
الركراكي يطوي صفحة أسود الأطلس بعد مرحلة صناعة المجد الكروي
في لحظة تبدو أقرب إلى الاعتراف الهادئ بنهاية دورة كروية كاملة، وضع الناخب الوطني وليد الركراكي حداً لمسيرته على رأس المنتخب المغربي، معلناً أن مهمته مع أسود الأطلس قد انتهت.
تصريح مقتضب، لكنه ثقيل الدلالة، قال فيه: “ما خديتش كأس إفريقيا… صافي انتهت مهمتي”، ليغلق بذلك باب التأويلات التي رافقت مستقبله خلال الأسابيع الأخيرة، وينهي جدلاً ظل معلقاً بين النفي الرسمي وصمت المؤسسة الوصية.
فعلى الرغم من البلاغين الصادرين سابقاً عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، واللذين اكتفيا بنفي إنهاء التعاقد دون تجديد الثقة بشكل صريح، ظل سؤال الاستمرارية مطروحاً بقوة داخل الشارع الرياضي ووسائل الإعلام، إلى أن جاء هذا التصريح ليحسم المسألة من داخل التجربة نفسها.
لكن نهاية مهمة الركراكي لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الإخفاق القاري، بقدر ما تستدعي استحضار ما تحقق خلال فترة قيادته للمنتخب الوطني. فقد قاد الرجل مرحلة مفصلية في تاريخ الكرة المغربية، أعاد خلالها تشكيل الروح التنافسية داخل المجموعة الوطنية، وكرّس صورة منتخب قادر على الحضور في كبريات المواعيد بثقة وانضباط تكتيكي.
لقد كانت تجربته امتداداً لمسار جديد في تدبير المنتخب، قائم على الجرأة في الاختيارات، والقدرة على إدارة غرفة الملابس، وربط الأداء بالهوية الوطنية الجامعة، وهو ما جعل حضوره يتجاوز مجرد وظيفة تقنية إلى دور قيادي داخل مشروع كروي وطني.
اليوم، ومع إسدال الستار على هذه المرحلة، يدخل المنتخب المغربي منعطفاً جديداً، فيما يغادر الركراكي موقعه وقد ترك بصمة واضحة في مسار أسود الأطلس، مؤكداً أن نهاية المهمات لا تلغي أثر الإنجازات، وأن كرة القدم، مثلها مثل كل المشاريع الكبرى، تتقدم عبر تعاقب المراحل لا عبر الخلود في المواقع.
إنها نهاية مدرب… لكنها أيضاً نهاية فصل مهم من فصول التحول الذي عرفته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



