيراً منها، في سياق مغربي يزداد فيه حضور المرأة قوة داخل دوائر القرار والتنمية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



