المغرب اليوم

نساء من المغرب: هاجر سعيد..عندما توضع الخبرة المغربية في خدمة التنمية المستدامة بإفريقيا

أكرا  – غالبا ما ينظر إلى الرجال على أنهم الأكثر بروزا في الأوساط المتخصصة في القضايا البيئية. غير أن العديد من النساء تمكنن من كسر هذه الهيمنة الذكورية، مبرهنات على أنهن لا يفتقرن إلى الكفاءة مقارنة بنظرائهن من الرجال في هذا المجال، وأنهن جديرات بترك بصماتهن وتأكيد مساراتهن المهنية وإبراز إسهاماتهن المتميزة في مجال التنمية المستدامة.

وتعد هاجر سعيد نموذجا بارزا لهذا الجيل الجديد من النساء المغربيات، اللواتي يجمعن بين التأهيل الأكاديمي المتخصص والخبرة المهنية الراسخة والعزيمة القوية.

وتجسد هذه الخبيرة المغربية الشابة مثالا ملموسا على الالتزام بخدمة قضايا التنمية المستدامة في إفريقيا، كما تعكس مسارا شخصيا ومهنيا ملهما لمهندسة متخصصة في مجالي البيئة والتنمية المستدامة، فضلا عن كونها رائدة أعمال مبدعة.

وُلدت هاجر سعيد بالرباط سنة 1986، حيث بدأت مسارها الأكاديمي بالمغرب بحصولها على شهادة الماستر في تدبير البيئة، قبل أن تتابع دراساتها العليا بفرنسا في مجال هندسة البيئة.

وأغنت مسارها المهني من خلال اضطلاعها بمهام خبرة في عدد من البلدان الإفريقية، تمكنت خلالها من تطوير رصيد مهني وإنساني واسع، قائم على احترام التنوع والقيم المحلية باعتبارهما أساسا لأي عمل يندرج في إطار التنمية المستدامة.

وبدافع من التزامها الراسخ بالقضايا البيئية، حطت هاجر سعيد الرحال في مارس 2017 بمدينة أكرا، حيث تشغل حاليا منصب مستشارة ومديرة بيئية لدى شركة دولية. وفي إطار هذه المهمة الاستراتيجية، تضطلع بتدبير وتنسيق مشاريع مندمجة في مجالي “الماء والبيئة”، إلى جانب الإشراف على إدارة المشاريع، والمساهمة في إنجاز دراسات متعددة التخصصات، وتنسيق عمل الفرق التقنية، وإعداد التقارير الاستراتيجية والمصادقة عليها.

وأكدت الخبيرة المغربية، في تصريح لـوكالة المغرب العربي للأنباء بأكرا، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، أنها ظلت على الدوام ملتزمة بقضايا التنمية المستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص للإشكالات البيئية والاجتماعية المرتبطة بالتغير المناخي، لا سيما ما يتعلق بالحفاظ على الأنظمة البيئية، والتدبير المسؤول للموارد الطبيعية، وتحسين ظروف عيش المجتمعات من خلال مشاريع مستدامة وشاملة.

وعبرت المستشارة البيئية عن “فخرها” بالمساهمة في إشعاع الكفاءات المغربية في إفريقيا، لاسيما النسائية منها، مؤكدة أنها تظل رهن إشارة بلدها المغرب من أجل وضع خبرتها في خدمة التنمية المستدامة بالمملكة، خاصة في مجال التدبير البيئي.

كما أبرزت، من جهة أخرى، إسهام الكفاءات المغربية بالخارج في تعزيز “القوى الناعمة” للمملكة، موضحة أن الأطر المغربية المقيمة بالخارج، بفضل تكوينها المتين والتزامها المهني ونزاهتها، تسهم بشكل فعلي في تعزيز إشعاع صورة المغرب على الصعيد الدولي.

ولا يقتصر مسار هاجر سعيد على مجال الهندسة فحسب، إذ انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن التنمية المستدامة لا تقتصر على البنيات التحتية، بل تمتد لتشمل أيضا الثقافة والهوية والاقتصاد المحلي، أسست سنة 2022 بكل من المغرب وغانا علامة للأزياء الإفريقية الجاهزة.

وبالنسبة لها فإن الثامن من مارس “ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل يشكل أيضا فرصة لتسليط الضوء على قدرة المرأة المغربية على فرض حضورها في بيئات متعددة الثقافات وعالية التنافسية”.

ويشكل المسار المتميز لهاجر سعيد مثالا بارزا على الإسهام الفاعل للكفاءات النسائية في ترسيخ “القوة الناعمة المغربية” التي باتت تُصاغ اليوم بصيغة المؤنث، بما يعزز إشعاع صورة المغرب على الصعيد الدولي ويدعم جهود التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى