
اغتيال علي خامنئي والسيناربوهات المحتملة في إيران
- بقلم : د. عمر الشرقاوي //
لا شك أن اغتيال علي خامنئي رأس الهرم في نظام ولاية الفقيه يطرح تساؤلاً جوهرياً، هل النظام الإيراني عبارة عن هيكل صلب ينهار بسقوط عموده الفقري، أم أنه مؤسسة عميقة صُممت لتمتص الصدمات؟
من الصعب المجازفة بالحسم في مصير نظام معقد بنى شرعيته السلطوية والدينية والزبونية والاقتصادية على مدى خمس عقود. لكن مع ذلك، يمكن توقع سيناريوهات محتملة وفقاً للدستور الإيراني وموازين القوى وما ستسفر عنه الحرب.
1. السيناريو السريع
هذا سيناريو شكلي دستوري انتقالي ومؤقت ويبدو أن نظام خامنئي أعد له مسبقا، هذا السيناريو يقوم المادتين 107 و111 من الدستور الإيراني لمنع الفراغ، حيث يقوم مجلس خبراء القيادة، هو الجهة المنوط بها اختيار الخليفة في حال الاغتيال المفاجئ، يتشكل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد حتى انتخاب مرشد جديد من رئيس الجمهورية، رئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور وتبقى وظيفة هذا السيناريو نفسية لإظهار التماسك وتفويت الفرصة على أي تحرك شعبي أو خارجي من اجل اسقاط النظام بسقوط رأسه.
2. سيناريو الانتفاضة الشاملة وعودة البهلوية
هذا السيناريو يعتمد على كسر حاجز الخوف في سياق غير آمن فغياب الكاريزما التي يتمتع بها المرشد قد يؤدي إلى تفكك الولاءات وقد تتردد القيادات الوسطى في الأمن في قمع المتظاهرين بغياب غطاء شرعي مباشر، مما يمهد لعودة الملكية وهنا يبرز اسم رضا بهلوي كرمز جامع للمعارضة في الخارج، لكن نجاح هذا السيناريو يتوقف على مدى قدرة المعارضة الداخلة على التنظيم والتحرك الميداني وتلقي دعم لوجستي دولي. العقبة التي تعترض هذا السيناريو تكمن في عنصرين، أولا، الامتداد الجماهيري للنظام القائم وهذا بدأ مع نزول مناصري خامنئي للشوارع حزنا على مرشدهم، بالإضافة إلى وجود الحرس الثوري الذي يمتلك عقيدة قتالية ومصالح مالية ضخمة تجعله يقاتل حتى الرمق الأخير لحماية وجوده.
3. سيناريو الانفتاح الاضطراري لنظام العمائم
هذا السيناريو يقوم على استشعار النظام السقوط الحتمي، قد تلجأ أجنحة داخلية براغماتية للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية حفاظا على عقيدة استمرار النظام. هذا السيناريو جرّبته إدارة ترامب وغيرها مع نموذج فنزويلا حيث بقاء الهيكل العام للنظام مع تقديم تنازلات كبرى في الملف النووي والإقليمي مقابل رفع العقوبات وضمان عدم الملاحقة الدولية.
هذا السيناريو لن يكون مقبولا من المعارضة الإيرانية التي تحظى بدعم دولي غير مشروط.
4. سيناريو دكتاتورية العسكر
بعيداً عن الاحتمالات التقليدية، قد تذهب الأمور نحو سيناريو حكم العسكر الصريح هذا السيناريو يقوم على انقلاب يقوده الحرس الثوري يهمش فيه المؤسسة الدينية تماماً، ويتحول النظام من توجه ثيوقراطي إلى عسكري قومي للحفاظ على الدولة، كما حصل مع نظام باكستان، حيث يسيطر الجيش على الاقتصاد والسياسة الخارجية بالكامل. المحرك لهذا السيناريو الحفاظ على الإمبراطورية الاقتصادية للحرس التي تمثل أكثر من 40% من اقتصاد إيران.
معضلة هذا السيناريو أنه من الصعب احداث تمايز في دولة ولاية الفقيه بين العسكري والثيوقراطي، لذلك يبقى هذا السيناريو ضعيف الاحتمال.
5. سيناريوهات التفتت والبلقنة،
إيران ليست نسيجاً واحدا، فغياب الرأس قد يحفز الحركات القومية. هذا السيناريو قد يدفع إلى تحريك أحلام الأكراد، البلوش، العرب في الأحواز ومحاولة استغلال حالة هشاشة النظام للمطالبة بالانفصال، مما يدخل ايران في دوامة حرب أهلية تشبه السيناريو السوري والعراقي.
المهم ايران بعد الحرب ليست هي ايران قبل الحرب والمؤكد أن نظام العمائم سيكون بعد غياب مرشدهم أمام تيه السيناريوهات مفتوحة، فإن سقط النظام، فلن يسقط بهدوء، وإن بقي، فسيحتاج لإنتاج شرعية جديدة تتجاوز الخطاب القديم وتتلائم مع موازين القوى القائمة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



