
تلفزة أمازيغية..البرمجة الدرامية الأمازيغية الرمضانية وسؤال النجاعة الإبداعية والجودة الفنية
- رشيد نجيب //
تلفزة أمازيغية..البرمجة الدرامية الأمازيغية الرمضانية وسؤال النجاعة الإبداعية والجودة الفنية، أعمال “درامية” بنفس المؤلف بمواضيع معادة ووجوه فنية مكررة!
النقاش العام الذي يواكب عادة البرمجة الدرامية والبرامجية (مسلسلات، أفلام، برامج…) على مستوى القنوات العمومية الوطنية انتقل بدوره إلى القناة الأمازيغية التي بدأت بدورها تأخذ مكانها في هذا النقاش باعتبارها قناة تابعة للقطب العمومي تمول من المال العام، مال دافعي الضرائب.
فأخذ هذا الإنتاج يخضع بدوره للنقد من طرف النقاد المتخصصين في النقد التلفزي كما نظر له السوسيولوجي الفرنسي المشهور بيير بورديو لاسيما في كتابه الشهير: “Sur la télévision ” (عن التلفزيون)، ونفس الشيء بالنسبة لعموم المواطنين ممن تحظى القناة الأمازيغية بمشاهدات (تابادوت ن تمازيغت: القناة الثامنة).
وبمناسبة هذا الشهر الفضيل، اطلعنا عبر مجموعة من المواقع الإخبارية على البرمجة الدرامية التي ستقدمها قناة “تامازيغت” من خلال المسلسلات الدرامية التي تمت برمجتها (حقيقة كنا نفضل أن يتم ذلك عبر الموقع الرسمي للقناة كما هو معمول بالنسبة للكثير من القنوات الإعلامية، غير أن ذلك لم يحصل للأسف).
غير أنه، وللوهلة الأولى ومن خلال عناوين المسلسلات المختارة، أصيب جمهور مشاهدي القناة بخيبة أمل كبيرة. وهو ما تم رصده من خلال تدوينات عدد من النقاد والمهتمين بالشأن الأمازيغي وتعليقات عموم المشاهدين على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي.
معبرين عن توجسهم من ألا تعكس هذه الأعمال اهتماماتهم وانتظاراتهم على المستويات الفنية والإبداعية وغيرها. وهذا ما تعكسه هذه الاختيارات التي قام بها المشرفون على القناة على المستويات التالية:
أولا، تم رصد ثلاث أعمال درامية (مسلسلات) كتب السيناريو الخاص بها نفس المؤلف (مؤلف واحد)، وهي مسلسلات تغطي مجالات مختلفة بحوالي 30 حلقة لكل مسلسل. وهنا نتساءل جميعا مع إدارة القناة التي قدمت هذا الاختيار:
هل هناك مؤلف أو سيناريست على مستوى القطاع الدرامي ككل، وعلى المستوى العالمي، بمقدوره زمنا ومواضيع واختيارت فنية أن يكتب ويعد إنتاجات درامية بمواضيع مختلفة (في التاريخ، في الحياة الاجتماعية، في الفكاهة…) ستقدم في شهر واحد بالعدد القياسي من الحلقات المذكورة (90 حلقة في المجموع)؟!
للتدليل على هذا، يتعلق الأمر بالأعمال التالية: كريمة د إيستيس (كريمة وبناتها)، تيدوكلا تيقديمين (صداقات قديمة)، أعطار (العطار) والتي ألفها نفس المؤلف / السيناريست؟ وللأسف ما ينطبق على المؤلف ينطبق كذلك على الوجوه الفنية (الممثلون) إذ تظهر نفس الوجوه الفنية في الأعمال الفنية المختلفة.
وفي الحقيقة، هذه الإنتاجات الفنية بهذه المنطلقات الأولية (نفس المؤلف، نفس الوجه الفني) تطرح أكثر من علامة استفهام وتطرح أكثر من سؤال بخصوص ما يمكن أن نسميه: جودة ونجاعة وحكامة وإبداعية الاختيارات التي قامت بها إدارة القناة؟
وهنا نتساءل جميعا: ألم يكن ممكنا تفادي اختيار أكثر من نفس العمل لنفس المؤلف دعما للجودة وإحقاقا للحكامة وتفاديا الاحتكار وتشجيعا للإبداع الأمازيغي وتشجيع المبدعين الأمازيغيين بدل ترسيخ فكرة تكون أقرب للاحتكار؟ هل من المنطقي أن يكتب نفس المؤلف في التاريخ والفكاهة ونقد الواقع الاجتماعي وغيره؟ ألم يكن ممكنا كذلك تجنب تكرار نفس الوجوه الفنية (الممثلون والممثلات في نفس الأعمال الفنية المختلفة)؟
ألم يكن ممكنا الانفتاح على مبدعين ومؤلفين أخرين وكذا ممثلين أخرين دعما للتجديد والابتكار الإبداعي والفني؟ خاصة إذا علمنا أن القناة تقدم برنامج “تاضفي ن تسكلا / عبق الأدب” والذي يستضيف المبدعين باللغة الأمازيغية ممن لديهم إلمام عميق بالثقافة والهوية واللغة الأمازيغية وقضايا المجتمع الأمازيغية، وبإمكان هؤلاء المبدعين تقديم أعمال درامية مميزة ومتميزة تبتعد عن التكرار وتدعم الجودة وتنال رضى جمهور القناة سواء كان ناطقا بالأمازيغية أو غير ناطق.
ثانيا، من خلال تحليل الأعمال التي ستقدمها القناة في هذا الشهر المبارك، سنلاحظ أنها بدأت في نهج ما يسمى إبداعيا بالأجزاء الثاني والثالث وهلم جرا… ويتجلى الأمر على الأقل في أربعة أعمال وهي: ئيليس ن ووشن (بنت الذئب)، أعطار (العطار) ، علال بوتماريوين، أفادار(االصبار).
وكأن القناة، قناة تامازيغت، لم تستفد من الانتقادات التي وجهت إليها حين وصلت إلى الجزء الرابع مع مسلسل “بابا علي” الذي كان ناجحا في موسمه الأول، لكنه ما سرعان ما تحول في المواسم التالية إلى تكرار ممل في الأحداث، وعدم وضوح للقصة وأخطاء فنية وتقنية وإبداعية كثيرة جرت كثيرا من الانتقادات على القناة من طرف جمهورها.
وعمليا، سيحصل الأمر مع نفس الأعمال التي برمجت لمواسم أخرى نظرا لغياب الإبداعية والإبقاء على إطالة سمجة في القصة والسيناريو معا والمعالجة الدرامية والفنية.
خاصة إذا علمنا أن نفس شركات الإنتاج هي التي أنتجت نفس الأعمال وهو ما يعني حفاظا على المكتسبات التي حققتها هذه الأخيرة مع القناة بدل أن تقدم أعمال فنية جديدة وتنفتح على طاقات إبداعية جديدة بمقدورها الرقي بالإنتاج السمعي البصري الأمازيغي، مما تغيب معها التنافسية في جانبها الاقتصادي والإبداعي أيضا.
نهمس بهذا الكلام في أذان القناة، لأننا كنا قد استبشرنا خيرا بقدوم مدير جديد كان بإمكانه أن يغير الكثير نحو الأفضل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



