
أكادير تحتفي بافتتاح أكاديمية “فاشن مادلز” لعروض الأزياء والموضى تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة
- أكادير اليوم – الحسن باكريم //
احتضنت مدينة أكادير، ليلة الثلاثاء 10 مارس 2026، حفلا فنيا واحتفاليا مميزا بمناسبة افتتاح أكاديمية فاشن مادلز لعروض الأزياء والموضة، في أجواء رمضانية بهيجة تزامنت مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، في مبادرة جمعت بين الأناقة والفن والاعتراف بالمواهب والكفاءات التي بصمت مجالات متعددة بالإبداع والعطاء.
وشكل هذا الموعد مناسبة للإعلان عن انطلاق مشروع جديد يروم الإسهام في تأطير وتكوين الشباب المهتمين بعالم الأزياء والموضة، وفتح آفاق أمام الطاقات الصاعدة لصقل مواهبها وتطوير قدراتها المهنية والفنية، ضمن رؤية تراهن على جعل الموضة مجالا للتعبير الثقافي والإبداعي، وليس مجرد عرض للأزياء في بعدها الاستهلاكي الضيق.
انطلاقة رسمية بكلمة تؤسس لرؤية الأكاديمية.
واستهل حفل الافتتاح بكلمة لرئيس الأكاديمية موسى نورالدين “FOCUS MAN”، رحب فيها بالحاضرين من ضيوف ومهتمين وشركاء، معبرا عن سعادته بافتتاح هذه المؤسسة الجديدة التي قال إنها تمثل “صفحة جديدة في عالم الموضة والجمال”، وتروم المساهمة في تشكيل مستقبل الأزياء بالمغرب، انطلاقا من أكادير كفضاء للإبداع والانفتاح.
وأكد رئيس الأكاديمية في كلمته أن الأزياء “ليست مجرد ملابس، بل هي تعبير عن هوية وثقافة ورؤية”، معتبرا أن الموضة لغة إنسانية تتجاوز الحدود والحواجز، وقادرة على نقل الرسائل الجمالية والثقافية إلى الجميع.
كما شدد على أن الرهان الأساسي للأكاديمية يتمثل في تأهيل الشباب وتزويدهم بالمعارف والمهارات الضرورية للاندماج في هذا المجال، من خلال برامج تدريبية متخصصة وأوراش تطبيقية تراعي البعد المهني والإبداعي معا.
ولم يفت موسى نورالدين التأكيد على أن الأكاديمية ستعمل على دعم المواهب الشابة وتوفير فرص حقيقية أمامها من أجل التطور والبروز، عبر تنظيم عروض أزياء ومسابقات ومبادرات تشجع على الابتكار، وتمنح الشباب فضاء لإبراز قدراتهم في هذا القطاع المتنامي.
احتفاء خاص بالمرأة في سياق رمضاني مميز
واكتسى الحفل بعدا رمزيا خاصا، لتزامنه مع أجواء الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، حيث حرص رئيس الأكاديمية على توجيه تحية خاصة للمرأة، مشيدا بأدوارها في المجتمع ومكانتها كشريكة في النجاح والبناء، ومعتبرا أنها مصدر للقوة والأمل والحكمة.
وقد منح هذا التزامن للحفل بعدا احتفاليا وإنسانيا إضافيا، خاصة أن عالم الأزياء والموضة يرتبط في جانب كبير منه بذائقة المرأة وحضورها وإسهامها في تشكيل الذوق العام وصناعة الجمال، سواء باعتبارها مصممة أو عارضة أو مبدعة أو متلقية لهذا الفن.
برنامج متنوع يجمع بين الفن والفكر والاعتراف
وعرف حفل الافتتاح تنفيذ مختلف فقرات البرنامج المسطر في الملصق التواصلي الخاص بالتظاهرة، حيث توزعت فقراته بين الكلمات الرسمية، والعروض الفنية، والعروض الخاصة بالأزياء التقليدية، فضلا عن فقرات التكريم.
وتضمن البرنامج، إلى جانب كلمة الافتتاح، عرضا موسيقيا وفقرة فنية أحياها الشاب جمال، إضافة إلى عرض شريط فيديو تعريفي بالأكاديمية، قصد تقريب الحضور من أهداف هذا المشروع وتصوراته وآفاق اشتغاله.
كما شهد الحفل عرضا للأزياء التقليدية النسائية ثم عرضا للأزياء التقليدية الرجالية، في تأكيد واضح على أن الأكاديمية لا تنظر إلى الموضة بوصفها مجرد استيراد لنماذج خارجية، بل كفضاء لإعادة تثمين الموروث المغربي التقليدي وإبرازه في قالب جمالي حديث يحافظ على أصالته ويمنحه في الآن نفسه نفسا معاصرا.
