السياسة

مائدة مستديرة بتارودانت تناقش أزمة الفعل السياسي وقضايا الشباب والنساء

  • متابعة سعيد الهياق //
  • مائدة مستديرة بتارودانت تناقش أزمة الفعل السياسي وقضايا الشباب والنساء - AgadirToday

في إطار برنامجه الرمضاني، وضمن انشغاله بأسئلة المشاركة السياسية وتجديد الفعل العمومي، نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم تارودانت، بتنسيق مع الشبيبة الاتحادية، مائدة مستديرة تحت عنوان:

“أزمة الفعل السياسي: قضايا الشباب والنساء أنموذجاً”، وذلك مساء السبت 28 فبراير 2026 بالمقر التاريخي للحزب “سيدي حساين”، مباشرة بعد صلاة التراويح.

وقد شكل اللقاء محطة فكرية وتنظيمية مهمة، عرفت حضوراً نوعياً وتفاعلاً مسؤولاً من طرف الحاضرين، في أجواء طبعها النقاش الهادئ والرصين، والرغبة المشتركة في تعميق الفهم الجماعي لتحولات المشهد السياسي وطنياً ومحلياً.

نقاش نظري غني وتشخيص جماعي للأزمة

انطلقت أشغال المائدة المستديرة بتقديم أرضية نظرية للنقاش ساهم في إعدادها كل من الأخت فاضمة أزوران، والأخوين سعيد الشرفاوي ووليد أهدار، حيث تم الوقوف عند عدد من الإشكالات المرتبطة بتراجع الثقة في العمل السياسي، وضعف التأطير، وتحولات تمثلات الشباب والنساء تجاه الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

مائدة مستديرة بتارودانت تناقش أزمة الفعل السياسي وقضايا الشباب والنساء - AgadirToday

وقد ركزت المداخلات على تحليل مظاهر أزمة الفعل السياسي، سواء على مستوى ضعف الوساطة الحزبية، أو محدودية قنوات إدماج الطاقات الشابة والنسائية، أو التحديات المرتبطة بتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، مع التأكيد على أن الأزمة ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكمات تستدعي مراجعات جريئة وإصلاحات عميقة.

أدار النقاش الأستاذ مصطفى أهدار، الكاتب الإقليمي للحزب، حيث حرص على تأطير الحوار في اتجاه بناء تصور جماعي متوازن، يربط بين النقد المسؤول والاقتراح العملي، ويمنح الكلمة لمختلف الآراء دون إقصاء أو اختزال.

وقد تميز اللقاء بنقاش مستفيض ومتنوع، انخرط فيه جميع الحاضرين، سواء عبر مداخلات تحليلية تستحضر السياق الوطني والتحولات الدولية، أو عبر شهادات وتجارب ميدانية تعكس انتظارات الشباب والنساء من العمل الحزبي والسياسي. وتم التأكيد على أن تجديد الفعل السياسي يمر أساساً عبر:

إعادة الاعتبار للتأطير والتكوين السياسي الجاد؛

توسيع دوائر المشاركة الفعلية داخل التنظيمات؛

تعزيز الثقة عبر خطاب صريح وممارسة منسجمة؛

الانفتاح على القضايا اليومية للمواطنين وربطها بالرهانات الكبرى للإصلاح.

نحو أفق سياسي أكثر إنصافاً

خلصت المائدة المستديرة إلى أن أزمة الفعل السياسي لا يمكن اختزالها في بعد تنظيمي فقط، بل هي أزمة ثقة ومعنى، تستوجب إعادة تعريف العلاقة بين الفاعل السياسي والمجتمع، وبين الخطاب والممارسة، وبين التمثيل والمسؤولية.

كما أكد المشاركون أن قضايا الشباب والنساء ليست ملفات قطاعية معزولة، بل مدخل أساسي لتجديد المشروع الديمقراطي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.

وقد شكل هذا اللقاء خطوة ضمن مسار تراكمي يسعى إلى فتح نقاش عمومي مسؤول، يضع الأسئلة الصعبة على الطاولة، ويبحث عن أجوبة جماعية بروح نقدية بناءة، إيماناً بأن الفعل السياسي الحقيقي هو فعل اقتراح وبناء وأفق.

إنها رسالة واضحة مفادها أن تجديد السياسة يبدأ بالحوار، ويتعزز بالمشاركة، ويترسخ بالممارسة الديمقراطية اليومية.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى