الثقافة

بورتريه : رشيد صبري وجه جمعوي يواصل الحفاظ على تراث إسمكان

في زمن تتسارع فيه وتيرة التغيير وتتراجع فيه الكثير من أشكال التعبير الفني التقليدي أمام زحف العولمة، يبرز اسم رشيد صبري كأحد أولئك المدافعين عن الهوية الثقافية المحلية، الذين اختاروا أن يكونوا جسراً بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

من هو رشيد صبري؟

رشيد صبري، رئيس جمعية مونتاس، ومؤسس مجموعة “اسمكان مونتاس” سنة 2002، هو أحد أبرز الوجوه الجمعوية المهتمة بالتراث الفني المحلي. لم تكن رحلته مع فن “اسمكان” مجرد اهتمام عابر، بل التزاماً عضوياً بالحفاظ على هذا اللون الفني المميز من الاندثار، في وقت كادت فيه العديد من الفنون التقليدية أن تخفت تحت وطأة تغير أنماط الحياة وتراجع اهتمام الأجيال الصاعدة.

الحفاظ على التراث في زمن المتغيرات. منذ تأسيس مجموعة “اسمكان مونتاس”، وضع رشيد صبري نصب عينيه هدفاً رئيسياً: صون هذا التراث الفني من الضياع.

بورتريه : رشيد صبري وجه جمعوي يواصل الحفاظ على تراث إسمكان - AgadirToday

لم تكن المهمة سهلة في ظل إغراءات العصر وتحول اهتمام الشباب نحو أنماط فنية أخرى. لكنه آمن بأن فن “اسمكان” يستحق أن يحيا، فشرع في جمع عشاق هذا الفن، وتكوين فرق شبابية، وتنظيم مشاركات واسعة في المهرجانات والتظاهرات الثقافية المختلفة.

هذه الجهود لم تكن مجرد توثيق لفن آيل للزوال، بل محاولة جادة لإعادة الاعتبار له وتعريف الجمهور بقيمته الفنية والتراثية. الأصالة بعباءات جديدة: لمسات رشيد صبري التجديدية

ربما كان أبرز ما يميز تجربة رشيد صبري هو قدرته الفريدة على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة. فإلى جانبه الحفاظ على جوهر فن “اسمكان” وأدائه التقليدي، سعى إلى تطوير الشكل العام للمجموعة، فكان له الفضل في إدخال ألوان متنوعة على لباس الفرق، كسراً للتقليد الذي كان يقتصر على اللون الأبيض.

هذا التغيير، وإن بدا شكلياً للوهلة الأولى، يحمل في طياته دلالة عميقة على انفتاح الفن على الحداثة، دون المساس بروحه الأصيلة. فقد استطاع رشيد صبري أن يمنح المجموعات هوية بصرية جديدة، تعكس حيوية الفن وقدرته على التجدد، لتجمع بين بساطة الماضي وجماليات الحاضر.

صلة وصل بين الأجيال يُعتبر رشيد صبري حلقة وصل حقيقية في سلسلة نقل هذا الفن العريق. فقد عمل على نقل خبرات الرواد والقدماء إلى الشباب الجديد، مؤمناً بأن استمرارية الفن تكمن في توارثه جيلاً بعد جيل.

وبفضل هذه الرؤية، استطاعت مجموعة “اسمكان مونتاس” أن تتحول إلى نموذج ناجح يحتذى به في كيفية صون التراث اللامادي وتطويره داخل إطار جمعوي منظم. خلاصة

تقدم مسيرة رشيد صبري درساً عملياً في أن الحفاظ على التراث لا يعني البقاء في قوقعة الجمود والتقليد الأعمى، بل يتطلب رؤية واعية تمزج بين الوفاء للماضي والانفتاح على المستقبل. من خلال قيادته لجمعية مونتاس وتأسيسه لـ“اسمكان مونتاس”، استطاع هذا الرجل أن يجعل من فن “اسمكان” كياناً حياً ومتجدداً، يخاطب وجدان الأجيال بلغة الأصالة المعاصرة.

  • جمال رميلي
          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى