
من أجل “بطاقة الصحة” لجميع المغاربة..
- بدر شاشا//
نحو إحداث بطاقة صحية إلكترونية موحدة للمواطنين المغاربة تجمع التحاليل الطبية والأدوية والأمراض والعلاجات والطبيب المعالج ضمن منظومة رقمية متكاملة وتعوض ورقة التغطية الصحية الورقية بنظام ذكي آمن وفعال.
في ظل التحول الرقمي الذي يشهده المغرب وسعيه المتواصل لتحديث المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات، يبرز مشروع إحداث بطاقة صحية إلكترونية موحدة كخطوة استراتيجية نحو إصلاح عميق للمنظومة الصحية. بطاقة ذكية تُرافق المواطن طيلة حياته، تُسجل فيها جميع معطياته الطبية بشكل دقيق وآمن، وتُشكل مرجعاً موثوقاً لكل طبيب أو مؤسسة صحية عند الحاجة.
إن البطاقة الصحية الإلكترونية ليست مجرد وسيلة تعريف، بل هي نظام معلوماتي متكامل يحتوي على سجل طبي رقمي يشمل التحاليل المخبرية، نتائج الأشعة، الأمراض المزمنة أو العابرة، العمليات الجراحية، الحساسية تجاه أدوية معينة، اللقاحات، الأدوية الموصوفة، وتاريخ العلاجات.
كما تتضمن معلومات عن الطبيب المعالج، والمؤسسات الصحية التي تمت زيارتها، مما يضمن استمرارية العلاج وتفادي الأخطاء الطبية الناتجة عن نقص المعلومات.
من خلال هذه البطاقة، يصبح بإمكان أي طبيب، بعد موافقة المريض ووفق ضوابط قانونية صارمة، الاطلاع على التاريخ الصحي الكامل للمريض في ثوانٍ معدودة. هذا الأمر يعزز دقة التشخيص، ويُجنب تكرار التحاليل غير الضرورية، ويقلل من وصف أدوية قد تتعارض مع علاجات سابقة. كما يسهم في تسريع التدخل في الحالات الاستعجالية، حيث تكون كل المعطيات الحيوية متاحة فوراً.
أما فيما يتعلق بالتغطية الصحية، فإن تعويض الورقة الورقية التقليدية بورقة إلكترونية مدمجة داخل نفس البطاقة أو مرتبطة بها رقمياً، سيشكل ثورة في تبسيط المساطر الإدارية.
لن يكون المواطن مضطراً لحمل وثائق متعددة أو الإدلاء بنسخ ورقية في كل زيارة، بل سيتم التحقق من حقوقه بشكل فوري عبر النظام الرقمي، سواء تعلق الأمر بالتعويضات أو الاستفادة من الخدمات الطبية.
كما يمكن ربط هذه البطاقة بمنصة وطنية مؤمنة تُدار بشراكة بين وزارة الصحة وهيئات التأمين والصناديق الاجتماعية، مع احترام صارم لقوانين حماية المعطيات الشخصية. ويُمكن اعتماد تقنيات التشفير والهوية الرقمية لضمان سرية المعلومات ومنع أي ولوج غير مشروع إليها.
هذا المشروع سيساهم أيضاً في توفير قاعدة بيانات صحية وطنية، بشكل مجهول الهوية، تساعد صناع القرار على تحليل الوضع الصحي العام، ورصد انتشار الأمراض، وتوجيه السياسات العمومية بناءً على معطيات دقيقة. كما سيعزز الحكامة الجيدة، ويحد من التلاعب أو ازدواجية الملفات الطبية.
إن إحداث بطاقة صحية إلكترونية موحدة ليس ترفاً تكنولوجياً، بل ضرورة ملحة لضمان نظام صحي عصري، شفاف، سريع وفعال. هو استثمار في صحة المواطن، وفي كرامته، وفي حقه في علاج آمن ومبني على معلومات دقيقة. ومع توفر الإرادة والتخطيط المحكم والبنية التحتية الرقمية المناسبة، يمكن للمغرب أن يخطو خطوة نوعية نحو منظومة صحية ذكية تجعل المعلومة في خدمة الحياة، والتكنولوجيا في خدمة الإنسان.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



