الرأيالمجتمع

نساء من المغرب : مريم يوسفي… مسار امرأة جمعت بين وهج الجامعة وذكاء الشطرنج

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تتجدد لحظات الاعتراف بنساء بصمن مسارات متميزة في مجالات مختلفة، ومن بين الأسماء التي تستحق وقفة تقدير واعتزاز، تبرز الدكتورة مريم يوسوفي، أستاذة باحثة ورئيسة شعبة علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لـ جامعة ابن زهر، التي استطاعت أن تجمع في مسارها بين العمل الأكاديمي الجاد والحضور الفاعل في المجال الرياضي.

تكريم الدكتورة مريم يوسفي في هذه المناسبة ليس مجرد لحظة احتفاء عابرة، بل هو استحضار لمسار غني بالتجربة والعطاء. فمنذ سنواتها الأولى في الجامعة، برز اهتمامها بالعلوم الاجتماعية، وهو الشغف الذي قادها إلى تعميق دراساتها في مجالي الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا، حيث حصلت على دبلومات متخصصة في الهندسة السياحية والثقافية والتنمية، ثم دبلوم الدراسات المعمقة في الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا المرتبط بنقد التنمية، قبل أن تتوج مسارها الأكاديمي بالحصول على الدكتوراه من فرنسا.

وقد تميزت مسيرتها العلمية باهتمام خاص بقضايا المجتمع وتحولاته، حيث انصبت أبحاثها على موضوعات الهجرة والاندماج ومغاربة العالم، إضافة إلى اشتغالها على مناهج البحث في السوسيوانثروبولوجيا التطبيقية والحضرية، وهو ما يعكس ارتباطاً وثيقاً بين البحث الأكاديمي وأسئلة الواقع الاجتماعي.

وإلى جانب حضورها العلمي داخل الجامعة، خاضت الدكتورة مريم يوسفي تجربة مهنية مهمة حين عملت ما بين سنتي 2005 و2011 بالجماعة الحضرية لأكادير مكلفة بقطاعي السياحة والعلاقات الخارجية، وهي تجربة ميدانية مكنتها من الإلمام بتدبير الشأن المحلي والتفاعل مع قضايا التنمية بالمدينة، قبل أن تلتحق بالتدريس الجامعي سنة 2011 لتواصل مسارها الأكاديمي والبحثي.

نساء من المغرب : مريم يوسفي… مسار امرأة جمعت بين وهج الجامعة وذكاء الشطرنج - AgadirToday

غير أن مسار الدكتورة يوسفي لا يقتصر على المجال العلمي فقط، إذ يشهد حضورها في عالم الرياضة، وتحديداً في رياضة الشطرنج، على جانب آخر من شخصيتها متعددة الاهتمامات. فقد انخرطت لسنوات في العمل الرياضي، حيث ترأست جمعية نجاح سوس أكادير للشطرنج، ثم أصبحت رئيسة عصبة سوس ماسة للشطرنج، كما التحقت سنة 2024 بالمكتب المديري لـ الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، حيث تتولى أيضاً رئاسة لجنة الشطرنج النسوي.

كما تحمل الدكتورة مريم يوسفي صفة منظمة دولية معتمدة من الاتحاد الدولي للشطرنج، إلى جانب كونها حكمة جهوية وأستاذة في الشطرنج المدرسي، كما ساهمت في تنظيم دوريات لفائدة مغاربة العالم، في مبادرات تجمع بين الرياضة والثقافة وروح الانفتاح.

إن استحضار هذا المسار اليوم يحمل بعداً نوستالجياً يستعيد سنوات من العمل المتواصل بين قاعات الدرس وفضاءات البحث العلمي من جهة، وبين رقعة الشطرنج والعمل الجمعوي الرياضي من جهة أخرى. وهو مسار يعكس قدرة المرأة المغربية على الجمع بين الفكر والممارسة، وبين المسؤولية الأكاديمية والالتزام المجتمعي.

ويظل تكريم الدكتورة مريم يوسفي في اليوم العالمي للمرأة اعترافاً بمسار نسائي متميز، يبرز كيف يمكن للعلم والرياضة أن يلتقيا في تجربة واحدة، تصنع نموذجاً ملهماً للأجيال الصاعدة داخل الجامعة والمجتمع.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى