الجهة اليومالرأي

العربي أشواف: “من نخل الطحين إلى نخل الكلام”..

المصطفون في أخذوذ جنان الجامع وطوابير الكلام، المنتظرين تحقيق وعد شركة العمران للبنيان، لم ينتظروا انصرام الشهر المبارك…شهر الحرمات والفضائل…فجعلوه خندقا للنار  والنميمة والغيبة والبهتان، بإيعاز من تجار  الأزمات والهمزات واللمزات، حزبوا الأحزاب  وهم فرحون، تحت راية إنا معكم مستفيدون أو مقاطعون ممانعون،مقحمين أتباعا ومسترزقين باسم الضعف والهوان والأقدمية في الطرقات.

هم ليسوا معنيين ولا بمتعاقدين، أعدادهم كالجراد لا تحتويهم الصفحات، يخبطون خبط عشواء، لا يصيبون بل يصابون، لجهلهم المركب، وتفكيرهم المكعب، صدق من قال:
إذا نطق السفيه فلا تجبه***فخير من إجابته السكوت.

ولكن ما دام المقال مقام كلام فسأعتذر لذوي العقول كي لا يغتروا بالسفهاء، فهم لم يحترموا شهر الفضائل ولا أيام الجمعة ولا صلاتها ولا بيت الله الذي ترفع فيه الدعوات والصلوات له دون غيره، وبدؤوا يلوكون بألسنتهم ما في قلوبهم من غل تجاه رئيس وما هو برئيس وزعيم وما هو بزعيم وإنما هو من غبراء الناس والتجار، حمل المسؤولية فيما توارى  وتراجع الكل عن حملها في زمن لم يكن هناك لا حريق ولا سوق جديد، ولا أزمة ولا هم يحزنون،

ولأن البعض يريد الكيل بمكيالين والكيد فقد زعم له ما ليس له، وجعل يده في جيوب الناس وهو الذي ينفق من ماله ووقت أبنائه، وهو الذي يرفع رأسه عاليا منذ عقود من الزمن، ولو كان كما تصوروا وتكالبوا في المواقع والواقع لبارت تجارته ولانتشر نصبه واحتياله،

ولكن هيهات ثم هيهات فهؤلاء لم يدروا أن الغربال قد علمنا نخل الطحين ونخل الأصدقاء والأصحاب، ونخل المواقف، وأن ما يبقيه الزمن هو “الصح والمعقول” باللسان الدارج، أما الزبد فيذهب جفاء، كما سيذهب كلام الوشاة والحاقدين، ومن قال عكس ما نقول، ومن أراد للمدينة أن تنتعش وتزدهر، فليقتطع من ماله ووقته وليجعل وجهه جبهة للصدام،

وبكل بساطة فليحمل ما نحن حملناه من مسؤولية، وإذ ذاك فله أن يحكم على تجربتنا التي لا ندعي أنها بمرتبة الكمال، فالكمال لله وحده، والنقص ملازم لكل عامل مخلص، ولكل مناضل، فتحية لشرفاء هذه المدينة الذين يدافعون عن بعض مآسينا ويزكون بعض نجاحاتنا، شكرا للقيدوم بن الشيخ، شكرا لكل غيور في السر والعلن، شكرا لكل صاحب نية سليمة وإن خانه التعبير، ولكن لا شكر لمن ظن سكوتنا في الماضي ضعف فتمادى في غيه وبهتانه وابتزازه.

العربي أشواف

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى