المجتمع

“كلية الآداب بأكادير تفتح نقاشاً علمياً حول الاستيلاب الرقمي والصحة النفسية”

في إطار جهودها المستمرة لتوسيع دائرة البحث العلمي والتفاعل الأكاديمي، نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير يوماً دراسياً متميزاً حول موضوع “الاستيلاب الرقمي والصحة النفسية”، وذلك بشراكة مع مختبر التخصصات البينية في العلوم الاجتماعية ومنتدى البحث الاجتماعي. الحدث الذي جمع أساتذة وطلبة وباحثين من مختلف التخصصات، شكل فضاء علمياً مهماً لفتح نقاش معمق حول التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي على الصحة النفسية للأفراد، خصوصاً في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم الرقمي.

افتتاح اليوم الدراسي: تأكيد على أهمية الموضوع وتلاحم البنيات الأكاديمية

انطلقت فعاليات اليوم الدراسي بكلمات افتتاحية رسمية جسدت عمق التلاحم بين البنيات الأكاديمية والطلابية. ففي كلمته، أشاد عميد الكلية، الدكتور محمد الناجي، بجهود مختبر التخصصات البينية في العلوم الاجتماعية، مؤكداً على أهمية الموضوع في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتأثيراتها على المجتمع. كما أشار إلى الدور الحيوي الذي يلعبه المختبر في تعزيز النشاط العلمي والبحث الاجتماعي بالكلية، مبرزاً “الدينامية الخلاقة” التي يعكسها هذا المختبر والطلبة في مجالات البحث الأكاديمي.

"كلية الآداب بأكادير تفتح نقاشاً علمياً حول الاستيلاب الرقمي والصحة النفسية" - AgadirToday

من جانبه، أكد الدكتور زهير البحيري، مدير مختبر التخصصات البينية، على الرؤية الاستراتيجية للمختبر التي تعتمد الانفتاح العلمي على مختلف التخصصات المعرفية، داعياً إلى تعزيز البحث العلمي الموجه نحو قضايا الساعة. فيما سلط الطالب الباحث محمد علي أبدار الضوء على دور منتدى البحث الاجتماعي في ربط العلاقة بين الطلبة والأساتذة، مبرزاً دور المنتدى في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والنفسية المعاصرة التي تهم الطلبة.

الجلسة الأولى: مقاربات علمية حول الاستيلاب الرقمي وأثره على الصحة النفسية

بعد الكلمات الافتتاحية، استهلت الأشغال بجلسة علمية أولى سيرتها بكفاءة عالية الأستاذة هدى لكريملي. خلال هذه الجلسة، قدمت الأستاذة ضياء النوالي مداخلة علمية عميقة حول “الاستيلاب الرقمي والعنف الرمزي في الفضاء الافتراضي وأثره على الصحة النفسية”، حيث تناولت كيف يمكن أن يتحول الفضاء الرقمي من فضاء للحرية والتفاعل إلى سجن من القهر الرمزي، مما يشكل تهديداً حقيقياً للصحة النفسية للأفراد.

أما الأستاذ خطري العياشي، فقد استعرض في مداخلته موضوع “تشكل الذات في شبكات التواصل الاجتماعي”، مشيراً إلى التحولات التي طرأت على مفهوم الهوية في ظل الحضور الرقمي المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تؤدي إلى هشاشة نفسية نتيجة الضغوط الرقمية المستمرة.

"كلية الآداب بأكادير تفتح نقاشاً علمياً حول الاستيلاب الرقمي والصحة النفسية" - AgadirToday

الجلسة الثانية: التحولات السلوكية والأثر النفسي للفضاء الرقمي

في الجلسة الثانية، التي استمرت تحت إشراف الأستاذة هدى لكريملي، تم التطرق إلى الأبعاد السيكولوجية للأثر الرقمي على الأفراد. الأستاذ نصيف عبد الرزاق قدم دراسة سيكولوجية حول “أثر مقاطع الفيديو القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، حيث فحص التداعيات النفسية لهذا النمط الاستهلاكي على الأفراد وجودة حياتهم النفسية.

من جانبه، تناول الأستاذ مروان المعزوزي في مداخلته “سيكولوجية إدمان الهاتف الذكي”، موضحاً الأعراض السلوكية لهذا الإدمان وكيفية التعامل مع ظاهرة الارتباط المفرط بالشاشات من خلال استراتيجيات علمية وعملية للتعافي الرقمي.

أما الأستاذ لحسن لمنيعي، فقد عرض مداخلة حول “تأثير التفاعل الرقمي على العلاقات الاجتماعية عند الشباب”، مستعرضاً التغيرات التي طرأت على الروابط الاجتماعية والنفسية في ظل هيمنة منصات التواصل الاجتماعي على حياتهم اليومية.

"كلية الآداب بأكادير تفتح نقاشاً علمياً حول الاستيلاب الرقمي والصحة النفسية" - AgadirToday

ختام اليوم الدراسي: ضرورة تعزيز البحث والتفكير النقدي

في ختام اليوم الدراسي، عبر منتدى البحث الاجتماعي ومختبر التخصصات البينية عن شكرهما وامتنانهما لجميع الأساتذة المتدخلين على غنى مداخلاتهم وعمق طروحاتهم، وكذلك للأستاذة هدى لكريملي على تسييرها الناجح لكافة الجلسات. كما تم شكر جميع الحاضرين من أساتذة وطلبة وباحثين، الذين ساهموا في إثراء النقاش وتقديم أسئلة جوهرية.

ويظل هذا اليوم الدراسي محطة أكاديمية هامة لتكريس أهمية البحث العلمي حول الاستيلاب الرقمي وأثره على الصحة النفسية، ويؤكد على ضرورة تكاتف الجهود الأكاديمية لتقديم حلول علمية لتمكين الأفراد، خاصة الشباب، من مواجهة تحديات الفضاء الرقمي بوعي واستقلالية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى