
قيادة ثلاثية مؤقتة في إيران..
يشكّل الإعلان عن قيادة ثلاثية مؤقتة في إيران، عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لحظة دستورية نادرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تستند إلى المادة 111 من الدستور التي تنظّم حالة شغور منصب القيادة. وتتكوّن هذه الهيئة من ثلاثة أقطاب تمثل توازنًا بين المؤسستين التنفيذية والقضائية، مع تمثيل مباشر للمؤسسة الدينية المرتبطة بمجلس صيانة الدستور.
أولًا: الرئيس مسعود بزشكيان
مسعود بزشكيان هو طبيب جرّاح وسياسي محسوب على التيار الإصلاحي، وُلد سنة 1954 في مهاباد. انتُخب رئيسًا لإيران في يوليو/تموز 2024 بعد انتخابات مبكرة أعقبت وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي.
يمثل بزشكيان داخل القيادة الثلاثية البعد التنفيذي والشرعية الانتخابية، وهو ثالث رئيس يُصنّف ضمن التيار الإصلاحي بعد أبو الحسن بني صدر ومحمد خاتمي.
تكوينه الأكاديمي في جامعة تبريز للعلوم الطبية ومساره في وزارة الصحة خلال عهد خاتمي، إضافة إلى نشاطه البرلماني، منحه صورة إصلاحية معتدلة. غير أن موقعه داخل قيادة انتقالية يضعه أمام معادلة دقيقة: إدارة الشأن التنفيذي في ظل تصعيد أمني وعسكري، مع محدودية صلاحياته الفعلية مقارنة بموقع المرشد.
ثانيًا: رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي
غلام حسين محسني إجئي يُعد من أبرز وجوه التيار المحافظ ذي الخلفية الأمنية–القضائية. وُلد سنة 1956 بمحافظة أصفهان، وتلقى تكوينه الديني في قم، المعقل الديني الشيعي.
تدرّج في مناصب حساسة داخل جهاز الاستخبارات والقضاء، وتولى وزارة الاستخبارات بين 2005 و2009، قبل أن يُعيَّن رئيسًا للسلطة القضائية سنة 2021. ارتبط اسمه بملفات قمع الاحتجاجات وإغلاق صحف وتنفيذ أحكام إعدام، ما أدى إلى فرض عقوبات عليه من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
داخل القيادة الثلاثية، يمثل إجئي استمرارية الدولة العميقة وأجهزتها الأمنية، وهو عنصر ثقل في ضمان تماسك البنية النظامية خلال المرحلة الانتقالية.
ثالثًا: آية الله علي رضا أعرافي
علي رضا أعرافي هو فقيه وعضو في مجلس صيانة الدستور، اختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام ضمن الآلية الدستورية لسد شغور القيادة.
يشغل أعرافي منصب مدير الحوزات العلمية في إيران وإمام جمعة قم، ويُعد من رموز المؤسسة الدينية المرتبطة مباشرة ببنية ولاية الفقيه. خلفيته الأكاديمية في الحوزة، وإدارته للمؤسسات التعليمية الدينية، تجعله ممثلًا للشرعية الفقهية داخل الترتيب الانتقالي.
قراءة في دلالات القيادة الثلاثية
من الناحية البنيوية، تعكس هذه الصيغة توازنًا بين:
الشرعية الانتخابية (الرئيس).
الشرعية القضائية–الأمنية (رئيس القضاء).
الشرعية الدينية–الفقهية (فقيه مجلس صيانة الدستور).
غير أن هذه القيادة مؤقتة بحكم النص الدستوري، إلى حين انتخاب مرشد جديد من طرف مجلس الخبراء. السؤال المركزي لا يتعلق فقط بإدارة المرحلة الانتقالية، بل بقدرة النظام على إعادة إنتاج مركز القيادة بصيغة تحافظ على توازناته الداخلية بين التيار الإصلاحي والمحافظ، وبين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة.
في السياق الجيوسياسي المتوتر، تمثل هذه الهيئة آلية احتواء دستورية لتفادي فراغ في هرم السلطة، لكنها تبقى محكومة بمدى سرعة توافق النخبة الدينية–السياسية على اسم المرشد الجديد، وهو ما سيحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل إيران وخارجها.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



