
سعاد السبع : القصة تلامس وجدان القارئ وتخفف عنه الشعور بالوحدة
اعداد : سميرة مقتحم //
أجرت جريدة أكادير اليوم حوارا حصريا مع سعاد السبع كاتبة روائية واستاذة
في مجال التنمية الذاتية حول اصدارها الجديد الذي اختارت له عنوان : حين نصمت اكثر مما نتكلم ” مجموعة قصصية تعالج قضايا اجتماعيه ذات أبعاد إنسانية و خلال هذا الحوار الصحافي سنسلط الضوء عن خبايا هذا الجنس الأدبي وكيف تناولت الدكتورة سعاد السبع مختلف المواضيع من خلال القصص السردية .
1- ما هي أسباب اختيار هذا العنوان؟
العنوان ليس زينة لغوية، بل عتبة نفسية يدخل منها القارئ إلى العالم الداخلي للنصوص. ولقد اخترتُ هذا العنوان لأنه يعكس مساحة الصمت التي نحياها أكثر مما نصرّح به. نحن لا نبوح بكل ما نشعر، ولا نعلن كل ما نعيشه. هناك مناطق في النفس تُدار في الخفاء، وتُختزن في الذاكرة، وتتحول مع الزمن إلى سردٍ مؤجل. العنوان يحيل إلى تلك المسافة بين المنطوق والمسكوت عنه، بين ما يُقال في العلن وما يُعاش في العمق.
2- ما هي دوافع كتابة هذا النوع الأدبي (القصة)؟
القصة بالنسبة لي ليس مجرد سرد بل أداة لفهم الإنسان. واخترت هذا الجنس الأدبي لأنه يسمح بالتقاط اللحظة الإنسانية المكثفة، ويمنحني مساحة لاستكشاف الانفعالات الدقيقة، الهشاشة النفسية، التحولات الصامتة التي يعيشها الأفراد داخل المجتمع. فالقصة تمنح الكاتب قدرة على الاقتراب من التفاصيل الصغيرة التي تصنع المعنى، وعلى مساءلة الواقع دون خطاب مباشر أو تنظير ثقيل.
3- نبذة عن محتوى المؤلف وعدد الصفحات؟
المجموعة القصصية تتناول قضايا إنسانية واجتماعية ذات بعد نفسي عميق، من قبيل العزلة الشعورية، هشاشة العلاقات، الذاكرة الجريحة، ضغط التوقعات، والبحث عن المعنى داخل عالم سريع الإيقاع. كما أن الشخصيات ليست بطولية بالمعنى التقليدي، بل هي نماذج من الحياة اليومية، تحمل تناقضاتها وأسئلتها وقلقها الوجودي.
الكتاب يقع في حوالي 90 صفحة، ويضم 15 قصة قصيرة يجمعها خيط داخلي واحد هو تفكيك الصمت الإنساني وإعادة قراءته سرديا.
4- من هي الفئة المستهدفة لقراءة المجموعة القصصية؟
المجموعة موجهة لكل قارئ يبحث عن ذاته داخل النص، ولكل من يجد في الأدب مرآة للتأمل لا مجرد تسلية. يمكن للشباب والراشدين على حد سواء التفاعل مع مضامينها، خاصة أولئك المهتمين بقضايا النفس والمجتمع والتحولات القيمية المعاصرة.
5- ما هي انتظاراتكم من قراءة المجموعة القصصية؟
أتمنى أن يجد القارئ نفسه في بعض الصفحات، وأن يشعر بأن ما يعيشه ليس معزولا أو فرديا. كما أطمح أن تفتح القصص مساحات للتأمل والحوار الداخلي، وأن تدفع إلى إعادة التفكير في بعض المسلمات الاجتماعية التي نمارسها دون وعي. إذا استطاعت قصة واحدة أن تلامس وجدان قارئ أو تخفف عنه شعورا بالوحدة، فأعتبر أن العمل أدى رسالته.
6- هل تطمح الأستاذة الكاتبة سعاد السبع بتحويل القصص إلى فيلم سينمائي لتوعية الجمهور؟
الأدب والسينما يتقاطعان في قدرتهما على التأثير الوجداني. فإذا توفرت رؤية إخراجية تحافظ على العمق النفسي للنصوص، فسيكون تحويل بعض القصص إلى عمل سينمائي تجربة ثرية. المهم بالنسبة لي أن لا يُختزل البعد الإنساني في البعد المشهدي فقط، بل أن تبقى الأسئلة التي تطرحها القصص حاضرة في المعالجة البصرية.
7- هل تطمح الأستاذة لكتابة أجزاء قصصية لفائدة الأطفال والمراهقين لتنمية مهارات التواصل؟
الكتابة للفئات الصغرى مسؤولية كبيرة.
نعم أفكر في مشاريع أدبية موجهة للأطفال والمراهقين، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الوعي العاطفي، وتنمية مهارات التعبير عن الذات، وبناء تقدير صحي للذات. هذه الفئة تحتاج إلى خطاب أدبي يحترم ذكاءها ويصاحب نموها النفسي دون تلقين مباشر.
8- كلمتك الأخيرة لجمهورك؟
أقول لقرائي: شكرا لأنكم تمنحون النص حياة ثانية بقراءتكم له. الأدب لا يكتمل إلا حين يجد من يصغي إليه. أتمنى أن تظل القراءة فعلا يوميا للمقاومة الهادئة، ولحماية إنسانيتنا في زمن يتسارع فيه كل شيء. ما نكتبه قد ينتهي على الورق، لكن أثره الحقيقي يبدأ في القلب.

تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



