
وفاة الرايس الحسن جاخا أحد مشاهير أسايس
- أحمد عصيد //
تلقيت بألم نبأ وفاة الرايس الحسن جاخا بالأمس، ويعد الراحل من أبرز شعراء إسكتان isggwtan المعروفين في مناطق إزناكن iznagn وتينفات Tinfat، ولد سنة 1933 بدوار ئمي ن ؤكني Imi n Ugni قبيلة تينفات جماعة سيدي احساين بتاليوين، اشتغل بالفلاحة في منطقة اشتهرت بإنتاج نبتة الزعفران النادرة، انطلق في نظم الشعر منذ صباه المبكّر، وكان جدّه لحسن جاخا شاعرا كبيرا له مطارحات شعرية مع كبار ئماريرن الذين عاشوا في نهاية القرن التاسع عشر و بداية العشرين،
وقد ورث جاخا الحفيد الكثير من موهبة الجدّ، وأصبح بفضل حضوره المتميز وصوته الجميل والجذاب أحد مشاهير أسايس في منطقته، حيث طاف بجميع مناطق سوس من تاليوين إلى أولوز إلى طاطا و أكلميم، كما زار معظم مدن المغرب من الشمال والجنوب، وعاصر شعراء كبار من الجيل الذي سبقه وحاورهم شعريا نذكر منهم:
احماد أوبلا Hmad Ublla، بلا ن زاينابا Blla n Zaynaba، بلا حسين Blla Hsin، موحماد أوبوبكر Muhmmad u Bubkr، و قد توفوا جميعهم، كما عاصر شعراء الجيل الموالي من أمثال احماد أوبلا أوتول Hmad Ublla Awtul، الحسين ئد علي واحمان Lhusain Id oli wapman، الحسين بولاعشيLhusain Bulaoci ، بوزضا Buzääa ، محماد أودّوتوريرت Muhmmad U Dduturirt،محماد بوكزّا Muhmmad Bugçça، لحسن بنواكريم Lhsn Bnwakrim و أبرشاح Abrchah وغيرهم كثير.
اكتسب جاخا خبرة واسعة في النظم بعد احتكاكه بكل هؤلاء، و تأثر بكثيرين منهم تأثرا بالغا يظهر في شعره الذي تغلب عليه دقّة التصوير والترميز واستعمال الوسائل البلاغية الموحية.
ويتميّز جاخا بطريقته الخاصّة في أداء ألحانه وإنشاد أشعاره سواء منها قصائده المطوّلة أو مقطوعات أنعيبار أو “أسوسّ”، و تعكس قصائده طول نفس وقدرة كبيرة على توليد الصور والمعاني وربطها بعضها ببعض، مع الإطناب في الوصف والتركيز على التفاصيل بما فيها الأكثر دقّة. و غالبا ما يمزج الوصف بمسحة لطيفة من السخرية بهدف الترفيه وخلق أجواء المرح التي يحبّها في “أسايس”.
ولشاعرنا حساسية كبيرة تجاه الوقائع والأحداث التي عرفها المغرب والعالم، فعندما نجحت أمريكا في غزو الفضاء، ومكّنت أول إنسان من أن يخطو فوق سطح القمر، انبهر الشاعر مثل كلّ سكان المعمور بهذا الإنجاز الحضاري غير المسبوق وأنشد في ذلك شعرا عميقا يقارن فيه بين الدول المتقدمة وحال المسلمين.
ولعلّ الفنّ الشعري الذي برع فيه جاخا واشتهر به هو فنّ :تازرّارت” Tazrrart التي تعني في منطقته القصيدة المطوّلة التي ينشدها في “أسايس” أثناء استراحة الراقصين، والتي تتميّز غالبا بوحدة موضوعها، وإن كان بعضها يتنوّع في موضوعاته كما هو الشأن عندما تناول ظاهرة الأمية ووضعية المرأة القروية والتحولات التي طالت المجتمع وجعلت المرأة تتجاوز العديد من الأساليب التقليدية في تدبير حياتها اليومية، مع الكثير من الغمز و اللمز في وضعيتها الحقوقية التي تفرض على الرجل التسليم لها بحقوق لم تكن تنعم بها من قبل في الأوساط القروية التي غلبت عليها التقاليد الدينية والإقطاعية.
و في عام 1975 كان حدث المسيرة الخضراء بما أثاره من حماسة وطنية لدى الفئات الشعبية قطب اهتمام الشعراء الذين حاول كل واحد منهم تناوله بطريقته الخاصّة، و رغم كثرة ما أنتجه شعراء “أحواش” في هذا الموضوع من أشعار إلا أنّ قصيدة جاخا تظلّ من أهمّها وأكثرها تداولا وتأثيرا، و ذلك لما تتميز به من مزج بين الواقع والخيال ، بين وصف الواقع والتعبير عن الموقف العاطفي.
حظي الرايس الحسن جاخا بتكريم في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيث كان من ضيوف “إقامة الشعراء” التي ينظمها مركز الدراسات الأدبية والفنية بالمعهد كل 21 مارس بمناسبة اليوم العالمي للشعر. وقد.نتج عن تلك الاستضافة ديوان شعري منشور طبعه المعهد ويتضمن نماذج مختارة من أشعار الراحل، مما بقي عالقا بذاكرته بعد عمر طويل قضاه في ممارسة فن النظم في “أسايس”.
لا شك أن الرايس الحسن جاخا سيترك فراغا كبيرا لا يعوض، غير أن تراثه الشعري سيظل خالدا لدى الأجيال القادمة.
تعازينا الحارة والصادقة لجميع أعضاء أسرته الصغيرة والكبيرة وكل محبيه من جمهور فن أحواش.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



