الثقافة

أكادير: رمضانيات كابريس تستضيف الحسن زهور ضمن تجارب في الكتابة والإبداع

  • الحسن باكريم //

شهد فضاء “مقهى أمازيغ كابريس” بأكادير، مساء الجمعة 27 فبراير 2026، لقاءً ثقافياً نوعياً ضمن فعاليات “رمضانيات المقهى الثقافي” في دورته السادسة، حيث حلّ الكاتب والمبدع والمناضل الأمازيغي الحسن زهور ضيفاً على فقرة “تجارب في الكتابة والإبداع”، في أمسية نظمت بتعاون مع مجلة نبض المجتمع، وأدار محاورها الأستاذ محمد أكوناض، بحضور نوعي لفعاليات ثقافية وإعلامية وجامعية وجمهور مهتم بالشأن الأمازيغي.

احتفاء بالتجربة ومسار ممتد

اللقاء لم يكن مجرد حوار عابر، بل جاء بمثابة وقفة تأمل في مسار أحد الأصوات الأمازيغية التي راكمت تجربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الإبداع الأدبي والالتزام الثقافي والنضال من أجل ترسيخ مكانة اللغة الأمازيغية في الفضاء العمومي.

في مستهل الأمسية، قدّم الأستاذ محمد أكوناض ورقة تعريفية موجزة أبرز فيها أهم المحطات في المسار الفكري والأدبي لزهور، مشيراً إلى حضوره في الساحة الثقافية منذ عقود، سواء من خلال إسهاماته الكتابية أو مواقفه الداعمة لقضايا الهوية واللغة والثقافة الأمازيغية. وقد اتسم التقديم بنبرة تقدير لمسار رجل ظل وفياً لاختياراته الفكرية، ومؤمناً بدور الثقافة في بناء الوعي المجتمعي.

أكادير: رمضانيات كابريس تستضيف الحسن زهور ضمن تجارب في الكتابة والإبداع - AgadirToday

الكتابة بوصفها التزاماً

في مداخلته، تحدث الحسن زهور عن بداياته مع الكتابة، مستحضراً السياقات الاجتماعية والسياسية التي شكلت وعي جيله، ومؤكداً أن فعل الكتابة لديه لم يكن ترفاً إبداعياً بقدر ما كان استجابة لنداء داخلي مرتبط بالدفاع عن الذاكرة واللغة والإنسان والهوية.

واعتبر أن الإبداع الأمازيغي، في مختلف تجلياته، كان دائماً تعبيراً عن حاجة عميقة للاعتراف، مشيراً إلى أن التحولات التي عرفها المغرب، خصوصاً بعد دسترة الأمازيغية، فتحت آفاقاً جديدة لكنها في الوقت ذاته تطرح تحديات على مستوى التنزيل المؤسساتي والفعالية الثقافية.

بين الأدب والنقد والنضال الثقافي

اللقاء أبرز أيضاً تداخل مسارات زهور بين الحقل الأدبي والعمل الجمعوي والثقافي خاصة تجربة رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية. فقد أكد أن المثقف الأمازيغي لا يمكنه أن ينعزل عن قضايا مجتمعه وهويته الثقافية واللغوية، وأن الكتابة تكتسب معناها الحقيقي حين ترتبط بالواقع وتساهم في مساءلته. ووقف مطولا عند الانتاج الغزير في مجالات الحكاية والقصة القصيرة والرواية والنقد الادبي، ومساهمة تيرا الغنية في الانتاج والانفتاح على المبدعين القدماء منهم والجيل الجديد من الرواد الشباب.

وتوقف عند أهمية المبادرات الثقافية المحلية، مثل “رمضانيات المقهى الثقافي”، في خلق فضاءات للنقاش الحر وتبادل الرأي، بعيداً عن المركزية الثقافية، معتبراً أن المقهى الثقافي أصبح اليوم مؤسسة موازية تؤدي دوراً تثقيفياً وتنويرياً مهماً.

أكادير: رمضانيات كابريس تستضيف الحسن زهور ضمن تجارب في الكتابة والإبداع - AgadirToday

حوار مفتوح مع الجمهور

تميزت الأمسية بتفاعل كبير من الحضور مع مسار الكاتب والناقد زهور وانتاجاته الأدبية الأمازيغية في مجالات الحكاية والقصة القصيرة والرواية والنقد الأدبي وآفاقه المتعدد والمتنوع ، حيث طرحت أسئلة همّت مستقبل الأدب الأمازيغي، وإشكالات استعمال حرف تيفناغ، وتعليم اللغة الأمازيغية، إضافة إلى سؤال الجيل الجديد من الكتاب والباحثين. وقد أجاب زهور بروح هادئة وواقعية، مؤكداً أن الرهان اليوم هو الاستثمار في الكتابة والقراءة وتعزيز ثقافة الحوار..

كما أشار إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في إنتاج النصوص، بل في بناء منظومة قراءة نقدية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها الأدب الأمازيغي، سواء من حيث اللغة أو الأشكال التعبيرية أو الموضوعات بما فيها من الانتاج السمعي البصري

رمضانيات بطابع ثقافي متميز

تندرج هذه الأمسية ضمن برنامج ثقافي يسعى إلى ترسيخ تقليد اللقاءات الفكرية خلال شهر رمضان، عبر استضافة شخصيات فكرية وأدبية من مشارب متعددة. وقد أصبحت “رمضانيات أمازيغ كابريس” محطة سنوية ينتظرها المهتمون بالشأن الثقافي بأكادير، لما توفره من نقاش رصين وفرصة للاحتفاء بالتجارب الإبداعية.

بهذا اللقاء، تواصل الدورة السادسة من “تجارب في الكتابة والإبداع” تكريس تقليد ثقافي يقوم على الاحتفاء بالمسارات الفكرية والأدبية، وعلى إتاحة فضاء للحوار ، ومن المنتظر ان يستضيف ذات الفضاء لقاءات مع كل من الناقد السينمائي  محمد بكريم ، والعميد أحمد بلقاضي والمبدعة نادية قاسمي، كما سيعرف تقديم 4 كتب لكل من المؤلفين عبدالله أزكي وعزيز بعزي وأحمد كزطي وبوشعيب مجدول.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى