
سعيد أمزازي : حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم
بقلم محمد اعبيدو//
في زمنٍ تتعالى فيه الأصوات المطالِبة بإدارةٍ قريبة من المواطن، تأتي بعض الصور لتختصر المعنى كله دون حاجة إلى خطابات طويلة. ومن بين تلك الصور المعبّرة، صورة السيد الوالي سعيد أمزازي وهو يجلس ببساطة على مائدة إفطار رمضانية متواضعة وسط تلاميذ منطقة أقصري بجهة سوس ماسة.
لم تكن تلك اللحظة مجرد محطة عابرة في برنامج زيارة عمل شملت جماعات تقي وإيموزار وأقصري، بل كانت رسالة إنسانية عميقة المعنى، تختزل فلسفة في تدبير الشأن العام، وتترجم روح الدولة الاجتماعية التي تقترب من المواطن حيث يوجد، لا حيث تسمح البروتوكولات.
في أعالي جبال سوس، بعيداً عن المكاتب الوثيرة والفضاءات المكيفة، اختار الوالي أن يشارك أبناء المنطقة لحظة إفطارهم البسيطة. جلس بينهم بلا حواجز ولا مسافات، يصغي لحديثهم، ويتلمس واقعهم، وكأنما أراد أن يقول إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد التقارير المكتوبة، بل بقدرة المسؤول على الإصغاء لنبض الناس في الميدان.
إن ما قام به السيد الوالي ليس مجرد مبادرة رمزية، بل تعبير صادق عن سياسة القرب والإنصات التي تشكل أحد أعمدة الحكامة الترابية الحديثة في المغرب. سياسة تجعل من المسؤول خادماً للصالح العام، حاضراً بين المواطنين، قريباً من تطلعاتهم وآمالهم، متابعاً لمشاريع التنمية على الأرض لا من خلف المكاتب.
وفي هذا المشهد الإنساني البليغ، تتجلى صورة المسؤول الذي يجمع بين الكفاءة والتواضع، بين صرامة المسؤولية ونبل الأخلاق. فالسيد سعيد أمزازي، بما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وروح وطنية صادقة، يقدم نموذجاً للمسؤول الذي يدرك أن السلطة في جوهرها ليست امتيازاً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون إدارية.
إنها أيضاً صورة من صور السلطة الرحيمة التي تجعل من القرب من المواطن قيمةً أساسية في ممارسة المسؤولية، وتؤكد أن الإدارة حين تنزل إلى الميدان تصبح أكثر قدرة على فهم التحديات الحقيقية التي يعيشها المواطن البسيط، خاصة في المناطق الجبلية التي تحتاج إلى عناية خاصة ومواكبة مستمرة.
ولعل في هذه المبادرة رسالة بليغة لباقي المسؤولين الترابيين:
أن التنمية لا تُصنع خلف الأبواب المغلقة، ولا داخل قاعات الاجتماعات فقط، بل تُبنى في القرى والجبال، في المدارس والأسواق، وبين الناس الذين ينتظرون من الإدارة أن تكون شريكاً في حياتهم اليومية.
إن أمثال هذه المبادرات تعيد الثقة في العمل العمومي، وتفتح جسور التواصل المباشر بين الإدارة والساكنة، وتؤكد أن الدولة حين تحضر بإنسانيتها قبل مؤسساتها، تصبح أقرب إلى قلوب المواطنين.
وفي نهاية المطاف، يبقى السيد الوالي سعيد أمزازي واحداً من خيرة خدام الدولة المغربية، ومن النماذج التي تجسد روح الوفاء لخدمة الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس، أمير المؤمنين، حفظه الله.
إنها صورة مسؤولٍ يدرك أن خدمة الوطن شرف، وأن القرب من المواطن واجب، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإصغاء… وتنتهي بكرامة الإنسان.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