الموضة موضوعا للتفكير والنقاش.
ولم يقتصر الحفل على الجانب الاحتفالي والفني فقط، بل انفتح أيضا على البعد الفكري والثقافي، من خلال مداخلة للدكتور رشيد أترحوت، الباحث في الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا، الذي تناول موضوع اللباس من زاوية مجتمعية، عبر عنوان دال: “أي لباس لأي مجتمع؟ الملابس بين الحرية الفردية والإكراه الاجتماعي”.
وأضفت هذه المداخلة بعدا فكريا على المناسبة، إذ وضعت الأزياء في قلب أسئلة الهوية والتمثل الاجتماعي والاختيار الفردي، بما يؤكد أن اللباس ليس مجرد مظهر خارجي، بل هو أيضا حامل لرموز ثقافية وقيم اجتماعية وتعبيرات عن الذات داخل المجتمع.
كما تضمن البرنامج عرضا للدكتور الحاج البتيرة حول علاقة اللباس والصحة النفسية، وهي زاوية لا تقل أهمية، باعتبار ما يمكن أن يحدثه المظهر واللباس من أثر في الثقة بالنفس والإحساس بالراحة والاندماج الاجتماعي، وهو ما جعل من الحفل مناسبة جامعة بين الفن والمعرفة والجمال.
لحظة وفاء وتكريم لوجوه بصمت مجالات مختلفة
ومن أبرز لحظات الأمسية، فقرة التكريم التي خصصت للاحتفاء بعدد من الأسماء التي راكمت حضورا مميزا في مجالات الفكر والإعلام والطب وفنون العيش والترحال، ويتعلق الأمر بكل من الدكتور رشيد أترحوت، والصحفي الحسن باكريم، والرحالة والشيف خولة عيسان، إلى جانب الدكتور الحاج البتيرة.
ويعكس هذا التكريم حرص الجهة المنظمة على ربط مشروع الأكاديمية بقيم الاعتراف والعرفان، والانفتاح على تجارب ناجحة وملهمة من مشارب مختلفة، بما يمنح هذا المشروع بعدا ثقافيا وإنسانيا يتجاوز الإطار التقني لعروض الأزياء.
أكاديمية بطموح تكويني ومهني.
ومن خلال الرسائل التي حملها حفل الافتتاح، يبدو أن أكاديمية فاشن مادلز لعروض الأزياء والموضة تراهن على التموقع كمؤسسة للتكوين والتأطير واكتشاف المواهب، من خلال الاشتغال على بناء مسار مهني للشباب الراغبين في ولوج هذا العالم، سواء تعلق الأمر بعروض الأزياء أو أسس التعامل مع الصورة والحضور فوق المنصة أو اكتساب أدوات الاحتراف في مجال الموضة.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنامي الاهتمام بالصناعات الثقافية والإبداعية، باعتبارها رافعة للتشغيل وفضاء للاستثمار في الطاقات الشابة، خاصة في مدينة مثل أكادير التي ما فتئت تؤكد قدرتها على احتضان المبادرات الفنية والثقافية والمشاريع الجديدة ذات البعد الإبداعي.
افتتاح يؤشر على مشروع واعد
لقد بدا حفل افتتاح الأكاديمية أكثر من مجرد مناسبة احتفالية عابرة؛ إذ حمل منذ لحظاته الأولى ملامح مشروع يسعى إلى ترسيخ حضوره في المشهد المحلي والجهوي، عبر الجمع بين التكوين، والإبداع، والاحتفاء بالهوية، والانفتاح على الطاقات الشابة.
وبهذه الانطلاقة، تضع أكاديمية “فاشن مادلز” نفسها أمام رهان كبير يتمثل في التحول إلى فضاء حقيقي لاكتشاف المواهب وصناعة الفرص، وترجمة الشغف بعالم الموضة إلى مسار مهني وفني منظم، قادر على الإسهام في إغناء الساحة الثقافية والإبداعية بأكادير وخارجها.
وفي ختام كلمته، عبر رئيس الأكاديمية موسى نورالدين عن أمله في أن تكون “فاشن مادلز” منارة للإبداع والتميز في عالم الموضة، وهي عبارة تختزل سقف الطموح الذي يرافق هذا المشروع الجديد، والذي اختار أن يولد في ليلة رمضانية احتفائية، عنوانها الجمال، والاعتراف، والرهان على المستقبل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News












