الجهة اليوم

فضيحة صحية وبيئية بمركز طب الإدمان بمدينة بن سليمان: إلقاء أدوية خطيرة في النفايات

في تطور خطير يعكس تردي التدبير بقطاع الصحة العمومية بمندوبية بن سليمان ، تفاجأت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة بتصرف كارثي وغير مسؤول بإدارة مركز طب الإدمان ببن سليمان. ففي الوقت الذي تعاني فيه فئات عريضة من المرضى من نقص حاد في الأدوية الأساسية لعلاج الإدمان، مما يعرض حقهم في العلاج والحياة للخطر، أقدمت إدارة المركز على التخلص من أدوية منتهية الصلاحية، من بينها دواء (Victan 2)  وهو دواء ذو حساسية كبيرة، بطريقة عشوائية وخطيرة، وذلك برميها في القمامة العادية.

و يمثل هذا التصرف خرقًا واضحًا وصريحًا للقانون المغربي، ولا سيما القانون 28-00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والمرسوم التطبيقي 2-09-139 الصادر في 21 ماي 2009، الذي يحدد بدقة مسطرة تدبير النفايات الطبية والصيدلانية.

تصنيف خطير: يصنف هذا القانون الأدوية المنتهية الصلاحية ضمن “النفايات الخطرة (الفئة 2)”، لما تحمله من مخاطر كيميائية وبيولوجية جسيمة على الصحة والبيئة.

مسطرة الإتلاف القانونية: يفرض القانون إتلاف هذه النفايات بطرق متخصصة عبر مكاتب معتمدة، سواء بالحرق في أفرنة مخصصة أو بمعالجة كيميائية آمنة. كما يشترط وضعها في أكياس بنية محكمة الإغلاق، وحاويات خاصة، وتتبع مسارها حتى الإتلاف النهائي، مع تسجيل دقيق للكميات.

العقوبات: ينص القانون على عقوبات زجرية في حق المخالفين، نظرًا لخطورة هذه الأفعال على السلامة العامة.

إن رمي أدوية خطيرة مثل Victan (الذي ينتمي لعائلة البنزوديازيبينات) في القمامة العادية هو قنبلة موقوتة. فهذا التصرف اللامسؤول لا يهدد البيئة فحسب، بل يفتح الباب أمام مخاطر كبرى، أبرزها إمكانية استرجاع هذه الأدوية من قبل بعض ضعاف النفوس أو تجار المخدرات، لإعادة تدويرها أو ترويجها في السوق السوداء كمخدرات، مما يضاعف من مأساة الإدمان ويعرض حياة المواطنين للخطر.

ما يزيد من خطورة هذا الملف هو التواطؤ  الواضح لمندوبية الصحة والحماية الاجتماعية ببنسليمان  مع  إدارة مركز الطب الإدمان  فقد توصلت المندوبية الإقليمية  للصحة بتقرير مفصل حول هذه الواقعة الخطيرة. ورغم ذلك، لم تبادر  بإجراء أي تحقيق دقيق وجاد في الموضوع، كما لم تصدر أي تعليمات ملزمة للإدارة المخالفة من أجل التخلص السليم من هذه النفايات وفق القانون. هذا التجاهل المؤسساتي يجعل المندوبية شريكة في هذه الجريمة البيئية والصحية،

تأتي هذه الفضيحة في سياق أزمة خانقة يعرفها قطاع الصحة النفسية وعلاج الإدمان. فإضافة إلى سوء التدبير الذي يعاني منه المركز من التسيب والغياب و من نقص حاد ومزمن في أدوية علاج الإدمان، مثل الميثادون وغيره. هذا النقص يحرم المئات من المرضى القادمين من مناطق مختلفة من حقهم في العلاج، ويدفع بهم نحو الانتكاس والعودة إلى دائرة الإدمان، مما يهدد حياتهم واستقرار أسرهم. ورغم الإعلانات الرسمية عن اتفاقيات لتوفير مخزونات استعجالية، تبقى هذه الوعود حبرًا على ورق، بينما يدفع المرضى الثمن غاليًا.

ونظرًا للخطورة القصوى لهذه الممارسات، واستنادًا إلى مبدأ حماية الحق في الصحة والحياة، فإن الشبكة المغربية تدعو إلى:

فتح تحقيق فوري وشامل: نطالب وزير الصحة والحماية الاجتماعية بإصدار أمر بإجراء تحقيق دقيق ومستقل في هذه الواقعة، لكشف جميع المتورطين في عملية رمي الأدوية وفي التغطية على المخالفات

التطبيق الصارم للقانون: نطالب بالإلزام الفوري لمركز طب الإدمان ببن سليمان ولكل المؤسسات الصحية بتطبيق مقتضيات المرسوم 2-09-139، عبر التعاقد مع مكاتب معتمدة لجمع وإتلاف النفايات الطبية والدوائية، مع وضع نظام صارم للمراقبة والمتابعة.

تأمين صرف الأدوية: نطالب بإعادة هيكلة وتأمين عملية صرف أدوية طب الإدمان بالمركز، لضمان وصولها للمرضى المستحقين ومنع أي تسريب أو سوء استغلال.

معالجة أزمة النقص: نطالب الوزارة بوضع خطة عمل استعجالية وفعالة لتوفير جميع أدوية علاج الإدمان بالمستشفيات والمراكز المتخصصة، وإنهاء معاناة آلاف المرضى المحرومين من العلاج.

إن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إذ تضع  وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام مسؤولياتها  لتحذر من أن استمرار هذه الممارسات يعني التخلي عن واجب حماية صحة المواطنين، وتجعل من المؤسسات الصحية مصدر تهديد بدل أن تكون مكانًا للعلاج والشفاء.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى