الاقتصاد

سنة استثنائية لـBaleària في المغرب بعد نقلها 1,76 مليون مسافر و430 ألف مركبة

  • أكادير: إبراهيم فاضل //

عززت Baleària موقعها في السوق المغربية خلال سنة 2025، بعدما نقلت 1,76 مليون مسافر بين موانئ المملكة وإسبانيا، ما يمثل 27 في المئة من إجمالي حركة المسافرين التي تؤمنها الشركة عالمياً، في مؤشر واضح على التحول المتسارع للمغرب إلى رافعة استراتيجية ضمن خريطة نشاط المجموعة.
وسجلت الشركة البحرية الإسبانية نمواً لافتاً بنسبة 74 في المئة في عدد المسافرين على خطوطها الثلاثة الرابطة بالمملكة، مدفوعة أساساً بإطلاق خط طنجة المدينة، طريفة في شهر ماي الماضي، إلى جانب خطي طنجة المتوسط، الجزيرة الخضراء والناظور ، ألمرية. كما ارتفع عدد المركبات المنقولة إلى 430 ألف مركبة بزيادة 48 في المئة، وهو ما يعكس الدينامية المتصاعدة لحركة العبور بين الضفتين.
وعلى مستوى الشحن، واصلت Baleària أداءها التصاعدي بنقل أزيد من 2,5 مليون متر طولي من البضائع، أي ما يعادل نحو 240 ألف شاحنة، مسجلة نمواً بنسبة 8 في المئة مقارنة بالسنة السابقة. وتمثل أنشطة الشحن مع المغرب حوالي 29 في المئة من إجمالي حركة البضائع لدى الشركة، ما يرسخ موقع المملكة كمحور لوجستي رئيسي في الربط البحري بين أوروبا وإفريقيا.
وأكد رئيس الشركة، Adolfo Utor، أن السوق المغربية أصبحت ثاني أكبر سوق للمجموعة من حيث رقم المعاملات، مشدداً على أن إطلاق خط طنجة المدينة ، طريفة شكل دفعة قوية لتعزيز الريادة في الربط البحري مع المملكة. وأضاف أن الشركة شرعت في بناء عبارتين سريعتين كهربائيتين بالكامل، ستجعلان من هذا الخط، ابتداء من سنة 2027، أول ممر بحري خالٍ من الانبعاثات بين القارتين، في خطوة استباقية لتحقيق أهداف إزالة الكربون في أفق 2050.
ويظل خط طنجة المتوسط، الجزيرة الخضراء أكبر مسار من حيث تدفقات المسافرين ضمن شبكة Baleària مع المغرب، إذ يستحوذ على نحو نصف إجمالي الحركة، يليه خط طنجة المدينة ، طريفة الذي سجل انطلاقة قوية منذ تشغيله.
وعلى صعيد الموارد البشرية، تشغل المجموعة 3.100 موظف، يشكل المغاربة 13 في المئة منهم، في ما تصفه الشركة بالتزام عملي بالتجذر المحلي والمساهمة في التنمية السوسيو اقتصادية.
كما واصلت المؤسسة التابعة للشركة نشاطها الثقافي عبر إطلاق مشروع “ماتريا”، وهو أنطولوجيا للشعر النسائي تجمع كاتبات من المغرب وإسبانيا بشراكة مع جمعية الصداقة الأندلسية المغربية ، منتدى ابن رشد، إلى جانب رعاية الدورة الثانية لجائزة ابن رشد للوئام. واحتضن معهد ثيربانتس بطنجة معرضاً للفنان الإسباني Juli Ramis، أحد أبرز وجوه الفن التشكيلي في القرن العشرين، والذي امتدت تجربته بين المغرب وإسبانيا وفرنسا.
وعلى المستوى العالمي، أنهت Baleària سنة 2025 بنتائج مالية قوية، حيث بلغ رقم معاملاتها 801 مليون يورو بزيادة 16 في المئة، وحققت أرباحاً تشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) بقيمة 170 مليون يورو بنمو 29 في المئة، فيما قفز صافي الأرباح إلى 63 مليون يورو بزيادة قياسية بلغت 152 في المئة.
وخلال العام نفسه، نقلت المجموعة 6,5 مليون مسافر (+15 في المئة) و1,6 مليون مركبة (+11 في المئة)، ما يعني أنها ضاعفت قاعدة زبنائها خلال العقد الأخير. كما سجل نشاط النقل الدولي نمواً بنسبة 68 في المئة متجاوزاً مليوني مسافر، في حين بلغ حجم الشحن العالمي 8,4 مليون متر طولي، أي ما يعادل نحو 622 ألف شاحنة، ما يؤكد دور الشركة في ضمان استمرارية السلاسل اللوجستية بالمناطق التي تنشط بها.
وفي سياق توسعها، كشف أدولفو أوتور أن الشركة وقعت في غشت الماضي اتفاقيات لاقتناء شركة Armas Trasmediterránea، في عملية لا تزال رهينة بموافقة اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة بإسبانيا. وإذا ما تم إتمام الصفقة، فستعزز Baleària حضورها في جزر الكناري بإضافة 15 عبارة و1.500 موظف إلى أسطولها ومواردها البشرية.
أما على صعيد الاستدامة، فقد خفضت الشركة بصمتها الكربونية الإجمالية بـ13.500 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي بانخفاض 1,4 في المئة، مع تقليص الانبعاثات بنسبة 2,85 في المئة لكل ميل بحري و15 في المئة لكل مسافر. وتعتمد Baleària على أسطول يتمتع بأكثر من نصف قدرته الدفعية القابلة للعمل بالغاز الطبيعي أو البيوغاز، ما يجعلها ضمن الشركات الأوروبية الرائدة في استخدام الوقود البديل، في إطار التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050.
بهذه المؤشرات، تؤكد Baleària أن المغرب لم يعد مجرد وجهة ضمن شبكتها البحرية، بل أصبح ركيزة استراتيجية في نموذجها التنموي، وجسراً أساسياً لتعزيز التكامل الاقتصادي واللوجستي بين الضفتين.
أكادير: إبراهيم فاضل.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى