
أكادير: الناقد السينمائي “محمد بكريم” ضيف رمضانيات كابريس ضمن “تجارب في الكتابة والإبداع”..
احتضن المقهى الثقافي أمازبغ كابريس، أمس السبت 28 فبراير 2026، ضمن دورته السادسة من رمضانيات كابريس، اللقاء الثاني من “تجارب في الكتابة والإبداع” المخصص للناقد السينمائي المغربي محمد بكريم، وتابعه عدد من المهتمين بالثقافة السينمائية من جامعيين وفاعلين جمعويين، وأداره الباحث والفاعل الجمعوي أحمد طالب.
وعلى مدى أكثر من ساعتين قاد أحمد طالب اللقاء عبر مسارات الضيف محمد بكريم من مرحلة الطفولة التي اكتشف من خلالها القاعة السينمائية لاول مرة بالدار البيضاء بتشجيع من والده، إلى مرحلة حضوره المميز في المشهد السينمائي المغربي عاشقا وفاعلا وناقدا وكاتبا، حاضرا في فضاءات الاندية السينمائية وجامعتهم، والقناة الثانية، والمركز السينمائي المغربي، ومختلف المهرجانات السينمائية الوطنية والدولية..
وهذه قراءة في المسار السينيفيلي لمحمد بكريم بناء على ردوده على أسئلة محاوره احمد طالب وتفاعل عدد من متتبعي اللقاء.
ناقد يؤسّس لاقتصاد جمالي في السينما المغربية
يشكّل محمد بكريم أحد أبرز الأصوات النقدية في المشهد السينمائي المغربي المعاصر، جامعًا بين التحليل النظري والمواكبة الصحفية والانخراط المؤسساتي. فمنذ بداياته، اشتغل على مساءلة تحولات الصورة الفيلمية في المغرب، مقاربًا إياها من زاوية الخطاب والجماليات واقتصاد الإنتاج، ومؤكدًا أن تطور السينما لا يتحقق فقط بالدعم المالي، بل بتجديد الرؤية وتكثيف الوعي النقدي.
مشروع نقدي: من الخطاب إلى الرؤية
في كتابه «الرغبة الدائمة» (2006)، ثم في عمله المرجعي «السينما المغربية: الرؤية والخطاب» (الذي صدرت له طبعات متعددة)، سعى بكريم إلى بناء تصور نقدي يتجاوز الانطباعية، مستندًا إلى أدوات تحليل سيميائية وجمالية، مع ربط النص الفيلمي بسياقاته الاجتماعية والثقافية.
يرى أن الفيلم ليس مجرد حكاية، بل بنية خطابية تعكس تمثلات المجتمع وتحولاته، وأن النقد ينبغي أن يكون شريكًا في تطوير الصناعة لا مجرد تعليق عليها.
عين نقدية على الإنتاج السنوي
وعرف محمد بكريم بإعداده اختيارات سنوية لأبرز الأفلام المغربية كل سنة ، من بينها مثلا سنة 2024 التي ضمت هذه الأفلام: الثلث الخالي، في حب تودا،أنيماليا، ألف يوم ويوم: الحاج إدموند.
تعكس هذه الاختيارات اهتمامه بالأعمال التي تجمع بين قوة الرؤية الإخراجية والاشتغال الجمالي المتين، بعيدًا عن منطق الاستهلاك السريع.
الفعل المؤسساتي: من النقد إلى التأطير
لم يقتصر حضوره على الكتابة، بل امتد إلى العمل الجمعوي، حيث أسّس سنة 2011 الجمعية المغربية للدراسات السينمائية، مساهمًا في خلق فضاء للتفكير الأكاديمي حول السينما. كما قاد سنة 2021 بأمادير عملية تأسيس ورئاسة النادي السينمائي نور الدين الصايل، في امتداد لتقليد الأندية السينمائية كرافعة للتكوين ونشر الثقافة الفيلمية.
رؤية: سينما قليلة الكلفة، عميقة الأثر
يدافع بكريم عن نموذج إنتاجي يقوم على ترشيد الميزانيات وتوجيهها نحو جودة الكتابة والإخراج، معتبرًا أن السينما المغربية يمكن أن تكون «قليلة الكلفة وعميقة فنيًا». كما يدعو إلى الاستفادة من تجارب دولية في اقتصاد الصورة، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية المحلية.
خلاصة:
يمثل محمد بكريم نموذج الناقد-المثقف الذي يمارس النقد بوصفه فعلًا معرفيًا ومواكبةً لصيرورة فنية متحولة. إسهامه لا يكمن فقط في تقييم الأفلام، بل في بلورة خطاب نقدي يسعى إلى تأطير النقاش حول مستقبل السينما المغربية، بين رهانات السوق وأسئلة الجمال.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News








